السبت , 10 ديسمبر 2016

شعب مقتدى الصدر!

يتضاعف ظهور مقتدى الصدر هذه الأيام، في إشارة “إيرانية” لتوازن الظهور الطائفي مع رفيقه حسن نصر الله، الذي خفت نجمه كثيرًا بعد الثورة السورية، ويظهر صوت الأول هذه الأيام بشكل “مكثف” بتسليمه وسام الجمهورية -الأسدية- كنجم طائفي على هُدى الحرب الإعلامية الخاسرة التي تستخدمها العمائم الإيرانية، ما بين صُحف صفراء وقنوات بائسة، وبضع كلمات ثورية يقولها هذا أو ذاك، مع أنه في مقارنة سريعة ما بين مقتدى الصدر ونصر الله، فإن الكفة ترجح للثاني بلا شك فهو أكثر دهاء وفطنة، ويتحدث بتركيز، ورغم أنه مكشوف الأهداف إلا أن ذكاءه قادر على تمرير بعض العبارات أو الجُمل التي يعتمد فيها على جمل تداعب الوتر “العروبي” وهو بعيد عنها، إلا أنها تمر على البسطاء أحيانًا، وتُمرر أحيانًا أخرى! 

مقتدى الصدر الذي يتم تجهيزه في “قُم” ليكون مرجعية شيعية، خطابه ضعيف جدًا وجمله التي يستخدمها لإثارة الأتباع قليلة الفصاحة وتكشف تناقضاته بسهولة، لذا يعتمد على الخطاب الطائفي، بسبب ضعف قدرته على الحديث السياسي. فمثلا: في كلمته التي وجهها قبل أيام -حسب مزاعمه- إلى الشعب البحريني، يبدأ الكلمة بالشكر لكل الشعب البحريني الذي وقف بكل طوائفه وأديانه ليقول كلمة الحرية من خلال ثورة البحرين العظيمة، ومازال الكلام على لسانه: “العار كل العار لمن يقول إنها ليست ثورة شعبية!” ثم يناقض نفسه بالقول: “لتكون ثورتكم ممهدة لظهور المهدي ليملأ الأرض بالعدل والقسط”، ثم يقول: “يا شعب البحرين ها هي مرجعيتكم تستصرخكم وتطالبكم بالخروج للمظاهرات بدون أي انتماء حزبي أو مذهبي بل لأجل البحرين، إذن فلتنصروا الإسلام والمذهب والمرجعية!”.. 

هذا كلام مقتدى الصدر مؤسس جيش المهدي، الذي يدّعي أنه ضد الأمريكان، هذا الادعاء سيناريو مُكمل للمشاهد المضحكة التي يتراقص بها أصحاب العمائم الإيرانية.. 

في الكلمة التي نقلت جزءاً منها لكم كثير من التناقضات التي تدين ما يسمى بـ”ثورة البحرين” التي شهدنا عليها فلم نرَ لا ثورة ولا انتفاضة، لم يكن سوى تجمعات ترفيهية في دوار مجلس التعاون خرج منها بعض الصبية لتخريب وتكسير بعض المرافق العامة بناء على أوامر أشباه المشايخ “المعممين”، انتهت الفوضى بإدارة أمنية واعية لأن ما يقوم على طائفية ولأهداف التخريب ولأجل الباطل لن يستمر ولن يجد أي تعاطف، هذا بكل اختصار ما حدث في البحرين والذي ما زال مقتدى الصدر وأشباهه يصرون على نعته بـ”الثورة”. 

في الكلمة ذاتها يبدأ بنداء لشعب البحرين بكل طوائفه وأديانه ويحثهم على التخريب حتى يُعجل الله بظهور المهدي المنتظر، وإن كان خطاب مقتدى الصدر لكل الشعب البحريني، فقد نسي أن الغالبية لا يؤمن بظهور المهدي الشيعي، وأن العزف على الوتر الديني -المذهبي- لن يخص الجميع، هذا من ناحية استخدام المعزوفة المذهبية التي تقوم بتجييش “البسطاء” وتعمل على تهييجهم لتخريب وطنهم. 

ثم يسير مقتدى الصدر في نفس كلمته على النهج الضعيف المتناقض ذاته بنداء عريض الصوت لشعب البحرين في قوله: “مرجعيتكم تستصرخكم!” كيف ينادي باسم المرجعية، وهو يوجه النداء لكافة الشعب، مع العلم أن النسبة الأعلى هي من السنة مقابل أقليات أخرى من بينها الشيعة. 

ثم بقوله: انصروا الإسلام والمرجعية والمذهب، ومعنى هذا أنه لا يخاطب شعب البحرين، بل الطائفيين منهم لنصرة المرجعية والمذهب! ولا بد من التذكير أن استخدام كلمة “الشعب” التي زاد ترديدها على ألسنة الطائفيين بعد ظهور ربيع الثورات العربية، هو جزء من توصيف للأقليات بالتضخيم الإعلامي ليظهروا على هيئة شعوب، وهم أقليات لهم احترامهم وتقديرهم كمواطنين، إلا أن استخدام هذه اللغة من قادة العمائم أو الإتباع، لن تجدي، وما حدث من عدم حصول أي تعاطف معهم في البحرين مثالا صارخا على أن الثورة المذهبية لا أحد يتعاطف معها. 

مقتدى الصدر لا يفوته في معظم كلماته الإشارة إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين -رحمه الله- وعندما يتطرق لذكره فإن هذا بالنسبة لي فاصل مضحك وفيه الكثير من متعة المشاهدة، إذ تتسارع دقات قلبه وتظهر تلونات وجهه، بما يوحي أنه مسكون بعدوه، ولن ينفك طوال حياته عن ذاكرته. 

www.salmogren.net 

—————

نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- سمر المقرن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*