السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإسلام السياسي: ما الذي يحتاجه كي يكسب؟

الإسلام السياسي: ما الذي يحتاجه كي يكسب؟

ومثلما تشير براهين المشهد الديموقراطي العربي الوليد، فإن أحزاب وجماعات الإسلام السياسي تحتاج لكي تفوز وتنجح إلى تحالف ظروف ووقائع مجتمعية، على رأسها الفقر والأمية وحداثة الوعي بتجربة الحرية، ناهيك عن أهم الأسس، وهو التطلع إلى – البديل – من مجتمعات سئمت طغيان الصوت الواحد والديكتاتورية المطلقة، وكان صوت هذه الأحزاب والجماعات مقموعا ومضطهدا، وبالإجبار السياسي، كانت الجماعات والأحزاب الإسلامية – صفرا – على يسار الدولة الشمولية رغم أنها وبالبراهين تمثل تيارا كبيرا من لحمة المجتمع المحافظ المتدين.

لماذا تحتاج الأحزاب وجماعات الإسلام السياسي إلى تحالف الفقر والأمية لكي تفوز وتنجح؟

والجواب الذي لا يغضب أحداً لأنها قدمت نفسها في جل برامجها قبل الثورات وحتى بعدها نصيرة وحارسة حامية لهذه الظروف. استغلت جماعات الإسلام السياسي (يجب التفريق بينها وبين مفاهيم العمل الإسلامي)، أقول استغلت حاجة الفقراء فعرفت أن الطريق هو السيطرة على منافذ جمعيات العمل الخيري ووظفت من أجل هذا ذراعها المالي الضخم وذهبت إلى مواطن هؤلاء الفقراء في الأرياف وفي التجمعات السكانية الضخمة على هامش المدن الحضرية. المعادلة في غاية البساطة: الصوت في مقابل الخبز.

تحتاج جماعات الإسلام السياسي إلى محيط واسع من المجتمع الأمي، لأن المتعلم قادر على التحليل والمقاربة وصعب على التطويع السياسي. أدركت جماعات الإسلام السياسي وأحزابه، أن النخبة تبقى أسيرة لبرامج التلفزيون وتتوجه بخطابها نحو المجتمع المخملي البرجوازي: هؤلاء أقليات لا يعتد بها في الثورات – الثلاث – الناجحة حتى اللحظة. 

الأمية في مصر الشقيقة تمثل نحو 40%، ومع الخبز يسهل اختراق هذه العجينة الطرية وهي نسبة أكثر من كافية للفوز بأصوات الأغلبية. مستخدمو النت وعوائل التعليم الخاص أقل من 10% من ذات المجموع ولهذا تركته جماعات الإسلام السياسي دهاء منها لأنها لا تحتاجه لترجيح الكفة.

ومع الوقت ستدرك هذه الجماعات وهي تنتقل من العمل الخيري إلى العمل السياسي أنها في مواجهة أمرين: الأول، أن العمل التنموي على افتراض نجاح برامجها الانتخابية سيقتل قواعدها الشعبية الانتخابية. إذا نجحت البرامج تلاشت مفارز الفقر والأمية وإن فشلت هذه البرامج فقدت هذه الأحزاب كل الثقة.

الثاني أنها ذهبت طوعا للتصدي للحمل الثقيل في أسوأ الظروف المنذرة بالفشل لهم أو لغيرهم لا فرق. مع هذا فإن على المجتمعات أن تحمد لها هذه الشجاعة في حمل المسؤولية في ظروف قاهرة.

خاتمة فمن حق هذه الأحزاب من جماعات العمل السياسي الإسلامي أن تكسب وأن تحكم طالما أن الصندوق والشعب هو الحكم.

—————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- علي سعد الموسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*