الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الاتحاد الخليجي واستراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي

الاتحاد الخليجي واستراتيجية دول مجلس التعاون الخليجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

منظومة دول مجلس التعاون الخليجي منظومتنا التي نفتخر بها، ولها مكانتها العزيزة في قلوبنا، هذه المنظومة التي جمعت ولاتنا للتشاور واتخاذ القرارات فيما يحقق مصالح شعوبنا الخليجية والعربية وتتطلع اليها آمال شعوبنا وتترقب قراراتها في اجتماعاتهم الدورية.

هذه المنظومة نفتخر بها لأن اميرنا الراحل جابر الاحمد رحمه الله رائد فكرتها، والآن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله صاحب المبادرة الموازية لفكرة تأسيسها بتحويلها ونقلها من تعاون الى اتحاد خليجي.

مبادرة خادم الحرمين حفظه الله تدل على استراتيجية فكره السياسي، واستشعاره لضرورة هذا الاتحاد في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية التي توجب اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي، وتدل على قربه من مواطني شعوب دول مجلس التعاون، واستشعار همومهم وتطلعاتهم، طموحاتنا وتطلعاتنا نحن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي وآمالنا في هذا المجلس كبيرة، ومثل هذه القرارات واقعية وقريبة المنال بإذن الله وخطوات تنفيذها باتت قريبة من ملامسة طموحاتنا.

ولاريب ان منظومة دول مجلس التعاون الخليجي اكثر المنظومات العربية فاعلية في عالمنا العربي، وسبب ذلك يرجع الى اعضائه المؤسسين، فساسة الخليج العربي هم افضل حكام عالمنا العربي، فشعوبنا تعيش رفاهية ومدنية تضاهي كل دول العالم، فشعوبنا دخلهم الفردي هو الاعلى في العالم، ويسكنون القصور والفلل، ويلبسون اجمل الحلل، ويركبون افخر السيارات، وتعليمهم نوعي، ومستشفياتهم تواكب آخر تقنيات العلاج، وما يحتاجه المواطنون من العلاج في الخارج تتكفل دولنا بنفقاته.

وعلاقة شعوب الخليج بولاتهم اساسها صدق العهد وقوامها الوفاء وسبب ذلك يرجع الى انهم ولوا شؤون البلاد منذ ثلاثمائة عام واكثر باختيار شعوبهم، وذلك يوم ان كانت دولنا صحراء جرداء قبل ظهور النفط، فنهضوا بالبلاد، وعم الرخاء، وامنت السبل، وذهبت الفرقة.

فولاتنا لم يصلوا للسلطة بانقلابات عسكرية كما هو حال اكثر الانظمة العربية خارج خليجنا الجميل، وعلاقة شعوب الخليج بولاتهم اساسها المشاورة والنصح الصادق والاصلاح داخل الجماعة دون شطط الخروج ولا تهييج الفتن، فكان هذا عنصراً اساسياً في هذه النعم التي نرفل بها، وكثير من الدول التي خارج خليجنا الحبيب تمشي وتصبح في انقلابات يقع بسببها شر كثير من انقطاع السبل وضياع الامن واستباحة الحرمات وسفك الدماء، وصدق ابن دقماق لما قال «ما على الدول شر من تقلب الولاة»، ناهيك عما حملته تلك الانقلابات من تقويض مقومات قوة دولة.

خصوصا افساد عقيدة المسلمين واخلاقهم واقتصادهم كالاشتراكية والعلمانية والبعثية الفاجرة التي انهكت دولتي الخلافة في الشام والرافدين.

ومن اسباب قوة تأثير منظومة مجلس التعاون الخليجي في محيطه الاقليمي والدولي علاقته الحميدة مع دول الجوار ودول العالم، فقد قامت دول الخليج بدعم الدول الفقيرة وانفقت المليارات في تأسيس البنى التحتية فيها من انشاء الطرق ومحطات الكهرباء والماء وشبكات الصرف الصحي والهواتف، وانشاء المدارس والجامعات والمستشفيات، ناهيك عن اغاثة المنكوبين في العالم كله.

واما علاقتهم مع سائر دول العالم فقوامها العدل ورعاية مصالح الطرفين في التبادل التجاري والتمثيل السياسي، وتبادل الخبرات في التعليم والصناعة والطب.

