السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخطر القادم من سوريا

الخطر القادم من سوريا

لطالما أعلنت المملكة منذ وقت مبكر من اندلاع أعمال العنف والقتل العشوائي التي ترتكبها على نحو منهجي آلة البعث العسكرية والأمنية بوحشية بربرية، بأن على المجتمعين الدولي والعربي أن يتخذا موقفا واضحا ومباشرا وفعالاً لوقف هذه المذابح التي يرتكبها نظام فقد شرعيته ضد شعبه الأعزل، لأنه ليس من المنطق ولا من الأخلاق في شيء أن يترك شعب أعزل في مواجهة آلة عسكرية بهذه القوة في العدد والعتاد لتحصده، ولا تفرق في عملياتها الوحشية بين طفل وامرأة وشيخ، ورجال وشباب مدنيين عزل، لا يتسلحون بغير هتافات يبددها الهواء لتتلاشى في الفضاء، إلا أن العالم أصم أذنيه عن نداءات المملكة وظلت مؤسساته تدور في فراغ الحلول التي لا تقود إلى أي مكان…

وحين أطلقت المملكة تحذيراتها تلك، فلأنها كانت ترى بوضوح ما الذي ستقود إليه استراتيجية النظام السوري لمواجهة أزمة شرعيته، ولم يكن الأمر ليحتاج إلى ذكاء استثنائي ليعلم الجميع بأن النظام راهن بشكل مبدئي على الحل الأمني، وإنه لا يملك أي مشروع سياسي بديل لأزمته، وفي حال فشله في قمع الثورة بالقتل والتدمير والتشريد، فإنه سيلعب ورقة الفتنة الطائفية في الداخل، ثم لعب هذه الورقة بتوسيع نطاقها في المنطقة، لتشتعل المنطقة بفتنة وبحروب أهلية طائفية في دول الجوار. إلا أن البعض كان يستخف بتحليلات مثل هذه، بينما قفز البعض الآخر، نتيجة لسوء التقدير وخطأ في الحسابات، فافترض بأن شبح الحرب الطائفية كان قائما منذ البدء، ولم يكن ذلك بالضرورة هو الواقع، فالثورة على النظام منذ البدء لم تشتعل بسبب طابعه الطائفي، والثوار لم يثوروا كطائفة سنية ضد الطائفة العلوية، وإنما كانت ثورة شعب يتطلع إلى الحرية والكرامة بعد أن عانى لنصف قرن تقريبا من الديكتاتورية وانتهاك حقوقه الإنسانية…

وما يحدث اليوم ما كانت تخشاه وتحذر منه المملكة، فقد انتقل النظام الذي وصف الرئيس الفرنسي رأسه بشار بالقاتل إلى خطوته التالية، وهي تصدير أزمته وإغراق المنطقة في المحرقة الطائفية، مع مؤيديه في روسيا وإيران ولبنان، فبينما تم رصد سفينة روسية يحمل أسلحة إلى سوريا، كشف التلفزيون الألماني يوم الخميس الماضي أن إيران تقوم بشحن الأسلحة والمتفجرات لسوريا ولبنان على متن طائراتها المدنية، بينما حكومة حزب الله في لبنان تغلق الحدود في وجه المدنيين السوريين الهاربين من جحيم الأسد، وتفتحها للطيران السوري ومشاة جيشه وآلياته لمطاردتهم في الأراضي اللبنانية…

من الواضح من كل هذه الوقائع المؤكدة والموثقة أن النظام وحلفاءه الطائفيين يتحركون لإشعال نار الفتنة الطائفية ليس في سوريا وحدها وإنما في كل المنطقة، وإذا كان قد تأكد لبعض دول الخليج تدخل الأصابع الإيرانية في الأحداث الطائفية المفتعلة فيها وقبلها في اليمن، فإن البعض لا يستبعد ضلوع هذا الثالوث الطائفي في سوريا وإيران ولبنان في تفجير الكويت الذي استهدف مجمعا تجاريا، إلا أن المؤكد في كل الأحوال أن نار الفتنة الطائفية قد اشتعلت، ولو كان المجتمع الدولي قد أطفأها في سوريا قبل أن يلعب النظام البعثي الورقة الطائفية لكان كفى العالم والمنطقة مخاطر المرحلة الثالثة في استراتيجية النظام السوري الانتحارية التي تهدف إلى هدم المعبد مثلما فعل شمسون على رأس الجميع.

* أكاديمي وكاتب سعودي

www.binsabaan.com

————–

نقلاً عن عكاظ

-- د. صالح بن سبعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*