السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحديات الانتخابات المصرية

تحديات الانتخابات المصرية

تعيش مصر لحظة فارقة من تاريخها، عندما يتوجه المصريون إلى صناديق الاقتراع في الجولة الثانية لانتخاب رئيس الجمهورية بكل حرية بعد عقود من الديكتاتورية التي رزحت مصر خلالها تحت حكم نظام مبارك المخلوع.

ويمكننا أن نقول إن هذه الانتخابات تعد خطوة جديدة نحو الديمقراطية ونحو بناء دولة المؤسسات. فبعد أن تمكن المصريون من انتخاب المؤسسة التشريعية، هاهم اليوم يشرعون في تأسيس السلطة التنفيذية المتمثلة برئيس الجمهورية الذي سيواجه الكثير من التحديات أهمها كتابة الدستور وتحديد صلاحياته وعلاقته بالبرلمان إضافة إلى تحديات أخرى باتت واضحة للجميع وهي الملف الاقتصادي الذي تأثر بأحداث الثورة منذ أكثر من عام وأصيب بشلل شبه كامل إضافة إلى تحديات الملف الأمني الذي شهد هو الآخر تدهورا أدى إلى أحداث مختلفة شهدت سقوط العديد من التضحيات على مدى الفترة السابقة.

بالإضافة إلى حقيقة مهمة أخرى وتحد جديد سيواجه المجلس العسكري في حال فوز شخصية لا تتوافق مع توجهات المجلس الأعلى، كونه (المجلس العسكري) قد لعب دور حامي الثورة والتجربة الديمقراطية الجديدة وسيكون ملزما بتسليم السلطة إلى رئيس جديد لم تحدد صلاحياته الدستورية بشكل واضح، وهذا تحدٍ آخر؛ فعلى الرغم من نجاح المصريين في الانتخابات التشريعية فإنهم لم ينجحوا في كتابة دستور جديد، حيث واجهت عملية تشكيل اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور مصاعب كثيرة جعلتنا اليوم أمام انتخاب رئيس جديد دون صلاحيات واضحة ترسم علاقته بالبرلمان والمجلس العسكري.

ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى تحدٍ جديد وهو الأجندات الخارجية التي ستحاول التأثير على المشهد المصري من خلال التدخل لحماية مصالح الأطراف الخارجية والتي تنظر إلى مصر الدولة المهمة ذات الموقع الاستراتيجي والدور الريادي لهذا البلد على المستوى العربي والإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من كل شيء وبغض النظر عن الفائز في سباق الرئاسة في مصر، نعتقد أن المجلس العسكري سيبقى كيانا مؤثرا في المشهد المصري لفترة طويلة، إضافة إلى حقيقة مهمة أخرى وهي أن الفائز الأول في هذه الممارسة هي الثورة المصرية التي تمكنت من انتزاع حق الاختيار والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار من خلال انتصارها على الديكتاتورية البغيضة وإيصال مصر إلى هذه المرحلة الديمقراطية.

ما يجب أن نقوله في الختام، هو إن الانتخابات المصرية كاستحقاق وطني كبير في (مصر الثورة) تحتم على كافة أبنائها أن يواجهوا كل التحديات ويتكاتفوا نحو هدف واحد، هو العبور إلى المستقبل عبر انتخاب رئيس جديد، يعبر بمصر إلى بر الأمان.

————-

نقلاً عن الشرق الأوسط

-- محمد صادق جراد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*