السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إعداد الشباب للمستقبل «3»

إعداد الشباب للمستقبل «3»

إضافة إلى تأثير التربية الأسرية والمدرسية المباشر على الشباب في مختلف أعمارهم، فإن التوسع في نشاطات إعدادهم للمستقبل تتعدى ذلك إلى إقامة ندوات توعية في المدارس والجامعات، تقدم فيها مواضيع حيوية تساعد على تنمية سلوك وثقافة ومعرفة الشباب العامة. تشمل هذه النشاطات: احترام الأنظمة والقيم الفاضلة السارية في المجتمع، وحب الوطن، ومحاربة الفساد، وحسن التعامل والتسامح مع الآخرين، وحب العمل، والاعتماد على النفس، وتقدير الوقت، واحترام آراء الغير، والحوار، والمجادلة بالتي هي أحسن، والتعاون والعمل للمصلحة العامة، كمظلة تستظل بها المصالح الخاصة، وعدم التعرض بسوء للآخرين. إضافة لذلك، فإن وقت الفراغ جدير بأخذ نصيب كافٍ من التوعية لأهمية إشغاله بما هو مفيد. فقد يلجأ بعض الشباب، بسبب الفراغ، لقضاء الوقت في الاستراحات التي وإن كان لها إيجابيات لا تنكر، إلا أن سلبياتها أكثر، فهي مفرقة لبعض الأسر ووسيلة لممارسة بعض الانحرافات الفكرية، والخلقية. تهدر مبالغ ضخمة في سبيل شرائها وبنائها وتجهيزها، وحراستها من قبل العمالة الأجنبية، لذا فهي بنظر البعض تعد مظهر تخلف لا غير. ولو استخدمت أراضي الاستراحات لبناء بيوت سكنية عليها، لأسهم ذلك في حل مشكلة الإسكان، بدلا من هدر الأموال فيها، والمستفيد من ذلك هم قلة: أصحاب الأراضي. توعية الشباب بالاستفادة من وقت الفراغ بالعمل، خاصة في العطل الصيفية، يجعلهم يتعودون على تحمل المسؤولية في الحياة والاعتماد على أنفسهم في تحمل أعبائها، بما في ذلك تحمل المسؤولية المالية. وعلى المجتمع، بكل مؤسساته، إيجاد فرص العمل الجاد للشباب، فالفراغ قاتل وسلبياته غير خافية. فالوفرة المالية لها نصيب في جعل بعض الشباب يتكاسل عن العمل، إن وجد، ويتكاسل أيضا عن الدراسة، وبهذا تكون الوفرة المادية «سلاحا ذا حدين» ، بل هي أحيانا أداة فساد إذا ما أسيء التعامل معها، كما يتضح من الممارسات السلوكية للبعض، سواء في الوطن أو خارجه، خاصة خلال عطلة الصيف. مكمل لما ذكر، توعية الشباب صحيا، وهذا يتطلب أن تكون مدارس التعليم العام والجامعات مهيأة لجميع النشاطات الرياضية بأنواعها المختلفة، ذات الفائدة لصحة ولياقة الجسم، ويصدق على ذلك القول المألوف «العقل السليم في الجسم السليم» . وعلى طريق التوعية، تجدر تهيئة المدارس (المتوسطة والثانوية) لتعليم الشباب قيادة السيارة وتعليمهم عن ميكانيكيتها، وتدريبهم على طرق إعداد البحوث والتعامل مع وسائل التقنية الحديثة، من كمبيوتر والكترونيات ليواكب الشباب التغيرات التقنية في العالم وليستفيدوا منها في المرحلة الجامعية وما بعدها في الحياة العملية. يلزم لذلك تكييف المناهج الدراسية للمراحل المختلفة ليتكيف الشباب بدورهم مع ما يستجد في عالم التقنية. وسواء في صفوف الدراسة أو صالات المحاضرات يحسن التركيز والتوعية على الجانب التربوي والعلمي الذي يساعد الشباب على إعمال العقل والتفكير، وليس الاعتماد فقط على الحفظ والتلقين .. وتشجيع المتفوقين والمتميزين علميا وسلوكيا، عن طريق الإشادة بهم، ومنحهم الجوائز في مثل هذه النشاطات، يكون عاملا محفزا لذوي القدرات الخاصة، ودافعا لأن يعملوا ويبذلوا الجهد للتحصيل العلمي الممتاز وللمزيد من العلم والمعرفة بهدف التفوق والابتكار. ومهم في هذا المجال أن يرد أيضا التشجيع من خارج الأسر والمدارس: من المجتمع.. والله أعلم. (يتبع).

————–

نقلاً عن عكاظ

-- عبدالله السلطان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*