الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تصريحات الشاطر.. هل هذا هو المأمول؟

تصريحات الشاطر.. هل هذا هو المأمول؟

رغم أن هناك عدداً من القضايا السياسية التي تشغل الرأي العام في مصر، أبرزها: الانتخابات الرئاسية، وهي الأزمة المتحكمة في مصير الوطن، ومستقبل الشعب، وإشغال الرأي العام بحركات عاجزة عن الإنجاز، إلا أن نائب المرشد

العام لجماعة الإخوان المسلمين بمصر -المهندس- خيرت الشاطر، كان غائبا في تصريحه عن المشهد العام، التي ادّعى فيها -قبل أيام-: “أن المملكة عَرَضَت مبلغ 4 مليارات جنيه، مقابل تسليم مبارك لها – العام الماضي-”.

كان الأولى بنائب المرشد العام، أن يتحدث عن الخطوات الهامة؛ لإنعاش اقتصاد مصر المهدد بالإفلاس، وعن دعم الاستقرار السياسي في مصر، وجميع سبل التوازنات القائمة هناك، إذ إن طرحا كهذا، هو ما تفرضه المصلحة العليا للوطن، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، جميع التحديات الدولية التي تفرض نفسها على الساحة؛ من أجل اكتساب الخبرة السياسية، وممارسة الأنشطة الاجتماعية، والنقابية.

كما كان الأولى به، ألا يعادي أحدا، وألا يشكّل رأس الحربة في التهييج السياسي، وأن يتجنب كل حديث من شأنه أن يجرّ بلاده إلى الوقوع في مشكلات. فمفهوم المعارضة الناطحة، لا يعدو كونه محاولة بائسة، تؤكد حتمية فشل تلك المناورة السياسية. وتصريح غير مسؤول، ينم عن إفلاس سياسي؛ لتقديم حجة مقنعة، ومحاولة؛ لتبرير فشل الإخوان في السياسة. وإني لأرجو ألا يكون مثل هذا التصريح، هو الخط العام لدى الجماعة، ومنهجها في المواقف السياسية.

الإخوان المسلمون لم يدخلوا معترك السياسة من قبل، ولم يكن لهم أي تجارب في هذا المجال. وما قرأناه من اتهامات، دون تقديم دليلٍ على هذه الادّعاءات غير الصحيحة، بخلاف ما ردّدته بعض الصحف، وحرصت المملكة على نفيه -فورًا-، يُعتبر جزءاً من مهاترات فرعية، وحكما على النوايا مسبقا. والمعطيات القائمة على الأرض، بودنا ألا تفضي لنا بأن ما يجري، هو كسب لمزيد من الأعداء على الساحتين -الداخلية والخارجية-.

نصيحة العقلاء، أن يكون الإخوان المسلمون شركاء في بناء الوطن، وأن يتبنوا هذا الشعار فوق زاوية مائة وثمانين درجة، دون أن ينفردوا عن غيرهم بإدارة وطنهم، أو صناعة مستقبله. وكم كان رائعا نفي سفير المملكة بالقاهرة -الأستاذ- أحمد قطان، بأن: “هذه الشائعات لا صحة لها إطلاقاً، وأن الشاطر يجب أن يتحرّى الدقة فيما يقول، ويردّد؛ لأنه يؤثر في علاقاتٍ أخويةٍ ممتدةٍ، ومنذ سنوات بعيدة”. فهو لم يرد الإساءة بمثلها، بل كان نفيه وعيا كاملا بأهمية المرحلة، والتعامل مع الأحداث بمعيار الجدية، والمسؤولية. فليس من مصلحة أحد أن يزيد الصراع بين دول شقيقة، أو تغليب فكر، وأيديولوجية المصالح الخاصة على حساب وطن، لم يعد قادرا على الاستمرار في نزف دمائه، وهو ما ولّد كما هائلا من مشاعر الغضب مما يحدث، اجتاحت الجميع.

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*