الأحد , 4 ديسمبر 2016

معضلة الأمن‮:‬

مؤسسات الأمن الداخلي بين إعادة الهيكلة والبناء في مصر

ارتبطت الأجهزة الأمنية في دول‮ “‬الربيع العربي‮” ‬بالنخب الحاكمة، التي روجت لما‮ ‬يمكن وصفه بالأيديولوجية الأمنية، التي كانت تبرر تحويل الوظائف الأمنية للدولة إلى هدف في حد ذاته، منفصلا عن بقية وظائف وأدوار الدولة الحديثة‮. ‬فقد تم تقليص مخصصات الوظائف الأساسية،‮ ‬مثل التعليم،‮ ‬والخدمات الصحية،‮ ‬في كثير من الدول العربية من أجل توفير موارد أكبر للإنفاق على الأمن الداخلي‮.‬

وقد تضخم دور هذه الأجهزة في مجال القمع، وتورطت في ممارسة انتهاكات ممنهجة للقانون وحقوق الإنسان، كما جري في بعض الدول العربية اختراق أمني وصريح للسلطة القضائية والمجالين السياسي والإعلامي‮. ‬وقد أدى كل ذلك إلى عدد من الإشكاليات فيما‮ ‬يتعلق بالبنية الداخلية والتأهيلية للأجهزة الأمنية نفسها، حيث كان‮ ‬يتم اختيار أفراد وضباط الشرطة على أسس قبلية أو جهوية، كما كانوا‮ ‬يتلقون تدريبا‮ ‬يزرع في نفوسهم الشعور بالتميز الاجتماعي،‮ ‬والقدرة على خرق القانون،‮ ‬وانتهاك حقوق الإنسان‮.‬

لقد فرضت الطبيعة الشمولية للدولة والحكم الفردي المنتشر في الدول العربية مهمات وأعباء كبيرة على الأجهزة الأمنية، جعلتها في موقف الحليف للنخبة الحاكمة، حيث‮ ‬غلبت الأمن السياسي على الأمن الاجتماعي، مما أدى إلى تصاعد حجم التجاوزات التي ارتكبتها هذه الأجهزة، وإلى استخدام معايير مزدوجة في تطبيق القانون وأحكام القضاء‮. ‬لقد انعكس احتكار السلطة،‮ ‬والفساد،‮ ‬وغياب الرقابة الشعبية،‮ ‬والشفافية بقوة على الأجهزة الأمنية، فتراجع الأداء الأمني،‮ ‬وظهرت مشكلات وأزمات في بنية الأجهزة الأمنية،‮ ‬وأساليب عملها وتدريبها‮.‬

وقد كانت عملية إصلاح الأجهزة الأمنية جزءا مهما من كل تجارب التحول الديمقراطي، سواء في أوروبا الشرقية،‮ ‬أو أمريكا اللاتينية‮. ‬وقد أسهمت الأمم المتحدة ومنظماتها في عمليات إعادة تأهيل الشرطة وإصلاحها في هذه الدول، وبالتالي فهناك خبرات سابقة،‮ ‬ودروس مستفادة‮ ‬يمكن البناء عليها في إصلاح أجهزة الشرطة العربية‮.‬

ولعل نقطة البداية الصحيحة هي أن تعترف الأجهزة الأمنية في دول‮ “‬الربيع العربي‮” ‬بأخطائها، وتعتذر للمواطنين عما صدر من تجاوزات في حقهم‮. ‬لقد كان عنف الشرطة وتجاوزاتها من ضمن أسباب الثورات العربية، كما أنها لعبت دورا قمعيا أثناءها، حيث دخلت في صدام دموي مع الجماهير الثائرة، ثم كلفت باستعادة الأمن،‮ ‬دون أن تخضع لإعادة هيكلة وتأهيل، ومن ثم اتسم سلوكها بالارتباك والبطء والتوتر‮.‬

