الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عن حزب الله ومكاييله الطائفية

عن حزب الله ومكاييله الطائفية

إذا كان حزب الله يعتبر أن الصراع مع إسرائيل أولوية على الصراع مع نظام سوريا فكيف يكون العكس في البحرين؟

اشتباكات طرابلس الأخيرة وهي المدينة اللبنانية الداعمة لثورة سوريا وشعبها والرافضة لسيطرة حزب الله على لبنان رغم انقلاب بعض نوابها إلى محور سوريا وإيران، ليست عفوية على الإطلاق، وليست نتيجة عملية خطف مواطن قامت بها مجموعة من مؤسسة أمنية رسمية من داخل مكتب وزير مؤيد لنظام سوريا وقوى حزب الله في لبنان.

فقد سبق أن اعتقل العديد من الشبان الناشطين سياسياً ودينياً في طرابلس ومناطق لبنانية مختلفة وتحت أعذار متعددة وواهية حتى أن بعضها مفبرك ومع ذلك لم تقع حادثة إطلاق نار واحدة ولم يتم افتعال خلل امني من قبل أي فريق لبناني إسلامي اعتراضاً رغم الامتعاض والشعور العميق بالغبن والاستهداف والانحياز من قبل المؤسسات الأمنية الرسمية لقوى الأمر الواقع المسلحة والمهيمنة على الدولة ومؤسساتها وكذلك على مناطق متعددة من لبنان.

الاشتباكات الأخيرة هذه هي حادثة متوقعة ومفترضة، والتعبئة الإعلامية التي أطلقتها منذ فترة قوى شكراً سوريا ضد مدينة طرابلس والشمال بشكل عام إلى جانب قرى البقاع المؤيدة للثورة السورية مهدت لما جرى اليوم حتى تدفع بالمنطقة نحو الصدام الداخلي للجمهور اللبناني مع الجيش اللبناني فيخسر الشعب السوري صديقاً وداعماً، وتؤكد سوريا بذلك وبعد التفجيرات المفتعلة في مدينة دمشق أن الإرهاب بدأ يتمدد نتيجة ارتخاء منظوماتها الأمنية في سوريا ولبنان.

لذا من الممكن أن تقع وتتكرر هذه الحوادث الأمنية في أي حين، وعند الطلب من المجموعات المسلحة التابعة لهذا المحور من قبل المرجع السياسي الإقليمي السوري ـ الإيراني الذي يرى ويحدد الوقت مناسب لإشعال نار الفتنة ولو بشكل محدود، فهذه الاشتباكات لن تكون الأخيرة كما لم تكن الأولى، ولكن القاسم المشترك فيما بينها جميعها هو محدوديتها وانتهائها بعد تدخل وتداخل وإعلان انتشار للجيش اللبناني وكأنه لم يكن منتشراً قبلاً، وبعد أن تكون الضجة الإعلامية المرجوة قد أخذت مداها المطلوب ووصلت أصداءها لمن يجب أن تصل.

ولو رجعنا بالذاكرة قليلاً إلى الوراء أيام وأسابيع قليلة لنتذكر أنه قد تم إطلاق النار على تظاهرة مؤيدة للشعب السوري المظلوم والمضطهد من قبل نظامه والعالم بأسره بأيدي من قبل من تم تسليحهم وتمويلهم من قوى الأمر الواقع باسم المقاومة.

كما وقعت اشتباكات متعددة دون سبب ظاهر أو معلن اللهم سوى إبقاء حالة القلق موجودة ومتوافرة في الساحة اللبنانية ليرتاح النظام السوري وليتغلغل المشروع الإيراني في المنطقة.

الصراع المسلح يتطلب وجود فريقين متصارعين ولكن في الحالة اللبنانية لا يوجد سوى فريق مسلح واحد ومدعوم من قبل سوريا وإيران وبغض طرف بارز ومعلن من قوى رسمية لبنانية.

لذلك فعملية التصارع وإطلاق النار تسبقها حملات إعلامية وتحضيرات صحفية وخطابات حماسية تبرر ما قد يحصل لاحقاً أو ما قد حصل سابقاً.

ولهذا السبب فقد دافع نعيم قاسم نائب نصرالله وممثل حزب الدعوة في لبنان كما يقال عن اجتياح ميليشيا حزب الله وأمل لمدينة بيروت في عام 2008، بالقول “ما حدث في 7 أيار/مايو، اشتباك بين فريقين، وكان لحزب المستقبل 3000 مسلح منتشرين في بيروت في الشقق والمباني، وبادروا إلى إطلاق النار بعد تهديد مسيرة الاتحاد العمالي العام من السير على طريق المزرعة بضربها بقذائف الآر بي جي، وقد أبلغتنا القوى الأمنية وأبلغت الاتحاد بذلك، فأُلغيت المسيرة. ثم فوجئنا بإطلاق النار من بعض الزواريب، وكان لا بد أن نتخذ موقفاً، وكنا حريصين على ألا تتسع الفتنة، فانتهت الاشتباكات بعد ساعات”.

