السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاتحاد الخليجي والحلم المنتظر

الاتحاد الخليجي والحلم المنتظر

حينما ينفعل أعضاء في البرلمان الإيراني ويحاربون فكرة اتحاد دول الخليج العربي، فإن الأمر يعني أن يتم تعجيل الانتقال من التعاون إلى الاتحاد، وحينما يصرح أحد الأعضاء بأن إيران أحق من غيرها بمملكة البحرين، وأنها كانت المحافظة الرابعة عشرة في إيران قبل عام 1971م، زمن حكم الشاه، الذي تم الانقلاب عليه أثناء ثورة الخميني عام 1979م، وفي ظل احتلال الجزر الإماراتية، والاستفزازات المستمرة بشأنها، فضلاً عمَّا تفعله إيران في لبنان وسوريا والعراق، فإن الأمر أصبح مقلقاً للمنطقة، وبالذات لدول مجلس التعاون الخليجي. 

ولا شك أن انتقال دول المجلس الخليجي من التعاون إلى الاتحاد بعد هذه التجربة الطويلة، سيضيف إليها قوة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، فكما نعرف في علم السياسة والعلاقات الدولية العامة، أن هناك دوافع معروفة لقيام أي اتحاد، هي التجاور وتشابه الأخطار والمصالح والتماثل في القيم والأيديولوجيا، وهي الشروط المتوفرة في دول الخليج، فاتحادها لا يشبه الاتحاد الأوربي الذي قام اعتماداً على أسباب اقتصادية محضة، بل هي أسباب تتعلق بالمصير المشترك فضلاً عن التعاون الاقتصادي وتوحيد العملة، وما شابه ذلك. 

لا ينكر أحد بأن مثل هذه الاتحادات تحتاج إلى الدراسة والتأني في وضع شروطها، لكن الأمر الآن، وفي ظل الأوضاع المرتبكة في المنطقة، يحتاج إلى التعجيل في دراسة هذا الأمر، والاتفاق على شروطه وبنوده، خاصة أن معظم المفكرين في الخليج يجزمون أن الاتحاد موجود ونشط حالياً بنسبة 24% تقريباً، أي أننا في الخليج العربي لن نكون كما الدول الأخرى التي تأتي إلى طاولة المفاوضات والاتفاق في وقت لا يوجد بينها أي نوع من أنواع التعاون المشترك. 

في نظري، أنه يجب حسم الاختلافات السياسية فيما بين الدول، يجب منح الضمانات الكاملة بحرّية هذه الدول وسيادتها، كما يجب على هذه الدول أيضاً أن تدرك أن المنافع المنتظرة من اتحادها تختلف، وبنسب متفاوتة، فيما بينها، فقد تكون إحدى الدول مستفيدة بدرجة كبيرة من الاتحاد، بينما تكون الأخرى أقل استفادة، في الوقت الراهن، لكننا لا نعرف عن المستقبل شيئاً، فقد تكون دولة لا تجد في الاتحاد منافع كبيرة، لكنها لظروف مستقبلية قد تكون هي أكبر الدول المستفيدة منه. 

ولعل الأمر الذي يجب التفكير فيه، فضلاً عن مشاكل المنطقة المقلقة، أن صيغة التعاون بعد أكثر من ثلاثين عاماً، وبعد أن استنفدت كل ما لديها كتجربة مهمة في زمن مبكر، أن تنتقل إلى مرحلة أهم وأكثر فاعلية، خاصة أن كثيراً من الآمال والطموحات لم تتحقق في ظل صيغة التعاون الموقعة عام 1981م. 

أكاد أجزم أن المستفيد الأول من صيغة الاتحاد بين دول الخليج، ليست الحكومات كما تظن دول أجنبية، بل المستفيد الأول والأخير، هو المواطن الخليجي. 

————–

نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- يوسف المحيميد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*