الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » موقع التويتر.. ليس مصدراً اخبارياً!

موقع التويتر.. ليس مصدراً اخبارياً!

تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي (تحديداً التويتر) أمس الأول خبراً مفاده ان وزارة الداخلية الكويتية قد قامت بابعاد وافدين سوريين من الذين أدينوا بحادثة اقتحام سفارة بلادهم الى دمشق، فتداعى مجموعة من المغردين، بحسن نية، بضرورة وقف هذا الابعاد لأنه هذا يعني تعرضهم للأذى، وهذا ما يتنافى والقوانين الدولية، ودخل بعض أعضاء المجلس على الخط، وكذلك بعض النشطاء السياسيين، بينما قام بعض الشباب بالذهاب فعلاً الى المطار للتعبير عن رفضهم لهذا الابعاد، واستمر الجدل التويتري بتوتر مرتفع، حتى جاءت الأخبار في آخر النهار بأن الأمر خلاف ذلك، ثم جاء بيان وزارة الداخلية (المتأخر نسبياً) ليؤكد بأن.. «من تم ابعادهماً هما وافدان سوريان متهمان على ذمة قضايا جنائية ولا علاقة لهما بأحداث اقتحام السفارة السورية على الاطلاق، مبينا ان ابعادهما عن البلاد جاء تطبيقا للمادة 16 من قانون الأجانب».

وحين وصلني الخبر لأول مرة، وقرأت تصريحات بعض النواب وبعض المغردين، بحثت عن مصادر أخرى، بخلاف التويتر، يؤكد هذه المعلومة، لكني لم أفلح في مسعاي، بل حتى تلك التغريدات التي تناولت الموضوع، لم تكن واضحة التفاصيل، وذكرت على حسابي في التويتر بأني بحثت عن مصدر موثوق بخصوص ترحيل الاخوة السوريين، لكني لم أجد أي مصدر أركن اليه.هل صدر شيء رسمي أم هي مجرد تغريدات متحمسة بنية حسنة؟ وقلت بأني لا أعتقد ان الحكومة الكويتية تقوم بهذه الخطوة، خاصة في مثل هذا الوقت، في ظل الموقف الرسمي الكويتي والخليجي الذي يعارض النظام السوري.ان المعلومات التي تم تداولها حول قضية المبعدين السوريين (و من أشخاص ثقات) كانت ناقصة، وهي بالمناسبة معلومات مرسلة، لا تستند الى مصدر بعينه أو صفته.

اذن لماذا استعجل الكثير من المغردين في ربط الموضوع بالسوريين مقتحمي السفارة؟ لماذا لم يتم التثبت قبل اطلاق الأحكام أو أي شيء آخر؟ تشير الأدبيات الاعلامية ان الناس تميل الى تصديق ما تود تصديقه، بغض النظرعن الواقعة وتفاصيلها. الناس تصدق ما تظنه أنه الواقع بغض النظر عن كونه حصل أم لم يحصل.اذاً ما يقودنا نحو تفسير الأخبار، ليس مصداقية الخبر من عدمه، بل مشاعرنا وتحيزنا نحو موضوع الخبر، وبالتالي فالمشاعر تقودنا لا المنطق، وهذا ما يدركه جيداً بعض صناع الاعلام، فيبادرون الى توجيه الجمهور نحو قضية معينة عن طريق اثارة أخبار مرسلة وغير مكتملة، ولكن تحاكي مشاعر الجمهور، وتوافق مزاجهم العام.

أغلبنا هنا يظن أنه انسان منطقي ويستخدم العقل لتحليل الأمور وفهمها، وأنه يتحكم بمشاعره، ولكن الواقع يقول ان أغلب الناس يتصرفون ثم يفكرون، والبعض يستمر في التصرف دون حتى التوقف للتفكر.أنظروا حادثة بسيطة في بلد صغير مثل الكويت، تحورت، وتبدلت، وتفاعل معها الناس عبر التويتر، وأطلقوا الاتهامات جزافا على الحكومة والنواب بحسن نية بالطبع، وهذا يؤكد ان سرعة وصول المعلومة للجمهور لا تعني بالضرورة أنها صادقة.المهم هنا التفريق بين سرعة حصولك على المعلومة وبين أنها صادقة، الناس عادة تعطي المعلومات السريعة ثقة أكبر ومصداقية أعلى، بينما الواقع يؤكد ان المعلومات السريعة تكون في أحسن الأحوال ناقصة، وفي أسوأ الأحوال كاذبة.الطريف ان الناس تتعامل معها على أنها حقيقة، بغض النظر عن كون الأخبار ناقصة أو كاذبة.ليكن عقلك دائماً «منخل» يفلتر المعلومات وينقدها قبل ان يصدقها، ولا يكن عقلك «اسفنجة» تمتص أي شيء يأتيها، خيراً كان أم شراً.

ويظل التويتر موقعاً غير أمين في نقل الأخبار، لأن من ينقلها ليس متخصصا في جمع أو تحرير الأخبار، كما أنه ليس لديه الأدوات اللازمة والضرورية للتثبت من الخبر.وما حصل أبلغ رد على من يقول ان التويتر سحب البساط من الصحافة ومن وسائل الاعلام التقليدية في مسالة نقل الأخبار، لأن تويتر موقع تواصل اجتماعي، وليس مكانا لتحرير الأخبار، أو صياغتها، أو توزيعها بطريقة احترافية.

هل هذا معناه ان جميع أخبار التويتر خاطئة؟ أنا لا أقول هذا الكلام بالطبع، نعم قد تصدق بعض أخبار التويتر، وقد تكون أسرع من الصحافة، وبالمقابل، قد تخطئ أو حتى تكذب بعض الصحف في نقل بعض الأخبار، ولكن بالمجمل، تظل الوظيفة الاخبارية هي الوظيفة الرئيسية للصحافة، بينما يظل التواصل مع الآخرين هو الوظيفة الأولى للتويتر، مهما أخذ هذا من صفات ذاك.

المصدر: الوطن

-- د.خالد القحص

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*