الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التربية والأخلاق وأثرها الاقتصادي (2-2)

التربية والأخلاق وأثرها الاقتصادي (2-2)

في هذا الجزء من المقالة سوف نتحدث عن التربية المدرسية وقبل ذلك سوف أؤكد أن التغيَّرات الاجتماعية (الحادة) كما أشرت في المقالة السابقة خلقت جيلاً اتكاليًا بالإضافة إلى السلبيات الأخرى. وهذا يبين أهمية دور الأسرة والمجتمع في التربية وسلوك أفراد المجتمع.

لا شكَّ أن التربية المدرسية لها دورٌ رئيسٌ أيضًا في تربية وسلوكيات الطفل والشاب ولها دورٌ مكملٌ لدور الأسرة ولا يقل عن التربية المنزلية.

والكل يعرف أهمية الأخلاق والسلوكيات في حياة الشعوب ولعل أحمد شوقي عبر عن ذلك بأحسن تعبير:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ***فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبت

الكل يلاحظ أنه رغم تغيير مسمى وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم وبالرغم من التغيَّرات الاجتماعية التي أشرنا إليها في المقال السابق إلا أنه لم نرَ اعتماد إستراتيجية للتربية المدرسية لخلق جيل قوي منتج ووطني بكل معنى الكلمة. فشخص متوازن عمليًا وعلميًا وفكريًا شخص (رجل وامرأة) يكّون أسرة صالحة تخرج للوطن أبناءً صالحين إيجابيين، فهم مسئولو المستقبل أب وأم قدوة لأبنائهم في حياتهم العملية.

ولعل كلمة سمو أمير منطقة حائل في حفل توزيع جائزة سمو الأمير محمد بن فهد للتفوق العلمي التي انتقد فيها التّعليم بالمملكة بالرغم من أن الحكومة خصصت له 168 مليار ريال (ربع الموازنة العامة) إلا أن (تعليمنا تقليدي ومدارسنا قاعات مليئة بالسأم وأطفالنا يجرجرون أقدامهم كمن يريد الفرار من المعتقل) وأن 3 % فقط من الطلاب السعوديين يعادل أداؤهم المتوسط المعياري العالمي في الرياضيات.

لقد وضع سموه الإصبع على الجرح وأهمية التركيز على النوعية لا العدد وطالب بسرعة إقامة الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة.

إنه ليسوؤني كلّما مررت من جانب مدرسة في المملكة أن أرى جدرانها والمناطق المحيطة بها ملطخة بالكتابات الجدارية المسيئة للمواطن والوطن ومن كلمات بذيئة وطمس لبعض الرسائل التوعوية. كما يسوؤني أن أمر حول أسوار المدارس وقد رمى الطلاب المقررات المدرسية على الأرصفة بعد انتهاء الامتحانات.

وفي إحدى خطب الجمعة لفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد في المسجد الحرام قال فضيلته: إن قواعد السلوك ومعايير الأخلاق وآداب التعامل مقياس جلي من مقاييس الالتزام بدين الإسلام وعنوان من عناوين الرقي الحضاري ومعلم من معالم السمو الإنساني.

إن تطوير التّعليم لدينا يحتاج منّا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى المتقدمة في المجال التعليمي مثل: اليابان وماليزيا وألمانيا والسويد وغيرها كثير. لقد قرأت عن التّعليم في السويد وتمنيت تبني مثل هذا النظام بالمملكة خاصة المرحلة التمهيدية من السنة الأولى من عمر الطفل لحين سن السادسة أو ما يسمى بدور الحضانة السويدية. والدولة تتحمل كافة التكاليف الدراسية وكذلك الأطعمة والدراسة تبدأ الساعة 8 صباحًا حتى الساعة 3 مساءً ويعود الطالب إلى منزله وعائلته وقد حل واجباته وترك دروسه في صندوقه الخاص بالمدرسة.

وفي ماليزيا يهدف التعليم إلى إعداد المواطنين بصورة أكثر ديناميكية وإنتاجية وإنسانية لمواجهة تحديات العصر، كما يهدف إلى إعداد الأفراد عقليًا وروحيًا وعاطفيًا وجسديًا إعدادًا قائمًا على الإيمان بالله وطاعته.

ونخلص إلى أهمية التربية في الأخلاق والسلوك لخلق جيل منتج وعامل والقضاء على التكاسل والاتكالية والجريمة والبطالة ودور ذلك في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

لقد تلقيت رسالة بالبريد الإلكتروني تعريفًا عن مشروع القيم النبوية منذ نحو عام (وأشكر من أرسل هذه الرسالة القيمة). والمشروع من إعداد إدارة التعليم بمنطقة مكة المكرمة والهدف منه اكتمال مكونات المجتمع التربوي القادر على إعداد مواطنين مسئولين يعتزون ويقتدون بقيم وأخلاق النبوة في دينهم ودنياهم. إنه مشروع كبير وجزى الله من فكر فيه واعتمده كل خير واسأل الله أن يتم اعتماد هذا المشروع ضمن الخطة التربوية الوطنية وأن يعمم على جميع المدارس، وبالذات في سنوات الأساس الأولى المهمة جدًا في مراحل الروضة والابتدائية والمتوسطة وبالدخول على موقع المشروع إلكترونيًا، سرني جدًا اعتماد بعض مناطق التعليم لهذا المشروع ومنها منطقة القصيم التّعليمية.

وأخيرًا وليس آخر؛ لقد سبق وأن أرسلت لسمو وزير التربية والتعليم رسالة (حول أهمية دراسة الظواهر السلوكية والتربوية ودور التربية والتعليم للتغلب عليها بمشاركة علماء اجتماع وعلماء نفس وغيرهم من المختصين التربويين) وذلك منذ نحو عامين أتمنى أن يكون اطلع عليها سموه.

خير الكلام كلام الله تعالى

قال عزّ من قائل في كتابة العزيز: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ الزمر9 .

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فأنفذوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ الرحمن33. وقد فسر العلماء السلطان بالوسيلة أو الإدارة المتمكنة القوية (الصواريخ) وقيل سلطان العلم.

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ العلق1-5 .

والله الموفق؛؛؛

musallammisc@yahoo.com 

*عضو جمعيتي الاقتصاد والإدارة السعودية 

————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية.

-- محمد بن علي بن عبدالله المسلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*