السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » طالبان أم باكستان: أيهما يخيف أميركا أكثر؟

طالبان أم باكستان: أيهما يخيف أميركا أكثر؟

الرئيس أوباما تعلم من أفغانستان والعراق ضرورة عدم إقحام أميركا في مواقف مربكة. الاستراتيجية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة هي أن تضرب أميركا عن بعد دون أن تتورط على الأرض في صراعات

عندما ترحل القوات الأميركية من أفغانستان في عام 2013، ستصبح حركة طالبان أكبر مصادر القلق للرئيس كرزاي. قمة الناتو التي عقدت في شيكاغو ناقشت الانسحاب من أفغانستان الذي يفترض أن يتم في 2013. كما دعي الرئيس الأفغاني والرئيس الباكستاني لحضور قمة الناتو وأدا وجود الناتو في أفغانستان.

الرئيس الباكستاني زرداري لم تتم دعوته فقط ليسمع الاستراتيجية المستقبلية للناتو، لكنه دعي أيضا للمساعدة على تأمين المساعدات اللوجستية لقوافل الناتو، بعد أن تم إغلاق الطرق أمام القوافل منذ نوفمبر الماضي، بعد أن تسبب قصف طائرة أميركية بدون طيار في مقتل 24 جنديا باكستانيا ورفضت الولايات المتحدة الاعتذار واكتفت بإدانة مقتل الأبرياء. إمدادات حلف الناتو التي كانت تنقل من ميناء كراتشي إلى أفغانستان كأسهل طريق للوصول إلى قوات الناتو مضطرة حاليا لسلوك طريق أطول ومكلف أكثر. كانت باكستان في السابق تفرض ضريبة بقيمة 250 دولارا على كل شاحنة تمر عبر هذا الطريق إلى أفغانستان وهي الآن على ما يبدو تطلب مبلغ 5000 دولار على كل شاحنة. من المستحيل دفع مثل هذا المبلغ، وقد رفض الرئيس أوباما عقد لقاء مع الرئيس الباكستاني خلال قمة شيكاغو.

إن ما يشغل فكر الرئيس أوباما حول إنهاء حرب أفغانستان الدائرة منذ عشر سنوات ليس قلقه على أفغانستان. ما يقلقه هو باكستان. الدولة التي تهيئ إرهابيين عالميين وتمتلك أسلحة نووية وهي في ذات الوقت حليفة الجيش الأميركي في الحرب على الإرهاب. أسامة بن لادن كان المطلوب رقم واحد، وبعد مطاردته لعشر سنوات اتضح أنه كان يعيش في باكستان مع زوجاته الأربع وأبنائه الاثني عشر قرب العاصمة إسلام أباد، في مجمع سكني على مدى سنوات. باكستان قالت إنها ليست مسؤولة عن وجود زعيم تنظيم القاعدة فيها كل تلك السنوات، وهو أمر رفضت الولايات المتحدة قبوله وقام الكونجرس بتجميد المساعدات السنوية التي تدفعها أميركا لباكستان. ربما كان حل المشكلة مع باكستان أهم من هزيمة طالبان أو تأمين أفغانستان. حرب أفغانستان كلفت الولايات المتحدة تريليون دولار على مدى 10 سنوات، مما يجعلها أغلى حرب خاضتها الولايات المتحدة. إنهاء هذه العملية لا يعني أن الولايات المتحدة انتصرت أو تعرضت للهزيمة. لكن ذلك يعني تقليص التكاليف وإعطاء الناتو والدول الحليفة الأخرى متنفسا. القرار رحب به الشعب الأميركي الذي لم يعد يساند الحرب في أفغانستان.

الحرب على الإرهاب في أفغانستان يعتبرها الكثيرون احتلالا، وكان وجود الناتو في البلد يتعرض لانتقادات لاذعة حتى من الرئيس الأفغاني وأعضاء البرلمان. لكنهم الآن قلقون. الوجه المكفهر للرئيس كرزاي في شيكاغو والتعليقات التي أدلى بها أعضاء البرلمان الأفغاني وأكاديميون وحتى بائعو الصحف والمجلات تظهر مخاوفهم وقلقهم حول مستقبلهم بعد رحيل القوات الأميركية. ويبدو أن الخوف الأكبر هو الذي لا يستطيعون الحديث عنه: السبب الأكبر للقلق هو الخوف من باكستان! الرئيس أوباما قال بوضوح إنهم لا يستطيعون البقاء في أفغانستان إلى ما لا نهاية وإلى أن يشعروا أن كل شيء على ما يرام وأن كل شيء تام. أفغانستان يجب أن تستعد لتعتمد على نفسها بحلول 2013.

الولايات المتحدة يجب ألا تترك أفغانستان أو باكستان دون مساعدة! إن أهم ما يواجه الرئيس الأميركي وهو في نهاية فترته الأولى ويأمل في إعادة انتخابه هو الملف الإيراني والأزمة السورية وكذلك كوريا الشمالية. يبدو أن الرئيس أوباما تعلم من أفغانستان والعراق ضرورة عدم إقحام أميركا في مواقف مربكة ومتشابكة. الاستراتيجية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة هي أن تضرب أميركا عن بعد دون أن تتورط على الأرض في صراعات قد تدوم سنوات. وهذا ما حدث في ليبيا على سبيل المثال. بالنسبة لباكستان فإن الخوف، في حال تدهور الأوضاع، هو أن تتمكن عناصر من تنظيم القاعدة أو حركة طالبان من وضع يدها على أسلحة من الترسانة النووية الباكستانية.

لكن قرار الانسحاب من أفغانستان قبل عام من الوقت المحدد وتسليم كامل المسؤولية للحكومة الأفغانية (كما فعلت أميركا في العراق) أمر لا ترحب به الحكومة الأفغانية لأن من الصعب التخلي عن المساعدات المالية الضخمة ومنظمات الإغاثة الدولية والاهتمام الدولي الذي تلقاه أفغانستان منذ عشر سنوات.

خلال أقل من عام من الآن، يجب أن تكون أفغانستان قد تعلمت كيف تقف على قدميها وأن تعتني بنفسها، وإلا فإنها ستضيع إلى الأبد. العهد المظلم الذي مرت به أفغانستان في فترة حكم طالبان ربما لن يعود مرة أخرى، لكن تدخل باكستان في الشؤون الداخلية لأفغانستان والتفجيرات الانتحارية ومافيا تجارة المخدرات سيشكلون حجر عثرة أمام تطور أفغانستان في المستقبل.

الرئيس كرزاي يتحمل الآن مسؤولية كبيرة أهمها أن يعمل على تهيئة قوات الأمن الأفغانية خلال عام لتتحمل مسؤولياتها كاملة في البلاد ويثبت للعالم أنه يستطيع أن يفعل شيئا حقيقيا لشعبه وبلده.

————

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- كاميليا انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*