السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر ما بعد الثورة.. وحصيلة الانتخابات..

مصر ما بعد الثورة.. وحصيلة الانتخابات..

الحدث الأكبر نهاية الأسبوع الماضي، نتائج الانتخابات المصرية، والتي بالتأكيد جعلت العالم يقدّر هذه الخطوة، وبصرف النظر عمّن يصل إلى كرسي الرئاسة، فقد قلبت التوقعات ما جرى في مفاجأة وصول الفريق أحمد شفيق، والذي يعتبر من أركان الحكم السابق، مما يؤكد أن جذوره باقية وأن اقتراع الشعب المصري ظل يخفي النتائج حتى آخر لحظة، ولكنه اختار بمطلق حريته من يريد.

فمراكز الإخوان المسلمين في الكثير من المحافظات، انتخبت أسماء لا تلتقي معهم، والعكس، فقد حصلوا على أصوات شعبية لم تكن على خارطتهم، ويبقى التحدي ما بعد هذه الجولات، وسواء انتصر محمد مرسي عن الإخوان، أو أحمد شفيق، فالمسائل الداخلية تفرض ضغطها الأمني والاقتصادي، وكمرحلة انتقالية، فالتفكير ينصب على هذين البندين، ثم تأتي العلاقات العربية والدولية، لتأثيرهما على مجمل المسار المصري.

فالوضع العربي في دول الربيع لا يزال في حالة ضبابية، أي لم يجتز العقبات الأولى، وهي طبيعة أي مرحلة يتم فيها التغيير جذرياً، وخاصة لحكومات ظلت هي كل شيء في رسم السياسات وإملاء القرارات مما عطل المشاريع الوطنية وأفرز طبقات منتفعة بل هي التي أطاحت بنفسها من خلال تصرفات تضادت مع المطالب الشعبية والوطنية، وتأتي الدول الأخرى التي لها مصالح عليا على كل المستويات والتي تنتظر النتائج وكيف سيتم رسم العلاقات وفقاً لهذا الواقع المستجد.

دولياً هناك قوى كبرى لها مصالح مباشرة حساسة وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تراقب مجرى الأحداث، ومدى الالتزام باتفاق السلام مع إسرائيل كبند رئيس على الحكومة المصرية القادمة، وقطعاً فالمناخ المستقر سوف يدفع بالاستثمارات العالمية لأن تكون رافداً أساسياً وكذلك عودة السياحة التي لها نفس القوة على الاقتصاد المصري برمته.

لا شك أن الجدل سيطول حول الثورة وتبعاتها، ومن قال إن الثورة اختطفت من أصحابها يفسر الموضوع بأن مفجريها جاء عملهم تلقائياً وبدون قيادات أو تجارب تمنحهم الاستمرارية، ومع ذلك فهم مصدر الحدث والحديث في تاريخ مصر المعاصر، وضمناً فإن التجاذبات التي حدثت والخلافات على مشروع الدولة القادمة وإطارها، وسّعا دائرة المنافسة، لكن الشعب كان واعياً ومدركاً من يكون مرشحه، ولم يكن عاطفياً، إذ ظل يعرف أن المناورات السياسية والوعود غير المتحققة، لا يمكنهما مخادعة المواطن، والذي اختار ممثله، وفي حال لم ينفذ وعوده يمكن سلخه في أي انتخابات قادمة.

التجربة هي الأولى من نوعها عربياً، ولا شك أن حجم مصر وتأثيرها سيكون كبيراً، فقد عايشت الحكم الملكي بأحزابه وخرابه، وعرفت نظاماً عسكرياً تناوب عليه ثلاثة ضباط لم يكن بينهم من تقدم خطوة إلى تأسيس حكم مدني، وإصلاحات سياسية واقتصادية، ثم جاءت الثورة لتغير معالم الماضي كله، وتبقى المسؤولية الوطنية لمن سيحتلون الكراسي العليا ومن دونها أن لا تقام فلسفة الدولة على منظور حزبي ضيق يصادق ويعادي تبعاً لإيديولوجيته ومفاهيمه بل يكون الرئيس أو رئيس الوزراء وغيرهما مواطنين لكل الشعب المصري، لأن الخلافات، لو حدثت، ستجر معها الأزمات، ويصبح الخاسر الوطن وزعاماته وعودة لتكرار الأخطاء وتراكمها.

——–

كلمة الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*