وسوف‮ ‬يتناول هذا التحليل دور أجهزة وزارة الداخلية المصرية في ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير كنموذج، وذلك لعدة اعتبارات، منها قدم ورسوخ المنظومة الأمنية في مصر، وتضخم جهازها الأمني، حيث تجاوز عدد العاملين به،‮ ‬من مختلف الرتب والتخصصات المدنية،‮ ‬قرابة المليون شخص، بالإضافة إلى أن هذا الجهاز كان سببا رئيسيا في سخط الشعب المصري،‮ ‬وتفجر الثورة‮.‬

أولا‮- ‬انعكاس فساد العقيدة الأمنية على سوء الأداء المهني‮:‬

انعكس فساد العقيدة الأمنية على سوء تقدير قيادات وزارة الداخلية لأحداث الثورة على صعيدين‮:‬

الأول‮: ‬سوء تقدير طبيعة الحركات الاحتجاجية المفجرة للثورة، والآخر‮: ‬سوء تقدير حجم الحركات الاحتجاجية وتأثيراتها‮.‬ كما بدت مساوئ النهج المركزي في إدارة مرفق الأمن في مصر، في المحافظات التي اشتعلت فيها الأحداث، حيث تقاعس المحافظون عن القيام بمسئوليات حفظ الأمن فيها، وفق مقتضيات قانون الإدارة المحلية‮.‬

وظهرت مثالب فكرة الاستعانة بالبلطجية والمسجلين،‮ ‬والعناصر الإجرامية، في مشاركة رجال الشرطة لبسط سيطرتهم على مناطق نفوذ الجماعات الدينية بصعيد مصر تحديدا‮. ‬فقد استغل البلطجية والمسجلون حالة إعياء وإنهاك قوات الأمن،‮ ‬خلال أحداث الثورة، فقاموا بالهجوم على أقسام الشرطة،‮ ‬وسرقة سلاحها‮.‬

انعكس الاستبداد السياسي على إدارة العمل داخل الوزارة، حيث لم‮ ‬يكن من المقبول مناقشة تنفيذ الأوامر،‮ ‬أو الاعتراض على أية توجيهات صادرة عن قيادات الوزارة، حتي ولو كان الاعتراض مبنيا على أسباب منطقية أو فنية‮. ‬كما اتضح أن وزارة الداخلية قد استغنت عن الكثير من الكوادر الأمنية التي تتحلي بالأخلاق والموضوعية في تقييم الأمور، خشية أن تمثل عائقا في طريق إنفاذ مشروع التوريث التي أصبحت الأجهزة الأمنية طرفا في تنفيذه‮.‬وقد تميز أداء الجهاز الأمني بالغرور والصلف والتعالي على الشعب المصري، كما تأثر قطاع كبير من أعضاء هيئة الشرطة بسلوك وأخلاقيات بعض ذوي النشاط الإجرامي‮. ‬واتضح أن هناك ضباطا وأفراد شرطة مارسوا الفساد، وكانوا‮ ‬يربحون أموالا طائلة بطريقة‮ ‬غير مشروعة‮.‬

ثانيا‮- ‬إعادة البناء‮ .. ‬المفاهيم والآليات‮:‬

انعكس سوء أداء وفساد جهاز الشرطة على نظرة المواطنين شديدة السلبية والسخط تجاهه‮. ‬ومن هنا،‮ ‬تتجلي ضرورة التخلي عن الأيديولوجية الأمنية بتحقيق نوع من التوازن بين متطلبات وضرورات الأمن،‮ ‬وعملية التحول الديمقراطي، والإصلاح السياسي، وإمكانية تداول السلطة‮. ‬ويجب على الأجهزة الأمنية العربية أن تستعد للعمل في بيئة سياسية واجتماعية،‮ ‬تقوم على الفصل بين السلطات،‮ ‬واحترام القانون وحقوق الإنسان‮.‬

وفي هذا الإطار، يجب أخذ المعايير والمفاهيم الآتية في الحسبان:

1- إن العملية المرجوة لإعادة بناء وإصلاح وزارة الداخلية هي عملية إعادة بناء  “Rebuilding”  وليست “إعادة هيكلة  “Restructuring”، كما يردد أغلبية المنادين والقائمين على عملية الإصلاح.

