السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإلحاد والانتحار “النتيجة والسبب” (2-2)

الإلحاد والانتحار “النتيجة والسبب” (2-2)

أشرت في مقالي السابق إلى منابع ودوافع “العنف القولي” لدى الشاب السعودي والذي بلغ منتهاه في التعريض بالذات الإلهية تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً !!،وعرجت في ثنايا المقال على بيان الآثار الخطيرة والنتائج العظيمة المترتبة على مثل هذا السلوك المشين والذي لا يقبل به عاقل فضلاً عن مسلم صادق يعيش في بلد التوحيد وعاصمة الإسلام المملكة العربية السعودية والتي تشرف بأن لقب قائدها “خادم الحرمين الشريفين”، ولذا فإن على هذه الدولة المتميزة بامتياز ممثلة بقيادة السياسية والعلمية والدينية والثقافية الوقوف وبقوة إزاء أي بادرة تَظهر في أوساطنا الثقافية أو الشعبية تومئ بالانحراف عن جادة الصوب ومقارفة اللزم والاستهزاء بما يعد من مسلمات الدين. 

إن تحديد الموقف من العقيدة وإعلان الالتزام بها وحمايتها ومحاسبة ومعاقبة المتعدي عليها هو بمثابة تحديد لهوية الدولة السياسية وهو أمر مهم على المستويين الداخلي والخارجي، فالأول “الداخلي” يوجد قدراً من التوحد بين هوية الدولة وهوية مواطنيها حتى تصبح جنسية المواطن عنواناً لعقيدته وتعبيراً عن نسقه واتساقه مع النسق العام لوطنه، وعلى المستوى الخارجي فإن تحديد هوية وتوجه الدولة من عقيدة مواطنيها يعطيها ثقلاً سياسياً في العلاقات الدولية ويعزز وزنها بين الأمم، ويرسخ كيانها في معادلات تفاعل تلك العلاقات، ولنا في ماضينا القريب تجارب وأدت الفتن في مهدها. 

لقد كنت أقلب في مجلدات فتاوى سماحة الشيخ العلامة الفذ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله وكان مما سأل عنه حكم من سمى “عم التوحيد “ عم التوحيش، فأجاب رحمه الله بقوله (… لا شك أن مثل هؤلاء متجنون على الشريعة الإسلامية وعلومها، وهذا مما يدل على استخفافهم بالدين وجرأتهم على رب العالمين،ومن أطلق هذه المقالة على علم التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب وهو يعلم معناها فلا شك أنه مرتد…) 

والمرتد كما يقرر سماحته: (هو من ينسب إلى الإسلام وقد قام به مكفر واضح، وهو أغلظ كفراً من الكافر الأصلي). 

وفي قضية عبد الله الخنيزي مؤلف كتاب “ أبو طالب مؤمن قريش “ كتب سماحة الشيخ ابن إبراهيم ما نصه: (من محمد بن إبراهيم إلى حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم وفقه الله 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: 

فبالإشارة إلى خطاب جلالتكم رقم 17 / 7 /337 / في 14 /3 /1382 بشأن عبد الله الخنيزي مؤلف كتاب (أبو طالب مؤمن قريش) وما رأي جلالتكم من إحضاره لدينا وأخذ اعترافاته كتابة بالتكذيب ما كتبه. 

ونفيد جلالتكم أننا استدعينا المذكور، وقرر التوبة المرفقة، والتزم بالكتابة والنشر في الصحف رداً على ما افتراه في كتابه، كما أخذنا عليه التعهد بعدم إعادة طبع الكتاب أو الأذن لأحد بطبعه، ومتى حصل منه ذلك فإنه معرض للعقوبة. ونعيد إلى جلالتكم أوراق المعاملة والله يحفظكم.) “ص / ف 496 في 2 /4 / 1382 “ 

ونص التوبة التي أعلنها هذا الكاتب (…أعترف بوقوع هذه الأشياء في كتابي…وإنني إذ أعترف بذلك أقر بخطئي في ذلك جميعه، وأتوب إلى الله من هذه الأشياء وأعتقد في أبي طالب…وكما أعلن توبتي من هذه الطامات التي تعتبر جناية على الشريعة الإسلامية ومنكراً وزوراً وبهتاناً أتعهد بأن أرد ما في الكتاب المذكور من الأخطاء رداً مفصلاً مستمداً من كتب المعتبرين عند أهل الحق. هذا وأسأل الله أن يقبل توبتي، ويجزي عني من صاروا سبباً في هذه التوبة خير الجزاء). 

لاحظ معي أيها القارئ العزيز الاهتمام الكبير بهذه القضية التي قد لا تقارن بما هو حادث اليوم من تجاوزات عقدية خطيرة لم نكن نسمع عنها من قبل، ومع ذلك كانت محل اهتمام ومكاتبة ومتابعة بين أعلى قيادتين في بلدنا الغالية المملكة العربية السعودية حماها الله وحرسها من كل شر وشرير !!،وكانت المسألةُ واضحة والتوبة المشروطة معلنة ومفصلة لعامة الناس. 

إن في تقديس الذات الإلهية والدفاع عن خير البشرية محمد علية الصلاة والسلام وصحابته الكرام وحماية جناب التوحيد والذود عن حياضه.. إن في هذا العمل الواجب شرعاً وعقلاً، أمناً للوطن وضماناً لتحقق السلامة الدنيوية والأخروية وعنواناً لصحة المسير في بنائنا الحضاري ونهجنا الثقافي والإخلال بهذا الركن الشديد نذير خطر وسبب غضب الرب وتسريع بانتقاض البناء وزواله من القواعد لا سمح الله، وهو من مهلكات الحرث والنسل وما ربك بظلام للعبيد، دمتم بخير وإلى لقاء والسلام. 

————

نقلاً عن الجزيرة السعودية

-- د.عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*