يؤكد قاسم هنا أن الصراع يجب أن يكون بين فريقين فكان لا بد من الإشارة إلى وجوده، ويؤكد أيضاً أن ميليشياته قد اتخذت أو لعبت بكل وقاحة وإجرام دور القوى الأمنية الرسمية اللبنانية التي وقفت شاهداً على عمليات القتل والتخريب دون أن تحرك ساكناً فأين كانت مؤسسات الدولة الأمنية وأين القضاء بل وأين هم المسلحون وأين السلاح؟

ويخرج نصرالله في خطابه الأخير ليتحدث في قضايا محلية، إقليمية ودولية مهدداً متوعداً مؤيداً ومعارضاً في سوريا والبحرين ودول الخليج، وهي الهدف الحالي للمشروع الإيراني في المنطقة.

محلياً: يقول نصرالله “تيار المستقبل لا يمكن أن يدعي أحادية التمثيل لطائفة (السنة) لأن 35 في المائة من الناخبين السنة صوتوا للخط المعارض لتيار المستقبل”.

وسأل “هؤلاء كيف يعبرون عن حالهم في انتخابات وفق قانون النسبية؟ تفضلوا إلى النسبية لنقول كل واحد من يمثل في طائفته. تيار المستقبل يريد أن يخطف الطائفة السنية، ولهذا يرفض النسبية”.

وأبدى تفهمه لرفض النائب وليد جنبلاط النسبية “فالحزب التقدمي الاشتراكي يمكن أن نتفهم موضوعه، لكن تيار المستقبل يريد أن يبقى مهيمناً على الطائفة.

كيف يتفهم نصرالله موقف جنبلاط الرافض للنسبية ولكنه لا يستطيع تفهم موقف تيار المستقبل؟ وكيف يكون المستقبل متهماً بمحاولة خطف الطائفة السنية، ووليد جنبلاط غير متهم بمحاولة خطف الطائفة الدرزية؟

السبب بسيط وهو أن المستهدف حقيقةً هم أهل السنة في لبنان، وعندما ينجز نصرالله عملية الإجهاز عليهم سياسياً بعد أن ضمن حضوره وسلطته الأمنية على الجميع بواسطة المؤسسات الرسمية، يصبح وليد جنبلاط تفصيلاً بسيطاً في المعادلة اللبنانية فلا بأس من إعطاءه المزيد من الوقت، وكان سبق لنعيم قاسم أن طالب وليد جنبلاط بلعب دور يتناسب مع حجمه الحقيقي!

أما الموضوع المالي الذي لا ينفك يتحدث فيه نصرالله باستمرار وعن إنفاق مليار ونيف من الدولارات لشراء الأصوات في الانتخابات الماضية، فأحد المصادر الإسلامية يعلق بانفعال على هذا بالقول “إنه اتهام مباشر للمواطن اللبناني وبالتحديد لأهل السنة في لبنان بأنهم يرتشون ولا يملكون ذمة ولا حساً وطنياً أو دينياً مع اعترافه بان 35% من السنة لم يصوتوا للمستقبل، وهذا أمر مرفوض واتهام مردود عليه. فالحاج صلاح عزالدين هو إنتاج حزب الله وكذلك العشرات من أمثاله. ومن يمول ويشتري ذمم بعض المعممين ليعلنوا له ولإيران الولاء على المنابر ومن يمول بعض التنظيمات والسياسيين مالياً؟ ولماذا لم يعد نصرالله يطالب بإعدام العملاء بعد فضيحة قضية فايز كرم واكتشاف العشرات من كوادره متورطين بالعمالة مقابل مبالغ مالية، وهل يتجرأ نصرالله على ذكر ونشر أسمائهم ومواقعهم التنظيمية، وهل يجرؤ على محاسبة المرتكبين داخل حزبه؟”.

سورياً: يخاطب نصرالله الشعب السوري مباشرةً مخالفاً الدعوة إلى النأي بالنفس التي يطلقها وزير خارجيته عدنان منصور في حكومته التي يرأسها نجيب ميقاتي فيقول للشعب السوري “أنتم أمام منهجين: منهج بحل الأمور سياسياً من جهة، وعقل تدميري وجهات مستعدة لتقديم الانتحاريين، وليس بالضرورة أن يكونوا سوريين، من جهة أخرى”.