– يجب أن تنطلق عملية إعادة بناء أجهزة وزارة الداخلية من عقيدة أمنية جديدة، ترتكز على حماية أمن الوطن والمواطن، بدلا من العقيدة السابقة الفاسدة، التي كانت ترتكز على خدمة الحاكم وأعوانه.

– ألا تنطوي عملية إعادة البناء والهيكلة على رغبة انتقامية من بعض الفصائل السياسية والدينية، لتصفية حسابات الماضي.

– أن يكون المعيار في عملية فصل وإدماج بعض الإدارات والأنشطة، التي كانت موكلة إلى وزارة الداخلية من عدمه، هو مدي الارتباط الوثيق لتلك الإدارات والأنشطة بالمهام والمسئوليات الأمنية التي تقع على عاتق الأجهزة الأمنية في الدول الديمقراطية.

– مراعاة عدم الوقوع في الفهم الخاطئ لنظام “الشرطة المجتمعية” في بعض دول العالم، واستنساخها بصورة مشوهة تؤدي إلى تكوين كيانات نظامية “شبه عسكرية” ومسلحة، في ضوء استجابة المواطنين وتعاطفهم مع تجربة “اللجان الشعبية”، إبان الشهور الأولي للثورة، التي لا ينبغي الارتكان إليها في الأحوال العادية.

– أن يتسق الهيكل التنظيمي المقترح مع المسئوليات والمهام التي تضطلع بها الوزارة.

– أن تكون الاستعانة بخريجي بعض الكليات والمعاهد المصرية، مثل كلية الحقوق للالتحاق بأكاديمية الشرطة، ذات طبيعة استثنائية، تفرضها ظروف التداعيات الأمنية فحسب.

– تدعيم دور شركات الأمن الخاص وأمن المصالح والوزارات والهيئات الحكومية، والمسمي بـ “الأمن الإداري”، من خلال إشراف إدارة متخصصة بوزارة الداخلية على عملية تدريب العاملين بهذه القطاعات وصقلهم ورفع كفاءتهم.

– ضرورة تحلي قيادات وزارة الداخلية بالوعي السياسي، دون التدخل المباشر في الشئون السياسية.

ولا شك في أن وظيفة إنفاذ القانون هي “خدمة عامة نشأت عن وجود القانون”، وهي ليست بالمهنة التي تتمثل في تطبيق حلول نمطية لمشكلات نمطية تحدث على فترات منتظمة، بل هي فن استيعاب القانون “نصا وروحا”. فالموظفون المكلفون بإنفاذ القانون يجب أن يكونوا قادرين على التمييز بين درجات لا حصر لها من اللون الرمادي، وليس مجرد التمييز بين الأسود والأبيض، والخطأ والصواب.

وانطلاقا مما سبق، من المفضل إعادة تسمية وزارة الداخلية باسم “وزارة الأمن وإنفاذ القانون”، وتغيير شعار الشرطة الحالي “الشرطة في خدمة الشعب” إلى “الشرطة درع القانون وسيفه”، وذلك لاتساقه والمقاصد الحقيقية لوظيفة إنفاذ القانون، كما عرفتها الجهات المعنية على المستوى الدولي من جهة، ولعدم جدوي الشعار الأول من جهة أخري. ويمكن تحديد أهم الإجراءات المتعلقة بإصلاح أجهزة وزارة الداخلية فيما يلي:

– إجراء الإصلاحات التشريعية اللازمة للقوانين واللوائح التنظيمية، خاصة اللوائح المنظمة لمسئوليات ولصلاحيات موظفي إنفاذ القانون، والمنظمة لقانون هيئة الشرطة، ووضع ضوابط لمساءلة الأجهزة الأمنية، في إطار الإصلاح المؤسسي الذي يراعي المبادئ الأساسية لقانون حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني. كما يجب التنويه إلى أن قوات الأمن المركزي، والتي تمثل قوات “شبه عسكرية”، تعد مخالفة للدستور والإعلان الدستوري المطبق في الوقت الحالي، ويجب النظر في تقنين وضعها.

