الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اليهودي الفارسي أحسن حالاً من وضع المسلم السني في إيران

اليهودي الفارسي أحسن حالاً من وضع المسلم السني في إيران

استوقفني قبل عدة ايام تقرير لكاتب يهودي زار طهران عاصمة الجمهورية الايرانية والغريب في التقرير انه ذكر بعض الامور التي كنت اتحدث عنها – انا وغيري – وهي طريقة تعامل حكومة طهران مع اهل السنة هناك حيث تعامل اهل السنة بطريقة مضطهدة فيها تعالٍ ممزوج بالطائفية والعنصرية العرقية، فكاتب التقرير إسرائيلي الموطن يهودي الديانة اسمه (عاموس عوز) وقد زار ايران مع وفد مع منظمات يهودية للاطلاع على احوال الاقلية اليهودية في ايران والاطمئنان على حالهم، فقد نقلت تقريره بالكامل من وكالة الاخبار العراقية (واعٍ) بتاريخ 10/2/2012م واصفاً ما رآه في الجمهورية الاسلامية الايرانية! فاحببت ان يقف القارئ على هذه الحقائق التي ذكرها صاحب المقال وهو طرف حيادي ليس سنياً ولا شيعياً فقد قال (كنت مع وفد من منظمات يهودية عالمية للاطلاع على احوال الاقلية اليهودية في ايران وقد سمعت إن اليهود في ايران يعانون بسبب السياسية الحالية في ايران ومنعهم من السفر لإسرائيل والتواصل مع اقاربهم داخل اسرائيل بشكل مباشر، الا ان اليهودي الفارسي افضل حالاً من وضع المسلم السني في ايران ففي زيارتي لطهران تخوفت كثيراً مما سمعته من قبل النظام الايراني المتشدد حيال اسرائيل وامريكا فكلمة الموت لاسرائيل وامريكا لطالما كانت لغة الحوار السائدة في ايران، وزاد خوفي اكثر عندما تم اختياري ضمن وفد يهودي يضم افراداً من منظمات يهودية مختلفة حول العالم لتوثيق حال الاقلية اليهودية في ايران والتي تقارب (30 ألف يهودي) يعيشون في مختلف المدن الايرانية ويتمركز جلهم في مدينة (أصفهان) الايرانية، فقررت قبل ان انضم لهذا الوفد ان اتخلص من اي دلائل تدل على اني اسرائيلي حتى ملابسي وادواتي التي كتب عليها عبارة (صنع في إسرائيل) واخذت جواز السفر الكندي الخاص بي وانطلقنا من مطار (مونتريال – تورنتو) الى مطار طهران، وكانت لحظات رهيبة عندما حطت الطائرة في مطار طهران وشاهدت رجال الامن الايرانيين وكأني وصلت الى ارض وشعب يعيش خارج كوكبنا حتى ان احد زملائي في الوفد قال لي: لا تقلق بعد ان لاحظ علامات الخوف تنتابني، ثم فتح جوازاتنا وكان الاستقبال عادياً ووجدنا في المطار وفداً من يهود طهران بانتظارنا رحبوا بنا واستقللنا السيارة الى احد الفنادق.

وفي اليوم التالي من رحلتنا بدأنا بجولة تفقدية للمعابد اليهودية في طهران واستغربت كثيراً مما شاهدته في هذه المعابد من فخامة في البناء والزخارف المعمارية والتي طعمت بلون الفن المعماري الفارسي واستغربت اكثر عندما سمعت ان في طهران وحدها اكثر من (12) معبداً (كنس) لليهود كما توجد (10) مراكز لبيع لحم (الكاشر) المذبوح على الطريقة اليهودية في طهران كما يوجد اكثر من (80) معبداً «كنس» لليهود في مختلف المدن الايرانية.

فوجدت ان اليهود في ايران يعيشون حياة شبه عادية رغم وجود بعض المضايقات من قبل الحكومة الا انها لا تذكر وليست كما كانت في مخيلتي قبل وصولي الى ارض إيران.

ولفتت انتباهي خلال جولتي في احد احياء طهران مجموعة من الصبية يلعبون كرة القدم في مسجد شبه مهجور ولم يخطر ببالي ان يكون هذا مسجداً، فسألت (يعقوب صد يقبور ) وهو احد اليهود الإيرانيين الذين كانوا يرفقتنا ماهذا المكان؟

فقال لي: هذا مسجد، فتعجبت مما سمعت وشاهدت فقلت ليعقوب أليست المساجد تعتبر أماكن مقدسة لدى المسلمين فلماذا نشاهد الصبية يلعبون الكرة فيها وهي مهجورة بهذا الشكل؟ ونحن موجودون في اكبر دولة اسلامية؟؟ فأجابني (يعقوب) على اندهاشي هذا بقوله: هذا مسجد (سلمان عبدالقادر) وهو احد مساجد السنة في طهران!! ويمنع عليهم ترميمه او حتى اداء الصلاة فيه بشكل علني وان من يقوم بالصلاة فيه هم بعض العمال الهنود والافغان بشكل غير منتظم فزاد فضولي لمعرفة المزيد عن اهل السنة في ايران فبدأت أسال عن احوال الاقلية السنية فتوصلت الى نتائج مذهلة تفيد بان عدد السنة في طهران لوحدها (مليون ونصف مليون) مسلم سني ولا يمتلكون مسجداً سنياً واحداً لهم في طهران كلها. كما ان عدد اهل السنة الذين تم تنفيذ حكم الاعدام بحقهم خلال خمس السنوات الماضية يزيد على (1500) شخص وان عدد المعتقلين السنة في السجون الايرانية يزيد على (4000) شخص كما ان النظام الايراني يجرم اي سني يحاول نشر المذهب السني في ايران.

وبمقارنتي مع النتائج التي جمعناها من الاقلية اليهودية في ايران والتي تفيد بانه لا توجد حالة اعدام واحدة بحق اي يهودي حدثت منذ سنوات عديدة بالاضافة الى عدم وجود اي معتقلين سياسيين يهود في السجون الايرانية وحرية انشاء المدارس والمعابد اليهودية فكتبت هذا المقال بشكل تقرير حول ما توصلت اليه في نهاية زيارتي هذه، (إلا ان اليهودي الفارسي يعتبر احسن حالاً من وضع المسلم السني في ايران) انتهى.

ففي نهاية هذا المقال والذي يحتوي على تفاصيل مذهلة والتي قد ذكرت بعضها في مقالات سابقة الا ان هذا المقال له ميزة واحدة وهي ان ناقل هذه التفاصيل – كما قلت – ليس بمسلم بل يهودي فهو جهة محايدة تنقل ما رأته في تلك البلاد، واترك لكم التعليق.

———

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د. فهد عامر العازب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*