الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تحقيق عن القنوات الإيرانية

تحقيق عن القنوات الإيرانية

نشرت صحيفتنا «الشرق» تحقيقاً صحفياً في غاية الخطورة يوم السبت الماضي. ذلك التحقيق كان عن العالم السفلي الما ورائي للقنوات الإيرانية التي كانت تعمل في العالم العربي، من خلال العرب سات والنايل سات، قبل أن تطرد وتمنع من استخدام هذين القمرين. هاتان القناتان هما، قناة (العالم) الناطقة بالعربية و(press t.v.) الناطقة باللغة الإنجليزية.

لقد استغرق إعداد التحقيق من الزملاء في الشرق، قرابة ثلاثة أشهر من العمل الدؤوب لكشف الستار الأسود عن العمل السري الاستخباراتي للإعلام الإيراني. يتخلل ذلك، السفر من القاهرة إلى بيروت وإلى الأردن، ثم منتقلاً لعدد من الدول الأوروبية ليسلط الضوء على كل زوايا المؤامرة.

في بيروت يقع المكتب الرئيس لقناة العالم، وأين سيكون إلا في بيروت؟ فهناك تتمتع هذه القنوات والشركات والمؤسسات الإيرانية الداعمة لهذا العمل الإعلامي، برعاية حزب الله وحمايته وتغطيته لكافة هذه الأنشطة وفرضها بالقوة إن لزم الأمر.

وفي القاهرة، لم يكن عمل قناة العالم مجرد عمل إعلامي، بل كانت تمارس العمل التجسسي التآمري في أكثر صوره تطرفاً. فهي لا تكتفي بنشرات الأخبار والمادة الإعلامية ونشرها، بل وصل بها الأمر إلى أن تمارس نشاطاً اجتماعيا داخل المشهد الثقافي المصري. برنامج ثقافي كامل يشمل تنظيم القاءات وإرسال الدعوات وعقد الاجتماعات في أفخم الفنادق مع الشعراء والمثقفين والفنانين والإعلاميين، وذلك لتكوين علاقات طبيعية بين هؤلاء المدعوين والإعلام الإيراني الذي يسعى دائماً لكسب الناس لصفّـه بأساليب أفعوانية ناعمة الملمس.

ولا يقف الأمر عند هذا، بل يتجاوزه إلى تقديم الدعوات للفنانين والشعراء والمثقفين لزيارة إيران حيث الطبيعة الخلابة والحضارة التاريخية والتقدم والديموقراطية المزعومة، فيعودون وقد انبهروا بما رأوا. وكل هذا تحت مظلة الإسلام والدين الواحد و روح المقاومة المزعومة. والتي تبين أنها لا تقاوم شيئاً ولا أحداً وإنما هي أشبه ما تكون بالنظام السوري الذي ملأ الدنيا ضجيجاً عن الشرف والمقاومة اللذين تفرد بهما على مدى الثلاثين سنة الماضية، ثم خرج في صيحة صلعاء مدوية معترفاً بأنه هو من يحمي إسرائيل طوال تلك السنين. والإيرانيون مثلهم. وإذا انتقلنا من القاهرة إلى سوريا، فسنجد أن القناتين الموجودتين تدافعان عن النظام السوري ببرود وطريقة تصلح كوصفة لعلاج مرضى انخفاض الدم، لأن من يتابع تبريرهما لجرائم النظام السوري بتلك الجرأة وذلك البرود سيرتفع ضغطه لا محالة. ولا عجب في ذلك فمدير قناة العالم في دمشق حسين مرتضي لا يخجل من التصريح بأنه يتلقى أوامره من المخابرات السورية مباشرة وبدعمها يأمر وينهى ويوجه القناة لاستهداف البلدان العربية التي تعترض على حمامات الدم في سوريا.

وإذا انتقلنا من الشام إلى فلسطين، فسنجد أن عددا من الإخوة في حماس قد انتبهوا أخيراً لما يراد بهم، وعلموا أن الدعم البسيط الذي كانت تقدمه إيران لحماس لا يساوي في الكم والكيف ما تريده إيران من الفلسطينيين، فقد تبين من حرصهم على استصدار حق نشر الجرائد الإيرانية باللغة العربية في غزة وتأسيس مراكز الأبحاث والدراسات وطبعا تنظيم زيارات منتقاة لإيران. هناك سعي دؤوب لفرسنة قضية فلسطين، برغم أنهم لم يقدموا لفلسطين سوى بضعة رشاشات، أمسكت إسرائيل بمعظم السفن التي حملتها.

القاسم المشترك لعمل كل هذه المكاتب هو الهجوم الشرس على المملكة ومحاولة تشويه سمعتها والقدح في مصداقيتها ودعم كل من يثير البلبلة ضدها و تمويل كل من يهدد أمنها، ونشر كل خبر سيء وإن كان كاذباً وترويج مقالات السوء ضد المملكة والسعي لعزلها عن أخواتها وجاراتها من الدول العربية، وآخر هذه المحاولات هي تلك الأزمة مع الشقيقة مصر، فقد كان الإعلام الإيراني وأتباعه في البلاد العربية هم من ينفخ في النار لكي تكبر، لكنها والحمدلله انتهت على خير ما يرام ولم تنجح مساعي الإعلام الفارسي فيما رامته.

نحن لسنا بحاجة لمزيد من القنوات لمواجهة هذا الخطاب الإيراني الذي يحاول اختراق ثقافتنا وشعبنا، بل نحن بحاجة لتعديل مسار الخطاب في قنواتنا الموجودة والتي تعمل عبر الأثير. ها هم الإيرانيون يعلنون بكل صراحة عن انحيازهم وسعيهم لنشر فكر الثورة الخمينية وتصدير أيديولوجيتها، فلماذا نخجل نحن من كل ما يمثل ثقافتنا وهويتنا؟ ولماذا نصرّ على أننا محايدون؟ في مثل هذه المواقف يجب ألا يكون هناك حياد. بل الواجب هو الاعتزاز الكامل والانحياز الكامل -لا الحياد- لهويتنا وثقافتنا وشخصيتنا.

المصدر: الشرق 

-- خالد الغنامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*