السبت , 10 ديسمبر 2016

الإرهاب آفة اليمن

الإرهاب آفة قاتلة متناقضة كليا مع الدين وطاقة مدمرة للحياة، وأي عقيدة تبرر القتل العبثي لا محالة أنها تحمل بذرة فنائها، فـ «القاعدة» ومن ينهج نهجها أشبه بمقاتل يذبح نفسه ليدمر وجوده المعنوي والمادي، إنهم يبحثون عن نصر وهم ينسجون الهزيمة والانتحار، والنتائج العملية تؤكد أن لا وظيفة للإرهاب إلا تدمير الإسلام، وهذا ما يجعلنا نرى أن مواجهة الإرهاب تمثل ذروة سنام الحق وفريضة واجبة على كل مسلم.

القرآن الكريم يؤسس لعقائد كلية تحمي الإنسان، وتجرم القتل وتقدس الحياة. يدركها المسلم العادي لذا لا يوجد إجماع لدى المسلمين مثل إجماعهم أن العقائد الأيدولوجية للحركات الإرهابية لا علاقة لها بدين الإسلام ولا بأي قيمة إنسانية، وأن قتالهم ذروة سنام الحق. 

فالإرهابيون يمارسون التوحش أين ما حلوا وفي كل اتجاه،وعقائدهم تكفر وتقتل وتخرب وتدمر، إنها شر خالص يتلبس زورا وبهتانا بما يسمى بالجهاد على حد زعمهم.

في أبين قبل حوالى شهرين قتلت جماعة أنصار الشريعة أكثر من مائتي عسكري، ومرت الحادثة دون أن يطلع عليها الرأي العام، كان الإعلام غائبا، وفي صنعاء قتل الإرهاب أكثر من مائة جندي وضابط ومئات الجرحى، للمرة الأولى يكتشف أبناء اليمن بشكل مباشر بشاعة الإرهاب وحقده، السؤال الذي لم يفتح في اليمن حتى الآن: من الذي أعد هذا الشاب المنتحر ليقتل إخوانه، ومن الذي أعده لمهمة يشمئز منها الشيطان قبل الإنسان؟

نلفت الانتباه أن هناك من يغذي الإرهاب ويستره بالحجب المتعددة بلاوعي ففي خضم الصراع على القوة والنزاعات التي تأكل اليمن كل يوم، وفي ظل تعميم ثقافة الكراهية من قبل التيارات السياسية تحول الإعلام إلى خنجر لا تقل نتائج خطابه واتهاماته عن وطأة الإرهاب، فالساسة وإعلامهم يوظفون الحدث الإرهابي والدماء في العبث السياسي وبطريقة فجة، الكل في الخطأ واحد إلا أنني هنا أسأل هل يدرك الإرهابيون الذين يدعون السلام مخاطر استراتيجيتهم التعبوية على مستقبلهم ومستقبل اليمن؟ يبدو لي أن هؤلاء تائهون في عاصفة قلقة ومرتبكة وقد تخلق لنفسها بؤرة سوداء ربما تبتلع نفسها فيها، وقد تفقد وجودها في ظلمة لا مخرج منها.

————-

نقلاً عن عكاظ 

-- نجيب غلاب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*