هو بذلك عملياً يخير الشعب السوري بين الامتثال والخضوع لنظام الأسد وإيران أو التعرض للتدمير، ويبرر هذا بالقول مؤكداً “أننا نزداد قناعة بأن هناك من يريد تدمير سوريا، وذلك فقط لأنهم يريدون التخلص من الداعم الأساس للمقاومة في فلسطين، وللمقاومة في لبنان”.

وإذا كان الحفاظ على نظام الأسد ضرورة لخدمة القضية الفلسطينية وإسقاطه مؤامرة، فكيف يكون العكس في البحرين ولماذا لا يطالب نصرالله شيعة البحرين بالتزام الوجهة السياسية عينها واعتبار أن الصراع مع إسرائيل هو أولوية على الصراع مع نظام آل خليفة كما وصفه؟

بحرينياً: وفي حين يتجاهل نصرالله المجازر اليومية التي يرتكبها نظام الأسد بحق الشعب السوري ويدين المعارضة السلمية والمسلحة لأن الصراع مع كيان إسرائيل أولوية فإنه يؤيد حراك شيعة البحرين وتطرق إلى ما يجري في البحرين.

ويشير إلى أن السلطة تعمل على دفع الأمور إلى مواجهات مسلحة ويتهم نظام البحرين بارتكاب المجازر التي لم يسمع بها احد ولم تذكرها حتى القوى الشيعية البحرينية! داعياً المعارضة إلى الصبر والمحافظة على حراكها السلمي. وكان سابقاً قد وصف أزمة البحرين بـ”المأساة الوطنية” حيث يقتل الشعب في كل يوم والغازات التي تستخدمها القوات البحرينية قاتلة.

المشهد العام والأداء السياسي لحزب الله وسلوكه بكل ما يتعلق بالقضايا اللبنانية المحلية وتلك المرتبطة بالشأن السوري والبحريني وغيرها يؤكد مذهبية حزب الله وانغماسه في تأجيج الصراع المذهبي، فهو يتفهم من يريد ومتى يريد وحين يريد ويحدد أين وكيف يجب ممارسة الصراع السياسي أو المسلح ومع من ومتى.

ولكن بجردة حساب بسيطة نرى أن سقوط نظام البحرين بيد شيعة البحرين يخدم المشروع الإيراني الهادف للتواصل مع شيعة المنطقة الشرقية في المملكة السعودية وتغيير معالم المنطقة السياسية والجغرافية والدينية، فلذلك الصراع مبرر وحزب الله وأمينه العام يؤيد هذا الصراع.

أما سقوط النظام السوري فيؤدي إلى انهيار مشروع إيران الهادف إلى ربط بيروت بدمشق عبر بغداد بغرفة عمليات الولي الفقيه في طهران.

لذلك فالصراع في سوريا كما يراه نصرالله وفريقه مؤامرة على نظام الأسد، والقتل لأبناء الشعب السوري جزاء مبرر من قبل أقلية طائفية مذهبية حاكمة، وتأييدها واجب ديني كما ذكر احد المراجع الدينية الإيرانية.

ومع ذلك يحدثك نصرالله ونعيم قاسم ومحمد يزبك ونبيل قاووق وهاشم صفي الدين وغيرهم من قادة حزب الله، وهم جميعاً معممون ومؤيدون لفكر ولاية الفقيه ومرجعيته الدينية التي تتجاوز الحدود وتعلو على كل شعور وطني أو قومي، عن مذهبية غيرهم وعن مدى بعدهم عن الروح المذهبية، وعن التعصب الديني والروح الأصولية التي تغمر فريق لبنان آخر هو السنة، وعن مدى انفتاحهم وتعاونهم واعتدالهم ووسطيتهم وقبولهم بالرأي الأخر، وهذا ما يخالف منطق الشكل والمضمون والنهج والتربية التي يمارسها حزب الله وفريقه.

إن مواقف حزب الله في حقيقة الأمر إنما تخدم مشروع إيران في المنطقة وما يقوله أمينه العام أو يحاول تبريره باسم فلسطين والمقاومة هو نهج معتمد لتغطية المشروع الحقيقي لدولة إيران والمقارنة بين الواقع السوري والبحريني ومواقف حزب الله منها تكشف حقيقة هذا المشروع وعمق مذهبيته.

————

*مدير المركز اللبناني للأبحاث والاستشارات

————-

المصدر: ميدل إيست

-- *بقلم: حسان القطب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*