الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة تضرب.. ومؤشرات حرب أهلية في لبنان!

القاعدة تضرب.. ومؤشرات حرب أهلية في لبنان!

دول الربيع تعيش إيقاع الفرح والخوف من قادم الأيام، فباستثناء مصر وتونس اللتين لا يزال الجيش حارس الأمن، فالباقي في حالة تأهب لوضع مجهول، ولعل حالة اليمن هي التي تطرح البعد الأمني بشكل عاجل، وخاصة أمام تحديات عنف القاعدة والتي في الأمس حصد تفجيرها عشرات القتلى ومئات الجرحى، وهو رد على حصارها في مواقعها الحساسة، والهدف تشتيت تفكير الدولة التي تمر بترتيب أوضاعها الاقتصادية والأمنية، لكن ذهاب أرواح (٩٦) إنساناً ومضاعفات هذا العدد، والقابل للزيادة من المصابين صدمت كل الشعب اليمني والرافضين لأساليب الإرهاب..

التغلب على العمل السري وسط فوضى أمنية صعب ومعقد حتى على الدول ذات التماسك الأمني والوعي المتواصل لتلك التنظيمات ورصدها، واليمن لا يزال ساحة مفتوحة، لكن استهداف مواطنين عسكريين يزيد من غضب الشارع، وخسائر القاعدة وتقلصها جاء من تراكم أخطائها عندما لم تفرق بين بريء ومتهم وفق قناعاتها وايدلوجيتها..

العراق اكتوى بهذه النيران، لأن طبيعة طبيعة الحكم الذي حاول عزل فئات مؤثرة في مجتمعه وتجميد أخرى بدعاوى فصل مذهبي بين مكونات الشعب الواحد، دفع البعض الاستعانة بالشيطان في محاربة سلطة البعد الواحد، وهي مشكلة داخلية فتحت الثارات من خلال نظام مركزي ادعى الديموقراطية، ومارس الدكتاتورية الطائفية سلاحاً ضد كل من ادعى أنهم خصومه..

لبنان النظام الهش بين الأنظمة العربية كلها، فقد اجتاحته القوات السورية بإذن دولي، تحول إلى سلطة ضربت مكونات الشعب ببعضه، شيعة أمل مع حزب الله، والمسيحيين الموالين لها مع المعارضين، والفلسطينيين مع كل طرف، والسنّة مع السنّة بلعبة قذرة، وتم تصفية رؤساء جمهوريات ووزراء ونواب وإعلاميين وغيرهم، وبعد الانسحاب خرج الجيش السوري، وبقي نفوذ دولته من خلال أطراف عديدة، تعودت أن تكون ولاءاتها لمن يدفع، مما أحدث خللاً عاماً في التوازنات الحزبية والطائفية..

الآن، ومحرك اللعبة يريد فتحها على الجانب اللبناني، دفع بالعلويين لمناوشات السنّة في مدينة طرابلس ومدن شمال لبنان، وهي صيغة طالما حذر منها لبنانيون أن تفجير لبنان على قائمة أولويات سوريا، لفهمها أن حدودها مع هذا البلد الصغير والمتوتر لا يمكن السيطرة عليه لا من قبل الحكومة اللبنانية ولا غيرها، حتى أنها كانت المسرح المفتوح، وإلى اليوم بتسليح حزب الله، أو الفئات المناصرة لها، والادعاء بأن السبب يعود لتهريب أسلحة من لبنان للجيش الحر السوري، يقابل بدعم عراقي – إيراني بإرسال الأسلحة والمتطوعين علناً إلى حكومة الأسد، وفي مثل هذه الظروف يصبح اللاعب من الخلف أكثر من قوة، وسوريا ولبنان، هدفان لأن يصل السلاح من مختلف الجهات المؤيدة للسلطة والمحاربة لها..

نعرف أن استقرار لبنان هو من جلب إعادة إعماره، وازدهاره من جديد، والخليج العربي مؤثر أساسي، لا في استيراد السلع الزراعية والملابس وبعض المصنوعات، لكن السياحة تأتي كعنصر أهم من كل المداخيل، وهنا أصاب الذعر كل اللبنانيين عندما حذرت أكثر من دولة خليجية مواطنيها بعدم التوجه للبنان والخروج منه، لأنهم مستهدفون من خلال الرؤية السورية التي ترى أن دولهم الداعم الرئيسي لجيش التحرير، وبالتالي فهم على قائمة من سينالهم شرر هذه الأزمة، والخسارة سياسية ومادية ستصيب كل اللبنانيين بمقتل جديد..

————-

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*