الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل بات المغرب أمام تكتل إسلامي سلفي ؟

هل بات المغرب أمام تكتل إسلامي سلفي ؟

تعليق السكينة : ( نختلف مع الكاتب الكريم حول بعض مضامين المقالة ، لكنها تحمل قراءة تيار بعض المثقفين والمهتمين بالشأن المغرب ، وتؤكد حقيقة تأثير التيار السلفي في دول المنطقة )

أثارت تصريحات الشيخ المغراوي في موضوع مساندته المطلقة لحكومة حزب العدالة والتنمية ووعده إياه بالبقاء في الحكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، انتقادات واسعة لهذا التوجه الذي أبان عنه الشيخ المغراوي ، وهو الذي أعلن مرارا أنه وأتباعه لا يخوضون في السياسة ولا يعارضون ولاة الأمور أو يحاربونهم . بل همْ سند ودعم لهم في المنشط والمكره . ومما استدل به الشيخ قول الإمام الطحاوي (ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة) . 

ليخلص الشيخ المغراوي إلى التالي :” كل هذه النصوص الجلية تفيد وجوب طاعة الإمام الجائر، وكل من خرج على الأئمة في سلف الأمة ما جاء إلا بالفتن وسفك الدماء، ابتداء من العهد الأول إلى يومنا هذا. 

وحتى ابن الزبير والحسين وغيرهما من الذين اجتهدوا رحمهم الله وعفا عنهم ورضي عنهم، ما أتى خروجهم إلا بشرور كثيرة وفتن كبيرة”. إلا أن تصريحات الشيخ المغراوي من داخل نشاط نظمته شبيبة العدالة والتنمية لها دلالاتها وأبعادها السياسية التي تُخرج الشيخ من دائرة المشيخة والدعوة التي تقتضي من صاحبها الوقوف على مسافة واحدة من عموم الأطراف السياسية دون انحياز أو انتصار لأي طرف كان، الأمر الذي يجعلهم يحظون باحترام مختلف الفاعلين السياسيين ، (تصريحات الشيخ المغراوي) تنقله إلى دائرة السياسة التي تفرض الانحياز والصراع والمواجهة والتوافق وأساليب أخرى حين تخلو السياسة من الأخلاق . 

وتصريحات من هذا النوع لا تحتمل إلا تأويلا واحدا خلاف ما حاول بعض أتباع الشيخ وأعضاء الحزب التمويه به أو التهوين منه . ذلك أن أي وعد لحكومة حزب العدالة والتنمية بالبقاء والدوام إن هي أقامت الإسلام ونشرته ، أو توعدها بالزوال والأفول إن هي لم تفعل ، هو في عمقه ومرماه تصنيف للأطراف السياسية على أساس عقدي ، فيترتب عنه بالضرورة القول تصريحا أو تلميحا بوجود فسطاطين : أطراف سياسية “مؤمنة” وأخرى “غير مؤمنة” . 

وهذا يقود حتما إلى الفهم والاستنتاج بأن المغرب يعيش صراعا دينيا بين الفسطاطين ، وأن السياسة لم تعد فن تدبير الشأن العام وفق برامج انتخابية حظيت بموافقة غالبية الناخبين ونالت ثقة الأغلبية البرلمانية التي تمثل انتظارات المواطنين من الحكومة على مدى ولاية تشريعية واحدة ؛ بل غدت السياسية ، بموجب تصريح الشيخ المغراوي ، ولاية دينية لا تخرج أهدافها وبرامجها عن تنزيل أحكام الشرع وتطبيق الإسلام . فالوزير ، في هذه الحالة ، يصير وسيطا بين الله وعباده ، يطبق عليهم ما يفهمه عن الله ويُحكّمُ فيهم شرعه كما استنبطه السيد الوزير وتأوله . 

وهذا التوجه الذي يسعى الشيخ المغراوي فرضه على السياسة والشعب معا ، يجعل الوزير خارج دائرة الانتقاد والمحاسبة من طرف عموم الناخبين ، كما يقوض أبرز أسس العمل السياسي وهي المنافسة والنسبية والقابلية للخطأ . 

