السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مجزرة الحولة.. ولا يزال السوريون يدفعون الثمن

مجزرة الحولة.. ولا يزال السوريون يدفعون الثمن

يبدو أن نظام الأسد يريد البقاء وحده في سورية، فالمجزرة الأخيرة في منطقة الحولة بمحافظة حمص والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء بينهم 32 طفلا؛ خير شاهد على ذلك. ويبدو أيضا أن طاغية الشام وزمرته الفاسدة يعون تماما أن كل المساعي الدولية لإنقاذ الشعب السوري من ويلات النظام ليست جادة، أو لنقل بأن لغة المصالح في قضية معقدة كهذه تأتي أولا، مهما كلف الأمر، وأن هذه المصالح والحسابات السياسية المعقدة بين القوى الكبرى تقف حائلا أمام كافة الحلول المفصلية التي من شأنها إيقاف حمام الدم في سورية.

لقد أضحى موقف المجتمع الدولي بشأن ما يجري في سورية مجرد ردات فعل، لا مبادرات حقيقة لإنهاء الأزمة، وحده النظام السوري من يبادر، يقتل، يشرد، ويعتقل، أمام أفواج من المراقبين الدوليين، وكلما ازداد عدد المراقبين ازداد النظام في وحشيته وقمعه للشعب. والعالم كله يتساءل: لم تتوقف المجازر في سورية قبل وبعد إرسال بعثات المراقبين.. فما الذي ينوي المجتمع الدولي فعله؟ وكأن بشار وزمرته يقولون: ماذا أنتم فاعلون؟! 

بالتأكيد فإن الإجابة على هذا التساؤل المصيري تُبحث خلف كواليس السياسة، بلغة باردة، تتمحور حول حسابات الربح والخسارة للقوى العظمى في قادم الأيام، فإسقاط النظام السوري يعني مستقبلا سياسيا غير واضح المعالم في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بحزب الله وإيران وإسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى روسيا التي تتوق جاهدة إلى موضع قدم في الشرق الأوسط.

أما المجلس الوطني السوري المعارض والذي أصدر بيانا يدعو فيه مجلس الأمن الدولي إلى عقد اجتماع فوري بعد المجزرة الشنيعة فإن عمله في الوضع الراهن لا يتعدى التنسيق السياسي مع المجتمع الدولي حول الخطوات البطيئة لمحاولة احتواء الأزمة، ووقف عمليات القتل التي ينتهجها النظام، وسبل تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين السوريين، والتنسيق مع الجيش الحر في الداخل، والمجلس الوطني وإن كان يعبر عن مطالب الشعب السوري الثائر إلا أن دوره في الواقع يحتم عليه مجرد التعويل على المجتمع الدولي.

القضية السورية لها أبعادها الإقليمية، وحلها يرتبط بحل معظم الإشكالات السياسية في المنطقة، بل ويرتبط أيضا بنقاط التوافق شبه المستحيلة بين المعسكرين؛ الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة والشرقي الذي تتصدره كل من روسيا والصين. وبانتظار الحل لا يزال الشعب السوري يدفع الثمن.

————-

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- رأي الوطن اونلاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*