الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

الكويت.. في أزمة

لم تمر البلاد بحالة من الاضطراب والتفكك والتباعد السياسي والاقتصادي في كل مجال.. كالتي نمر بها اليوم!

لم تعش الكويت ربما «شهر مايو» عاصفا كالذي نمر به، حيث تغوص البلاد في ازمات غامضة، ويخاف كل شخص مما سيأتي أو لا يأتي، وتتوالى على كل مؤسسات الدولة والحياة البرلمانية عوارض تنذر بأخطر العواقب. الحكومة كالمتزوج بنية الطلاق. والاغلبية تملك القرار ولا تقرر أو تشرح لنا الرؤية، والاقلية تعيش مشاكلها وتزداد ابتعادا عن الاغلبية البرلمانية، والناس بين حائر ويائس وغاضب.

اكثر من كاتب ومحلل يقول لك في السر ما لا يجاهر به في العلن، ويغوص في التشاؤم على الرغم من ابتسامة التفاؤل البادية عليه، وقد ينصحك بأن تهتم بنفسك واولادك قبل واكثر من كل شيء.. «لأن البلد ضايعة»!

كيف لنا ان نفهم هذا الانقسام الطائفي المحزن والخطير الذي نرى ملامحه الخارجية فحسب على شاشة التلفاز والانترنت؟ من يعيد توحيد المجتمع ومكوناته الثلاثة تزداد بعدا وفرقة وتتغلغل فيها الشكوك ازاء الطرف الآخر؟

كيف نستوعب الخلاف المؤسف بين السيد وزير الدولة لشؤون الاسكان شعيب المويزري من جانب، وبين السيد صلاح المضف مدير عام بنك التسليف؟ هل الجامعة الثانية المراد تدشينها اضافة حقيقية للحياة الاكاديمية والدراسات العليا في الكويت أم مجرد حل مرتجل و«حيلة تعليمية عليا» للخروج من مأزق حملة شهادات الدكتوراه.. كما يعتقد الكثيرون؟

لماذا يشيد النائب الفاضل د.فيصل المسلم بتجربة دبي بينما يقف عمليا مع القوى المعارضة لتطور الكويت في ذلك الاتجاه؟ مجلس الوزراء يحاول «انقاذ الاقتصاد» و«معالجة الهدر»، والزيادات في الرواتب لا يعرف احد مصيرها بل ومصير الرواتب الحالية ان تدني سعر النفط!

لماذا بات مستقبلنا، ونحن أثرى الاثرياء، وأحد أقل شعوب العالم عددا.. في مهب الريح هكذا؟ ولماذا تضاعف شعور الناس اليوم.. بغموض المصير؟ ولماذا صار المواطن البسيط يشتكي، والطبقة الوسطى تتذمر، والاثرياء يضربون اخماسا بأسداس؟

بعض الصحف تحذر الاغلبية في المجلس. وتقول ان عليها ان تدرك وجود «حد للغرور ولنزعة الاستئثار والانتقام، وبأن هناك ثوابت دستورية ووطنية لا يمكن القفز عليها بمجرد تجميع تواقيع أو جمع مجاميع في ساحات. فديموقراطية الاكثرية ليست معبرا للتسلط والغاء الآخر».

قد نتساءل مع الكثيرين: هل سلوك الاغلبية عرض أم مرض؟ وهل هو هجوم أم دفاع؟ وهل يمكن الخروج من المحن التي تمر بنا بمجرد تفكيك هذه الاغلبية أو حتى حل المجلس؟

ثمة – باعتقادي – أربعة اسباب رئيسية لمشاكل البلد، لابد من حلها قبل ان نتهم هذا أو ذاك بأنه أُسُّ الداء وساس البلاء!

-1 السبب الاول اختلافات أسرة الحكم الكريمة التي لم تصبح يوما حديث العام والخاص والمواطن البسيط والسياسي المحترف كما هي اليوم. الزميلان الفاضلان سعود السمكة ونبيل الفضل لم يتركا لأحد بعد مقابلاتهما التلفزيونية أي قول. ولكن الوضع ظل على حاله، بل كان الحديث في الماضي عن «جناحين» والآن عن اجنحة عديدة.. فإلى اين سينتهي بنا الامر؟ وهل الصراع السياسي متواصل بمعزل عن هذه الاختلافات؟ وهل يمكن له ان يهدأ دون تهدئة الصراع وحل اسبابه؟

-2 السبب الثاني استمرار الشكوك والاتهامات بين مكونات الشعب الكويتي الاساسية، الحضر والقبائل والشيعة. فهناك اتهامات واهانات توجه للاخوة ابناء القبائل دون حساب النتائج ودون ان يحاسب المجتمع نفسه مروجي هذه التهم والمصطلحات وهناك هروب حكومي وشعبي من مواجهة واقع التركيبة السكانية الجديدة. وهناك قسوة في نوعية وكمية الهجوم على الشيعة والتشيع وإلصاق مختلف التهم بهم وبالمذهب نفسه. وهذا يعني ان معظم الكويتيين من القبائل والشيعة في حالة توتر وتحفز وارتياب مما قد يراد حقيقة من أي مقال أو قرار أو قانون! لا احد من الطرفين كذلك يعرف سلبياته ويدرك ثغرات سلوكه وينتقد نفسه!

-3 السبب الثالث هو الفساد المالي والاداري وغياب الروح القيادية وعدم تحمل المسؤولية عن الاخطاء والتقصير. فلا احد للاسف يقول الصراحة ولا احد ينتقد قبيلته أو جماعته أو المحسوبين عليه. لا احد يرد على التليفونات في الكثير من الوزارات، ربما لغياب الموظفين والموظفات في احيان كثيرة. الشرطي والمدرس والطبيب عرضة للاعتداء واقسى الاهانات. ما من وزارة أو هيئة تتحدث عنها الا وتسمع عجائب وغرائب قصص التحايل على نهب المال العام! ولكننا لحسن الحظ جالسون على «نهر جار» من المال، ولهذا نبدو مع كل طلعة شمس بأننا بألف خير. لا أحد يلتفت الى التوصيات التنموية أو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. ما نراه في احيان كثيرة هو العكس!

-4 السبب الرابع صراع أقوى التيارات السياسية، أي الجماعات الاسلامية، مع الدستور والقوانين الكويتية، والدعوة الدائمة الى التمرد عليها لأنها «وضعية» أو تتضمن مواد يؤثم كل مسلم لا يحاول تغييرها باليد أو بالقلب. سيف «الاسلمة» مسلط على الكيان القانوني والسياسي والاجتماعي للكويت، في مرحلة تعج بالمشاكل والاضطرابات الاقليمية والعربية، ولا احد يدرك مخاطر ما يدعو اليه من «تطبيق الشريعة» على الكويت كدولة ومجتمع ومصالح دولية.

ما نظرتك الى الوضع السياسي في البلد؟

أجاب مدير عام التأمينات الاجتماعية السيد فهد الرجعان ملخصا المرحلة: «الوضع متوتر والناس قلقة مما يحدث، والكويت ليست هي القديمة، والناس اصبحوا في دوامة مشكلات لا تنتهي، الوضع الاقتصادي غير جيد ومتدهور، والقطاع الخاص شل شللا كاملا». (القبس 2012/5/21).

ماذا بقي لنا اذن؟

—————–

نقلاً عن صحيفة الوطن الكويتية

-- خليل علي حيدر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*