الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » بين الاتحادين الخليجي والأوروبي

بين الاتحادين الخليجي والأوروبي

الاتحاد الخليجي إنجاز استراتيجي كبير يأتي في وقت لم يعد للكيانات الصغيرة مكان، حيث يتكامل الكبار ويتفتت الصغار، ووجود إرهاصات تفكك وصراعات مسلحة تهدف إلى صوملة العالم العربي. وعلى الرغم من أن دول الخليج تملك كل مقومات الوحدة جغرافياً وثقافياً ودينياً واستراتيجيا، إلا الواقعية السياسية جعلت قادة المجلس يقررون إرجاءه حرصاً على دراسته واستكمال كافة جوانبه. فكرة الاتحاد الخليجي بحاجة إلى إثراء وترسيخ من قبل مفكري ومواطني الخليج في كل القطاعات. وأورد هنا جانباً من تجربة الاتحاد الأوروبي بشكل سريع يمكن الاستفادة منها في اتحادنا الخليجي. أولها وأهمها أن الاتحاد الأوروبي لم يبدأ بالاتحاد السياسي بل تطور تدريجياً على مدى أكثر من ستين عاما بدأت بالاتحاد الجمركي عام 1944، ثم مجال التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومشروع مارشال والتعاون في مجال الفحم والصلب، لتصل إلى السوق المشتركة عام 1957 والاتحاد الجمركي عام 1968 إلى تأسيس الاتحاد الأوروبي بشكله الحالي اعتماد عملته المشتركة أوائل هذا القرن. أهم عوامل نجاح الاتحاد الأوروبي التي يمكن الاستفادة منها تتمثل أن فكرة الاتحاد الأوروبي نضجت وتبلورت أولاً في أذهان وعقول الفلاسفة والمفكرين وقادة الرأي قبل إنزالها للواقع السياسي والاجتماعي، كذلك امتداد مجالات الوحدة الأوروربية لتشمل المصالح اليومية للمواطنين، مثل الصيد والرسوم والأسعار والنقل، أيضاً معرفة أوروربا لمصادر قوتها (رأس المال والصناعة والخبرات الفنية والعلمية والبنية التحتية) وضعفها (عدم توفر الطاقة والمعادن وارتفاع المستوى المعيشي)، كذلك بناء مؤسسات قوية أوروربية موازية للاتحاد قادرة على تأمين الاتفاقيات وضمان تنفيذها. أخيرا، ذكر أن الظرف االتاريخي والتحديات الحالية لدول الخليج تعد حافزاً مهماً ومحركاً أساسياً للاتحاد والتكامل ( لولا الحرب العالمية الثانية لما تحقق الاتحاد الأوروبي). هذا الاتحاد بلا شك سوف يواجه معارضة إقليمية ودولية مما يحتم علينا التحلي بالحكمة والنفس الطويل من أجل تحقيقه بأقل الخسائر مع أهمية مشاركة رجال الفكر وقادة الرأي وعلماء السياسة والاجتماع والإقتصاد في إثراء الفكر الخليجي الاتحادي.

—————-

نقلاً عن الشرق 

-- أحمد دحمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*