وعلاقة دول الخليج مع جاراتها بل وكل دول العالم قوامها بذل الندى وكف الاذى، وهذا الرقي والعدل في التعامل على حفظ ديارنا من عدوان واطماع دول الشر، وظهر ذلك جليا في دحر العدوان البعثي الصدامي على دولتنا الكويت الغالية، وهي رسالة واضحة لم تعقلها ايران الى الآن، فلن نفرط في جزرنا الاماراتية، ولا في استقرار دولنا، ونحن ماضون في تحصين دولنا من الاطماع الايرانية.

ومن اسباب فاعلية منظومة مجلس التعاون الخليجي خبرة قيادته وولاته، فخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز واميرنا صباح الاحمد حفظهما الله الاكثر خبرة في السياسة في عالمنا العربي، وغالب اعمار ولاة سائر الدول العربية في اعمار ابناء خادم الحرمين واميرنا، والنبي صلى الله عليه وسلم قال «البركة في اكابركم»، صححه ابن حبان.

وخبرة ولاتنا السياسية ظهرت في سياساتهم في صيانة بلادنا عن التهورات والمجازفات التي ركبها حمقى ولاة بعض الدول العربية، كحماقة القذافي في عدوانه على تشاد، واختطافه الطائرات المدنية وتهييج الشر على بلده.

وظهرت خبرة ولاتنا السياسية في حشد الطاقات لحرب تحرير الكويت من الاحتلال البعثي، فدبلوماسية اميرنا وحنكة الملك فهد رحمه الله بمعاضدة اخوانه اركان الدولة السعودية الملك عبدالله والامراء سلطان ونايف وسلمان وجهود الخارجية السعودية ادت الى دفع الاحتلال البعثي باقل الخسائر.

الوحدة الخليجية قائمة، عشناها قبل النفط ومازلنا نعيشها، فقبائل وعوائل الخليج واحدة، فالكويتي عشيرته في السعودية، واهله في البحرين، وقرابته في الامارات، اخوانه في قطر وعمان، فهذه الاسر واحدة تجمعها وحدة العقيدة، واللغة، والنسب، والمصاهرة.

ودماء اهل الخليج امتزجت في حفظ استقرار دولنا، كما في نصرة الشيخ مبارك الصباح للملك عبدالعزيز غفر الله لهما ولوالديهما، وكما في حرب تحرير الكويت، وفي قيام درع الجزيرة بحفظ امن البحرين.

ومع استذكار جهود ولاتنا في تحويل صحراء جزيرة العرب إلى دول مدنية تنعم بالأمن والرخاء والاستقرار فإننا نستشعر الحفط الإلهي لديارنا، والفضل الإلهي في رزقنا، فديارنا لها خصوصية في الحفظ والرزق الإلهي، فلا إله إلا الله كم نزل بنا من الأخطار وأحاطتنا الشرور وكادنا أهل المكر والغدر، ودفع الله عنا أكثر هذا المكر قبل أن يقع، وأوقفنا الله على حقائقه وخيوطه بغير حذق منا، بل هو محض منة الله وفضله وعنايته وحفظه ومع ما أعلمه من تعلق ولاتنا بالله إلا أن مضاعفة وزيادة الفرار إلى الله والاعتصام به وطاعته شكرا لإلهنا ومولانا الذي كفانا الشرور والذي دائما نستشعر حفظه وحفاوته بنا، فإن ذلك يوجب زيادة الشكر لله، فانظروا كيف فتح الملك عبدالعزيز رحمه الله الرياض بأربعين رجلا، والسر في ذلك أنه كان كثير الابتهال إلى ربه والتضرع إليه، وكان كثيرا ما يدعو ويقول «اللهم إن لم يكن عملي خالصا لوجهك فلا تمكني في الأرض»، بينما غرور القذافي الذي كان يقول «أنا معي الملايين» أسقطه الله.

انظروا إلى الكويت قبل النفط ومحدودية سكانها، ومواردها الاقتصادية، وقوتها العسكرية، كيف صانها الله وأبقاها في وقت زالت دول وتضعضعت مع شرور الحرب العالمية الأولى والثانية.