فيصير الوزير ناطقا باسم لله وموقعا عنه وليس ممثلا للمواطنين ونائبا عنهم ، مما يجعل رأيه وقراره دينا من الدين لا يجوز نقضه أو تعطيله . وهنا يَنقل العمل الحكومي من مجال التداول والتوافق والتنافس إلى مجال المقدس الذي يقتضي الطاعة والامتثال. 

من هنا لا يمكن التعامل مع تصريحات الشيخ المغراوي باعتبارها حمالة أوجه ، بل هي ذات معنى قطعي الدلالة من شأنه أن يثير الشكوك والمخاوف من نواياه (الشيخ المغراوي) بعد أن قرر توسيع مجال حركته ليشمل السياسي إلى جانب الديني/الدعوي . 

الأمر الذي يجعله في تعارض مع الدستور المغربي الذي يمنع على الفاعلين السياسيين والدينيين توظيف الدين لأغراض السياسة ، كما يمنع عليهم المساس بالمسار الديمقراطي الذي اختاره المغرب وفق ما ينص عليه  الفصل 7 من الدستور : “لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي. وبصفة عامة، على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان. ولا يجوز أن يكون هدفها المساس بالدين الإسلامي، أو بالنظام الملكي، أو المبادئ الدستورية، أو الأسس الديمقراطية ، أو الوحدة الوطنية أو الترابية للمملكة”.

وكون الشيخ المغراوي يعد حزب العدالة والتنمية بدوام حكمه إذا طبق الإسلام وشريعته ، فهو يضع نفسه خارج دائرة الدستور ، بل وفي تعارض معه ؛ لأنه لم يجعل البقاء في الحكومة يخضع لإرادة الناخبين واختيارهم الحر الذي تضمنه القوانين وتجعلهم مصدر السيادة ، بل جعل الاستمرارية والدوام في الحكم متوقفا على تطبيق الإسلام ومشروطا به . في هذه الحالة من سيقرر بقاء الحزب في الحكومة أو إبعاده عنها ؟ 

هل هم المواطنون/الناخبون أم طرف آخر يملك سلطة القرار خارج إرادة المواطنين ؟ 

ما يُفهم من قول الشيخ المغراوي ووعده أن التيار السلفي صار قوة سياسية “وازنه” ستتعاظم بفضل الدعم السياسي والقانوني الذي يوفره حزب العدالة والتنمية من داخل الحكومة ومن خارجها ، بحيث سيكون لها القرار النهائي في تحديد الجهة الحزبية التي ستتولى تدبير الشأن العام. 

وهذا انحراف عن المسار الديمقراطي وتوجه نحو الدولة الدينية . ذلك أن مساندة حزب العدالة والتنمية سياسيا وانتخابيا لا تستوجب الانحراف بالصراع الحزبي من مجاله السياسي إلى المجال الديني . 

فالمغرب بلد مسلم منذ 14 قرنا ، ولم يكن بحاجة إلى من ينوب عنه في إفهامه الإسلام الذي يريد أو دفعه إلى تخوم حرب أهلية طاحنة بخلفية دينية . وليس من مصلحة حزب العدالة والتنمية أن يتفاعل إيجابيا مع دعوات ووعود الشيخ المغراوي ، لأنه ــ إن فعل ــ سيضع مصداقية شعاراته على المحك ،خاصة تلك التي رفعها بخصوص الدعم القوي للخيار الديمقراطي والانخراط  الفاعل في المشروع الحداثي. 

فالحزب مطالب بترشيد العمل السياسي لدى التيار السلفي وتجنيبه الانزلاقات ، خصوصا وأن هذا التيار أظهر استعداده للانخراط في العملية الانتخابية عبر المشاركة في الاستفتاء على الدستور ثم الانتخابات التشريعية ، فضلا عن عزم الشيخ الفيزازي تأسيس حزب سياسي . 

ومطلوب من حزب العدالة والتنمية ألا يستبدل الذي هو أدنى ( أصوات التيار السلفي ) بالذي هو خير ( بناء الدولة الديمقراطية ) ؛ الأمر الذي يجعله تحت طائلة الابتزاز . وحري بحزب العدالة والتنمية أن يساوره من تصريحات المغراوي القلق ذاته الذي ساور جريدة التجديد ــ لسان حاله ــ من ” التعبيرات السلفية في تونس بكونها مقلقة وتشوش على تجربة الانتقال الديمقراطي في بلد ثورة الياسمين”.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*