الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الاستثناء الجزائري!

مثلت نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر مفاجأة بأتم معنى الكلمة.

وعوضا عن إعادة ترتيب مقاعد البرلمان وتوزيعها، فإنها كرست الأغلبية ذاتها؛ فإذا بحزب جبهة التحرير الوطني يفوز بالأغلبية النسبية، في حين أن الإسلاميين الذين لوحوا بالفوز الأكيد جاء ترتيبهم في المركز الثالث.

وبالتمعن في نتائج هذه الانتخابات، فإن الجزائريين قد فاجأوا العالم لعدة اعتبارات؛ أولها نسبة المشاركة التي بلغت قرابة 43 في المائة، وهي نسبة مهمة لكونها لم تحفل بدعوات المقاطعة التي تقدم بها أكثر من حزب، كما أنها فندت كل التوقعات التي سوقت لفكرة عزوف الجزائريين عن الانتخابات التشريعية، ناهيك بأن نسبة المشاركة تعد أفضل من نتائج دورات انتخابية سابقة.

وبلفت النظر عن تأكيد الإسلاميين أن فوزهم مشروط بانتخابات دون تزوير من طرف السلطة الحاكمة، فإن المرتبة التي تمكنوا من بلوغها، تكشف عن نوع من العزوف عن الأحزاب الإسلامية، وهو في حد ذاته مؤشر على أن هناك تغييرات بدأت تطرأ على التوجهات السياسية للمواطن الجزائري.

ويبدو أن ضعف مستوى التصويت للإسلاميين، يعود إلى أسباب ذات صلة بداخل الجزائر وخارجها. بالنسبة إلى الأسباب الداخلية، يمكن تحديدها في نقطتين؛ الأولى عدم مشاركة جبهة الإنقاذ في الانتخابات لكونها محظور عليها العمل السياسي، حيث اكتفت بتوجيه الدعوة إلى المقاطعة. إلى جانب أن الأحزاب الإسلامية الأخرى طغت عليها صفة التشتت.

ولا نستطيع أيضا لدى قراءة نتائج الانتخابات التشريعية الجزائرية أن نغفل عن استنتاج مفاده أن نسبة معتبرة من الجزائريين يثقون في وعود الدولة بالإصلاح، بدليل عدد المقاعد التي فاز بها حزب جبهة التحرير الوطني، وهو الحزب إلى ينتمي إليه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

أما الأسباب الخارجية؛ فالظاهر أن ظاهرة عدم استقرار الأوضاع في دول الجوار المغاربي، حيث إن البديل الإسلامي لم ينجح إلى الآن في إثبات قدرته وجدارته في إشباع التوقعات الشعبية التي هي بالأساس اقتصادية، يبدو أن لتعثر تجارب مصر وتونس وليبيا دورا كبيرا في إطفاء جاذبية الخيار الإسلامي في ممارسة الحكم.

ومن ثمة، فإن فشل الإسلاميين في الحصول على أغلبية المقاعد البرلمانية يشكل للإسلام السياسي المغاربي ضربة موجعة نسبيا، إذ أحبطت مفاجأة الجزائر قيام حزام سياسي إسلامي مغاربي، في الوقت الذي ظن فيه السواد الأعظم أن الجزائر معقل الأحزاب الإسلامية وأن ربيع صعود نجم الأحزاب الإسلامية لن يشع كما يجب إلا بانضمام الجزائر إلى هذا الربيع.

إن تجديد الثقة في الحزب الحاكم بالجزائر، في ظل واقع سياسي أطاحت فيه بلدان الثورات العربية بالأحزاب التي كانت تمسك زمام الحكم فيها وبممثليها وبرؤوسها، يُعد حدثا تاريخيا لأنه يعني عمليا تجديد مضامين المشروعية السياسية، مما يستوجب المضي قدما في الإصلاح وإشباع طموحات ناخبين صدقوا الوعد بالإصلاح.

————–

نقلاً عن الشرق الأوسط 

-- آمال موسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*