وسخاء دول الخليج شعوبا وقيادة دفع عنها كثيرا من الشرور، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «صنائع المعروف تقي مصارع السوء»، وحفظ الله لأهل الخليج أموالهم وزادهم الله من فضله بسبب بذلهم السخي في سد خلة المحتاجين والفقراء والمساكين، وصدق الله إذ يقول {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين}.

وأحسب أن من أعظم أسباب حفظ ملك آل سعود وفقهم الله لكل خير بذلهم بسخاء على رعاية الحرمين، وتأمين السبل، فالراكب يسير من الخفجي إلى خميس مشيط لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه، وكذلك سخاؤهم في الإنفاق على الدعوة إلى الله خارج المملكة جزاهم الله خيرا.

نحن نستشعر الحفظ والرزق الإلهي لجزيرة العرب، قال تعالى {أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويُتخطف الناس من حولهم}، وقال تعالى {حرماً آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا}، وقال تعالى في مكة {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب إليم}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «من أراد المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء» رواه مسلم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله جعل على أنقاب مكة والمدينة ملائكة تدفع عنها الدجال» رواه البخاري ومسلم.

ونستشعر أن الله أغدق علينا النعم ببركة دعاء أبينا إبراهيم عليه السلام كما قال {رب اجعل هذا البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر}.

نحن فخورون بجزيرة العرب وبخليجنا العربي، فخورون بهويتنا، مسلمون سمّانا الله بذلك، قال تعالى {ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين}، نحن فخورون بجزيرة العرب وبخليجنا العربي أوفياء لديننا لا نبدله قال تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.

نعم فخورون بخليجنا العربي نحب صحراءنا ولا نتنكر لها ولا نسبها، بل نقول كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم «أحد جبل يحبنا ونحبه» رواه البخاري ومسلم، فصحراؤنا افضل صحراء في العالم فيها ولد نبينا صلى الله عليه وسلم، وفيها اوحي اليه ونزل نور القرآن. صحراؤنا هي قبلة العالم كلها ام القرى، فليس لبقعة اخرى هذا الفضل ابدا ، قال تعالى: {فولّ وجهك شطر المسجد الحرام}.

صحراؤنا ولدنا فيها وترعرعنا في ظلها، حرّها وغبارها يلفحان وجوهنا ونحن ذاهبون للصلاة في المسجد احب الينا من ارض باردة لا اذان فيها يسمع ولا صلاة فيها تقام في مسجد، ولا يأتم الناس لو صلوا فيها الا بقبلتنا.

صحراؤنا مبروكة باطنها هذا البترول الذي جعله الله رزقنا، اللهم بارك في نفطنا واخلفه بمثله وأكثر كلما سحبنا منه آمين.

صحراءنا جنبها الله الزلازل والفتن، وحولنا اجزاء كثيرة منها الى حدائق ذات بهجة وبساتين مثمرة، بفضل الله ومنته، هذه الصحراء انها ستعود مروجا وانهارا في آخر الزمن كما جاء في صحيح مسلم، ومن خصوصية هذه الصحراء تكفل الله بحفظ الإسلام فيها الى قيام الساعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» متفق عليه.

قال ابو عبدالله المازري رحمه الله «فيه بشارة بان مكة ستبقى دار اسلام الى يوم القيامة».

نحن فخورون بهذه الصحراء لانها موطن اصطفاء خير البشر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من ولد اسماعيل من ذرية ابراهيم عليه السلام، واهل الجزيرة هم احفاد الصحابة رضي الله عنهم، فأنعم وأكرم بسلالة المجد، قال ابن عباس رضي الله عنهما في الصحابة «كانوا على احسن طريقة، واقصد هداية، معدن العلم، وكنز الايمان، وجند الرحمن».

فالله الله قادة وشعوب الخليج في شكر نعم الله واستعمالها في تطبيق شرعه وطاعته، قال تعالى: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد}.

والله الله في الحذر من الاختراق الصهيوني الذي يقصد افساد ديننا واخلاقنا وتعليمنا، وتفريق جماعتنا وايقاعنا في الفرقة والفتنة، وتضييع استقرارنا وأمننا، وفرض قبول احتلاله للارض المقدسة المباركة، رد الله كيدهم في نحورهم آمين.

والحمد لله رب العالمين 

—————-

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- حمد بن ابراهيم العثمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*