الأحد , 11 ديسمبر 2016

العقل الساذج

قدرة الناس على تصديق الكذب مسألة لافتة. لدى الغالبية قابلية لتصديق الكذب، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمعلومة سلبية، سواء كانت هذه المعلومة تتعلق بشخص، أو إدارة حكومية، أو رمز من الرموز.

عندما يتبرع شخص ما، بوصف إنسان محدد بأنه سيئ، غالبا ما يجري تصديق هذا الأمر، ومن ثم يتم البحث بشكل أقل ضرورة عن أي مبرر لتفنيد تلك المعلومة.

الأمر نفسه يطول الرموز، ويشمل الكتب والأطعمة وكل شيء تقريبا.

رهان من يطلق الشائعة، على العقل الساذج الذي لديه القابلية للتعامل مع أي معلومة يتم تقديمها إليه. العقل الساذج بالمناسبة، لا علاقة له بالخلفية العلمية أو المكانة الاجتماعية. 

والسذاجة هنا قد تعني الثقة المفرطة التي تسهم في تعطيل كل مكونات العقل، وبالتالي يصبح من السهل اقتياد الإنسان من خلال كلمات واضحة: لا تقرأ هذا الكتاب. لا تصاحب هذا الإنسان. 

لا تدخل هذا المطعم. لا تصل في هذا المسجد… إلخ. فجأة يجد المرء نفسه مسلوب الإرادة بفعل مثل هذه التوجيهات المباشرة، وإذا حاول أن يتمرد وأن يتجاوز سلوك القطيع، يكتشف أن عقله لم يعد يساعده.

هكذا يتم اصطناع الإرهابي. وهكذا يتم اصطناع المسؤول الذي يتم اقتياده من خلال شلة تنشد مصالحها، فإذا سقط تناثروا من حوله وبقي وحيدا: يحصي خسائره ويلوم نفسه.

-- خالد السهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*