الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأيديولوجية الدينية الإيرانية من الاتحاد!

الأيديولوجية الدينية الإيرانية من الاتحاد!

تحاول إيران اللعب بالورقة الطائفية في كل ما يتصل بدول الخليج العربي؛ لتؤكد أن قوميتها الفارسية، هي أساس مشروع تصدير الثورة، التي تسعى إلى تحقيقها على أرض الواقع. وهو ما يجعلنا نحكم باطمئنان، على أن السياسة الخارجية الإيرانية، محكومة بتياري: الأيديولوجية، والمصالح الإستراتيجية الفارسية، وعند تعارض الأمرين، 

تقدم إيران مصالحها الجيوستراتيجية التوسعية على دوافعها الأيديولوجية الفارسية ؛ ومن أجل هذا، فنحن بحاجة إلى مزيد من الدراسات التحليلية للسياسات الإيرانية، ومدى تعلقها بالمصالح القومية الفارسية، والطائفة الشيعية. 

أحد التصريحات الإيرانية غير المسؤولة – قبل أيام -، هو أن البحرين محافظة إيرانية، ومثل هذا التصريح، هو امتداد للأطماع الإيرانية في البحرين، أو في جزر الإمارات، يندرج تحت المشروع الإيراني؛ للسيطرة على ما حولها من دول خليجية بدافع قومي فارسي، وآخر ديني شيعي. ولذا فلا عجب أن نسمع بين الفينة، والأخرى، تصريحاتهم العنصرية، وخطبهم البغيضة، التي تطعن بالقومية العربية، وتشيد بالقومية الفارسية، ومنوهة في نفس الوقت بعودة الإمبراطورية الفارسية. 

يتساءل الكاتب، والمفكر العراقي الأستاذ علي الكاش، كيف يمكن تبرير التصريحات التالية؟، فهذا الخامنئي، يحث الطلاب الجامعيين الإيرانيين في دول العالم على تصدير الثورة إلى الدول، التي تستضيفهم بقوله: “إن حضوركم في الأوساط الشعبية، والجامعية في الدول الأخرى؛ من أجل تصدير أفكار الثورة الإيرانية، ورسالتها، يعتبر مفيد بصورة عامة”. 

وهذا علي لاريجاني سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يمارس النزعة الطائفية، بقوله: “إن إيران توافق على وقف برنامج تخصيب اليورانيوم، مقابل حصول شيعة الخليج على حقوقهم”. ونتساءل من خوّل هذا الأمعي، الوصية على شيعة دول الخليج العربي؟، وما هي الحقوق التي يعنيها لاريجاني؟، وهل نظامه أعطى مثل تلك الحقوق للعربستانيين، والسنة، والأكراد، والبلوش في إيران؟. 

ولماذا لم يرد أي مرجع شيعي خليجي، أو مسئول في الحكومة، أو في البرلمان على هذا التصريح الخائب، وينتقده من منطلق وطني، طالما يدعون أنهم وطنيون، ومرجعية إيران لهم دينية فقط، وليست سياسية؟. أية تبعية عمياء لبعض حثالات العرب لأسيادهم حثالات إيران؟. 

استمعوا إلى حديث الرافسنجاني في دمشق، وهو بلد عربي، وهنا تكمن العبرات؛ لتعرفوا مقدار استخفافهم بالعرب!، يقول، بأن: “أمن الخليج، هي مسئولية دول الخليج فقط، ولا يحق لمصر، وسوريا أن تحشرا أنفيهما في هذا الموضوع”!، في حين يحشر أنفه الراشح في أحداث اليمن، والسعودية، والعراق، ولبنان، وأخيرا في البحرين، هل هناك انفصام في المواقف أكثر من هذا؟. 

علي أكبر ناطق نوري رئيس التفتيش العام في مكتب قائد الثورة الإسلامية في مشهد، يصرح: “إن البحرين تابعة لإيران، وهي في الأساس كانت محافظة إيرانية”. 

ويذكر مستشار مرشد الثورة الإسلامية شريعتمداري, أن “البحرين، هي المحافظة 14 لإيران”. ويضيف وزير الخارجية السابق صادق قطب زادة، أن: “العراق جزء من إيران، بل إن كل بلاد الخليج، هي تأريخيا جزءا من الأراضي الإيرانية”.

أما القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، فإنه لم يكتف بنشر غسيله الوسخ على حبال البحرين، بل مدها للكويت، بقوله: “الكويت محافظة إيرانية”، مقترحا تغيير اسمها إلى “كويتايران”. 

وهذه دعوة علي سعيدي – ممثل مرشد الجمهورية الإيرانية في الحرس الثوري الإيراني -، مطالبا بضرورة إجراء تغييرات في البلدان المجاورة لإيران “ تمهيدًا لظهور المهدي المنتظر “. داعيًا الشعوب في هذه البلاد “ للنهوض بكل قواها ؛ لإيجاد التغيير في اتجاه االثورة المهدوية العالمية ؛ لأن هذه البلدان تشكل إلى جانب الحكومة، والشعب الإيراني قاعدة مهمة ؛ لدعم الثورة العالمية المهدوية “، حسب تعبيره. ومن الطبيعي أن يتأثر غلمان إيران في الدول العربية – سلبا أو إيجابا -، وفق علاقات أسيادهم في إيران بأنظمتهم السياسية. 

ما سبق بيانه، هي قراءة سريعة للسياسة القومية الإيرانية، ومخططاتها الإستراتيجية القائمة، بعيدا عن الاختلاف، والصراع المذهبي، الذي أسسه الخميني، حيث قام مشروعه السياسي على أرضية شيعية عقائدية، تتمحور حول ركنية الإمامة، التي هي أساس التشيع الإثني عشري، والتي بلورها في فكرة “ ولاية الفقيه “، بعد أن تطورت أكثر من مرة، بسبب تغير أحوال الخميني. كما أن الورقة الطائفية، لعبت على أنغام آل البيت، كونها الوسيلة الأمثل ؛ لتصدير الثورة في ظل مسيرة الملالي، ووجود فئات داست على الوطنية بمداس الطائفية. 

رصد الأطماع الإيرانية، هو أحد الأسباب القوية ؛ لأن تضع دول الخليج العربي ذلك في صلب سياستها، والوقوف ضد مؤامرات إيران، وأهدافها التوسعية. فالمصالح الإيرانية، تتعارض تماما مع مصالح دول الخليج العربي. وتأمّل على سبيل المثال، كيف أن إيران تعمل على تصدير الثورة الخمينية – من خلال – تحريض الشيعة العرب، واحتضان المعارضين – السنة والشيعة -، وتقاسم النفوذ مع الطامعين. وهذا ما يجعلنا نفهم، لماذا لا ترغب إيران في التعامل مع دول الخليج العربي كاتحاد، وكيان واحد ؟ ؛ حتى تنتهج سياسة الانفراد بكل دولة على حده. وهذا ما كان يدعيه علانية – مع الأسف – شاه إيران المخلوع – قبل الثورة -، بأنه: “ حامي استقرار الخليج، وحكامه “. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*