الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لنعمل جميعاً من أجل الكويت

لنعمل جميعاً من أجل الكويت

يحكى ان مجاعة قد أصابت احدى المدن وقرع الفقر والجوع والمرض أبوابها بقوة، فقام ملكهم بدعوة أهل المدينة لاجتماع عام يحضره الجميع، واجتمع القوم في الساعة المحددة، ووقف الملك يخطب فيهم عن ضرورة التكاتف والعمل يداً بيد من أجل مواجهة الكارثة المحدقة بهم، وفي النهاية قال الملك: لقد صنعنا قدراً كبيراً من المعدن، واذا جاء المساء فعلى كل فرد في المدينة ان يضع في هذا القدر كوباً من اللبن، بشرط ألا يراه أحد، لابد لهذه المدينة ان تشهد صحوة من ضمائرنا حتى ننقذها وننقذ أنفسنا من المجاعة، لنعمل جميعاً من أجل الوطن انتهى الملك من كلمته والجميع غاية في التأثر بكلماته التي لمست القلوب والأذهان من أجل انقاذ الوطن، وفي الليل توجه كل فرد في المدينة الى القدر ووضع كوبه في خلسة وانصرف الى بيته، وفي الصباح اجتمعت المدينة كلها وهي ممتلئة بالأمل والسعادة فالجميع تناقل الخبر أنه لم يتخلف أحد عن الذهاب الى القدر، وبذلك يكون القدر الكبير قد امتلأ خيراً وبذلك يمكنهم مواجهة المجاعة، حضر الملك وأمر أحد خدامه بفتح القدر، فصعد وما ان وصل للقمة صاح عالياً: «ان القدر ممتلئ» تهلل الجميع واستبشروا، وما ان فتح القدر حتى صرخ قائلاً: «ان القدر مملوء بالماء وليس اللبن» لقد وضع الناس كوباً من الماء بدلاً من اللبن، وقال كل منهم لنفسه انه كوب واحد من الماء فلن يؤثر في قدر اللبن شيئاً ولكنه سيطعمني هذه الليلة، وهكذا فكر كل واحد في نفسه ونسي المدينة التي منيت بالمجاعة.

لنعمل جميعاً من أجل الكويت، وليس من أجل ذواتنا فالأشخاص زائلون والوطن هو الخالد أبدا، لنعمل من أجل مستقبل آمن لأولادنا وأحفادنا، ومن أجل كل ذرة فوق أرض الوطن..لنعمل جميعاً من أجل الكويت، ومن أجل رفعته وكرامته وعزته لا من أجل المصالح الشخصية المتبادلة والمعارك المتكررة بين الشخوص، والخاسر الوحيد فيها يكون هو الوطن، الذي يدمي ويتألم ويحتاج من يعمل من أجله باخلاص ومحبة وتفان وانتماء..لنعمل جميعاً من أجل الوطن، وليعمل كل شخص في موقعه وفي وظيفته وفي مكانه، فالمدرس والطبيب والعالم والمحاسب وأستاذ الجامعة بل والعامل، كل واحد منا يجب ان يخدم الوطن وأن يبذل قصارى جهده في موقعه، حتى الطالب وهو يذاكر ويجتهد ويجد في دروسه فهو يعمل ذلك من أجل رفعة الوطن وعزته وكرامته، وهذا ما وصانا به ديننا الاسلامي الحنيف، فمن الأقوال المأثورة عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه «كلٌ منكم على ثغرٍ من ثغور الاسلام، فليحرص كل منكم على ألا يأتي الوهن من عنده» فقد شبه الاسلام بالحصن المنيع والذي يأخذ كل واحد من أفراده مهمة للدفاع عنه حسب موقع كل فرد ومكانه، ومن يقصر في أداء واجبه فهو لا يضر بنفسه فقط، ولكنه يضر بالاسلام والمجتمع عامة ويهدد أركانه ويسمح للأعداء باختراق صفوفه وتلك هي الطامة الكبرى..لذا فيجب علينا جميعاً ان نعمل من أجل الكويت حتى تعود المصلحة على الأفراد وعلى الوطن كله، فخير الوطن هو الخير للفرد والأسرة، ولكن المصالح الشخصية والأنانية التي تأتي على حساب الوطن، ستضر الجميع في النهاية ولن يفرق الضرر بين كبير أو صغير، أو غني أو فقير، لذلك يجب ان ننتبه وأن نسأل أنفسنا بوضوح شديد ومصارحة متناهية لأننا في مرحلة فارقة وحاسمة: ماذا قدمنا من أجل الوطن؟ اسأل نفسك عزيزي القارئ: ماذا قدمت من أجل الوطن؟ والاجابة تحتاج منا الى صدق شديد ومصارحة تعمل على بناء الوطن..ان اجابة هذا السؤال تحل الكثير من المشاكل والألغاز فالكثير من مدعي البطولة اذا أجابوا بوضوح عن السؤال سيعرفون ان ما يفعلونه من أفاعيل من أجل أنفسهم وليس من أجل الوطن كما يزعمون ويصرخون في آذاننا ليلاً ونهاراً، وسيعرفون ان عليهم ان يراجعوا أنفسهم لأن الوطن يحتاج من يضع في القدر كوباً من الحليب وليس كوباً من الماء، فكلاهما قد وضع شيئاً ولكن شتان بين هذا وذاك..أنا لم أعلق على قصة المجاعة وقدر اللبن، ولكن أعتقد ان كل لبيب بالاشارة يفهم..أتمنى ان تكون قد وصلت الرسالة.

 ملحوظة: عنوان المقال مقتبس من شعار حملة العم حسين ذياب مرشح مجلس الأمة عام 1992، ولو عملنا على هذا الشعار منذ ذلك الوقت لما احتجنا له في هذا اليوم.

 أرجوحة أخيرة:

يقول ايفرت داير كسين «الحياة ليست ثابتة، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم هم سكان المقابر والمجانين» أتمنى ان نحاول التغيير وأن نعمل من أجل الكويت فالأوان لم يفت بعد.

————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.مناور بيان الراجحي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*