الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

في بيتنا إرهابي

قد يَصدِم العنوان ولا ريب؛ لكن هذا هو الواقع المرير الذي كشفت عنه الرسائل المتبادلة بين زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وبين أعوانه ومريديه في الداخل السعودي، بعد أن أوضحت المراسلات ارتباط عدد من ”المشايخ” بابن لادن عبر وسطاء، ودعمهم للتنظيم الإرهابي من خلف حجاب. المفاجأة الصاعقة أن بعضاً ممن ذُكرت أسماؤهم في رسائل بن لادن، ليسوا من ”المحتجزين”، بل هم طلقاء يمارسون حياتهم بشكل اعتيادي، بل يلقون خطباً يقولون فيها ما يشاءون، والأدهى والأمر يتعاونون مع ”القاعدة” بكل أريحية!

التفاصيل التي كشفت عنها وثيقة بن لادن المسرّبة، وفقاً لصحيفة ”الحياة”، تحدثت عن أن القاعدة سعت لـ ”بناء جسور معهم”، حيث التقى وسيط التنظيم ”المشايخ المشهورين”، ونقلوا له ”الكثير من المعلومات المهمة وبعض التصورات عن الأحداث الجارية”، في حين أن أحد هؤلاء ”المشايخ” أعطى الوسيط ”معلومة عاجلة” وطلب إيصالها لابن لادن. هذه المعلومة مفادها تحذير زعيم ”القاعدة” من مطالبتهم بـ ”التقرير الخاص بمشايخ الجزيرة”، لأن المراسل ”لا يمكنه أن يؤتمن على هذه المعلومات السرية، لأنه يضعف في الأسر”.

لا يمكن لأحد إنكار ”رمزية التهشيم” الذي فعله حدث قتل أسامة بصنمية التنظيم، لأن بن لادن هو ”المؤسِّس” للتنظيم، وقتله يعني أن رمزاً روحياً لأتباعه قد زال، لكن مخطئ مَن يظن أن التنظيم انتهى بمقتله. وتلك المراسلات وما كشفت عنه تبرهن على ذلك وتثير المخاوف على مستويين، الأول: نشاط الخلايا النائمة وتعزيز الانتماء لـ ”القاعدة” من جديد. والآخر: إعادة روح التعاطف مع ”القاعدة” في ظل أحلام ما يُسمى الربيع العربي ممّن يتمنون ويسعون جاهدين لجر اضطرابات دول الثورات للمنطقة باستغلال عواطف أهالي الموقوفين في قضايا الإرهاب وتحريض المجتمع ضد القضاء ومؤسسة الدولة الأمنية تحريضاً مضاداً في وجه كل من يندّد أو يكشف أباطيل وحيل التنظيم وأفراده بأنّه يحرّض الدولة على هذا أو ذاك.

نتحدث هنا عن عمل استخباراتي من الدرجة الأولى، لا تقوم به إلا دول، بينما نرى تنظيما إرهابيا يسرح ويمرح في ظل تعاطف شخصيات معروفة بأسمائها، تؤيد التنظيم وتتواصل معه، وتمده بالمعلومات الخاصة والتقارير السرية. ومع هذا العمل العدائي من الدرجة الأولى ضد الوطن، يخرج البعض ليدافع عن عدد من هؤلاء ممّن تحتجزهم الدولة، ويصوّرهم على أنهم معتقلو رأي، وأن مطالب الإفراج عنهم تأتي ضمن مطالب حقوقية خالصة. نعم، إن لفظ حقوقي غدا هو المبرر الذي يستند إليه أولئك، ولا يمنع أن يتم الدفاع عمّن يتواصل ويتعاطف وينقل معلومات لتنظيم إرهابي يقتل البشر، طالما أن الغاية هي انتهازية سمجة.

في كل دول العالم الإرهاب خط أحمر، لكن في السعودية هناك مَن يريد أن يدخل الإرهابيين بيوتنا ونسمح لهم بذلك، تحت ذريعة ”حقوق” و”إصلاح”!

————-

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*