الأحد , 4 ديسمبر 2016

مأزق المشهد اليمني!

يبدو أن الارتباك، هو سيد الموقف في اليمن، بسبب الكم الكبير من المشاكل المعقدة هناك، سواء كانت تلك المشاكل سياسية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، أو أمنية. وعندما تستمر الأوضاع الاضطرابية في اليمن بهذه الصورة المأساوية، فإن ذلك يعني استمرار القلق في المنطقة عموماً، وإحدى صور الارتباك على سبيل المثال، هو تحول الساحة اليمنية إلى معقل واسع لتنظيم القاعدة، والتي تعتبر من القضايا الأكثر أولوية في الوقت الراهن، ولاسيما أن القاعدة وجدت ملاذاً آمناً في الأراضي اليمنية، وهي بلا شك تعيش عصر ازدهارها مع الفصائل الأمنية المعادية، فأحرزت المزيد من النجاحات ضد القوات العسكرية، إضافة إلى نجاحها في التوسع الإستراتيجي، وذلك من خلال ربط المجموعات المحلية المسلحة في مناطق جغرافية مختلفة. 

تتسع دوائر المأزق اليمني؛ لتشمل ما نراه على أرض الواقع من تدخلات أمريكية سافرة، وهو ما يُعتبر تفريطاً في السيادة اليمنية على أراضيها، من شأنه أن يؤجج عاطفة اليمنيين، ويحولهم إلى أنصار للقاعدة إذا ما اتسعت رقعة الاستياء الشعبي، والقبلي العشائري ضد الحكومتين اليمنية والأمريكية، سيستفيد منه تنظيم القاعدة من حالة الانقسام هذه، وسيعمق الخلافات داخل المؤسسة العسكرية، وسيضعف قوتها في المواجهة. 

أيضاً هناك بعض الأطراف الإقليمية، والأجندة الدولية، التي تعمل على تسلّل عناصر إرهابية، وأخرى غريبة إلى اليمن؛ ليكونوا حجر عثرة في طريق بناء تحد جديد، وتوسيع مساحة الاحتجاجات، وإغراق القيادة اليمنية بالأزمات؛ من أجل حرفه عن إنهاء حالة الانقسام في البلاد، وتوحيد الجيش تمهيداً لإعادة هيكلته في مرحلة لاحقة. 

ما بين تهديدات تنظيم القاعدة، وضغط الشارع اليمني، يجب أن ننظر إلى مستقبل اليمن بعيون المجتمع الدولي، بعيداً عن المشاريع الشخصية اللا وطنية، التي تتصارع باسم الشارع، وتتغنى بشعار الثورة؛ لحلحلة كافة الأزمات المعقدة، والعوائق التي تتوجب مواجهتها، وتجاوزها؛ من أجل إنقاذ البلاد، والدفع به إلى الأمام، عن طريق الحوار الهادف، وإنتاج صيغة سياسية تحول دون صوملة اليمن. فاليمن اليوم في مأزق حقيقي، ووضعه في غاية التعقيد، أقله على المدى المنظور القريب. وما لم يكن هناك تنازل إرادات بين مختلف التيارات، فإن لحظة الهدوء لن تصمد كثيراً. وبقاء الوضع هكذا سيقود عاجلاً، أم آجلاً إلى انفجار، يؤدي إلى تفتيت البلد. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*