السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الملف الإيراني بين الحقيقة والأمل

الملف الإيراني بين الحقيقة والأمل

منذ أن انتهت الجولة الماضية من المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1، والتي عقدت في إسطنبول، ملأت مقالات الرأي والتحليلات المتفائلة معظم أجهزة الإعلام الغربية، وكان المصدر الرئيسي للتفاؤل حينها هو الإعلان عن جولة ثانية في المفاوضات تعقد في بغداد، وهي التي انتهت لتوها كما كان مبرمجا لها. 

وصل الأمر بتعقيد الملف الإيراني أن مجرد الاتفاق على الجلوس لمناقشته بين المجتمع الدولي وبين الحكومة الإيرانية يعد نجاحا يدعو للتفاؤل. هذه الموجة تجددت بعد انتهاء اليوم الأول من المفاوضات في بغداد، ولنفس السبب أيضا، حيث اعتبر مراقبون أن مجرد اللقاء في اليوم الثاني على التوالي يعني أن هناك صفقة ما تم التوصل إليها.

بالطبع كانت هناك بعض المؤشرات الإيجابية الأخرى، مثل التصريحات المشجعة التي صدرت مؤخرا عن مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد المباحثات التي عقدوها مع المسؤولين الإيرانيين حول نفس الموضوع أيضا.

لكن التصريحات الصادرة من المسؤولين من الجانبين لم تكن بنفس الدرجة من التفاؤل بعد انتهاء محادثات الخميس. فقد أعربت إيران عن عدم رضاها عن اقتراحات دول مجموعة 5+1، وبالتالي فإنه لا يوجد مبرر لاستئناف المباحثات في جولة جديدة ما لم تكن مترافقة مع اتفاق لوقف العقوبات الصارمة التي ستدخل حيز التنفيذ في يوليو المقبل. لكن مصادر أميركية لم تنف التوصل إلى بعض النقاط المشتركة بين الجانبين والتي يمكن من خلالها الاستمرار في مباحثات مستقبلية. القوى العظمى رفضت طلب إيران بتخفيف العقوبات بشكل مباشر دون ربط ذلك بتنفيذ التعهدات الإيرانية، وهذا ما زاد الفجوة بين الطرفين.

مشكلة إيران أنها قدمت تعهدات سابقة ولم تف بها، وهذا يجعل المجتمع الدولي حريصا على ألا يقدم الكثير من “إجراءات زيادة الثقة” للطرف الإيراني. على العكس من ذلك، فإن التاريخ يعلم المجتمع الدولي بأن يزيد من الضغوط ويضع خطوطا حمراء يكون تجاوزها من جانب إيران بمثابة إعلان حرب يستدعي ردا عسكريا حازما على منشآت إيران النووية.

مهما كانت تفاصيل العروض التي قدمت وتقدم لإيران لتحفيزها على التجاوب مع المجتمع الدولي ووقف التخصيب لدرجات عالية، فإن هناك رسالة موحدة من المجتمع الدولي يجب أن يفهمها القادة الإيرانيون وهي أن إيران لن يسمح لها بامتلاك السلاح النووي لا اليوم ولا غدا ولا في أي وقت مستقبلي.

————

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن أونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*