– تأسيس مدونة لقواعد السلوك الأخلاقي للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، إذ يتعين على موظفي الإدارة المسئولين في هيئات إنفاذ القانون أن يراقبوا المواقف والسلوك، لا من منظور الأخلاق الشخصية فحسب، بل ومن منظور “الأخلاق الجماعية “

3- تأسيس جهاز معلوماتي كفء، منوط به حماية الأمن الداخلي، وذلك شريطة أن يواكب هذا الجهاز متطلبات التحول الديمقراطي، وأن يخضع لمختلف وسائل الرقابة (تشريعية،  قضائية،  شعبية،  مجتمعية،  ذاتية). كما يجب الإسراع في إصلاح منظومة الإعلام بوزارة الداخلية، التي فشلت في مد جسور الثقة بين المواطنين ورجال الشرطة.

– سرعة تنفيذ البرامج الدولية المتعارف عليها في مجال مد جسور الثقة بين المواطنين وجهاز الشرطة، في إطار مفهوم الشرطة المجتمعية.

– سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات، والمقصود بالمعلومات هنا، معلومات هيئات الدولة والهيئات الخاصة. ولقد ثبت بالدليل القاطع أن نقص المعلومات المتاحة للجمهور يؤدي إلى تفشي الفساد، وإلى إساءة استخدام السلطة السياسية لصلاحياتها.

– تأسيس إدارة متطورة لتقييم الأداء الأمني، وذلك تحت مسمي “الإدارة العامة لمتابعة الأداء الأمني”، على أن تكون إدارة شرطية بمكون مدني، قوامه خبراء تنمية وإدارة الموارد البشرية، والعلاقات العامة، والإدارة العامة، وإدارة الأعمال، والاقتصاد، وغيرها من التخصصات التي تسهم في إرساء وتقييم وتطوير الأداء الأمني.

ثالثا‮- ‬تحديات المرحلة الانتقالية‮:‬

استهدفت ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير إسقاط النظام السياسي الذي كان‮ ‬يهيمن على الأوضاع في مصر على مدي العقود الثلاثة السابقة‮.‬ إلا أن ما صاحب هذه الثورة من توترات ومظاهر أمنية سلبية قد أثار بعض المخاوف من أن‮ ‬يؤدي انهيار النظام إلى انهيار في مؤسسات الدولة المصرية ذاتها‮. ‬ولقد واجه المجتمع المصري صعوبة في بدائل لمؤسسات النظام المنهار، في ظل التباين في وجهات النظر حول المرحلة الانتقالية‮.‬

ومن أهم هذه التحديات التي تواجه المجتمع المصري إعادة الأمن والانضباط،‮ ‬في ظل تراجع القدرة الأمنية،‮ ‬نتيجة للعديد من الأسباب،‮ ‬منها‮:‬

– ‬حل أجهزة الضبط الأمني والسيطرة، وتبلور قناعة لدي بعض قطاعات الشعب بعدم الحاجة إلى مثل هذه الأجهزة‮.‬

– ‬تغير مناخ ممارسة أجهزة الأمن لوظيفتها، وتبلور توجه عام بضرورة الحد من سلطاتها وأدواتها‮.‬

– ‬افتقاد عناصر الشرطة للإحساس بالأمان،‮ ‬والقلق من تحمل مسئولية ممارسة مهامهم‮.‬

– ‬عدم قدرة الجيش على ممارسة المهام الأمنية بكفاءة،‮ ‬خاصة داخل المناطق السكنية‮.‬

– ‬تراجع الالتزام الشعبي بتعليمات الأمن،‮ ‬وتجاوز قطاعات شعبية مختلفة مرحلة الحرية إلى مرحلة التحرر،‮ ‬وعدم الانضباط‮.‬

– ‬تصاعد أعمال البلطجة،‮ ‬واقتحام السجون،‮ ‬والتعامل العنيف بينهم وبين أفراد الشرطة‮.

– ‬التركيز الإعلامي على سلبيات ممارسة أجهزة وعناصر الشرطة المستمرة‮.‬

– ‬الخوف من أن تؤدي المطالبات بتحجيم مؤسسات أمنية معينة إلى تقليص دورها الأمني المطلوب لحماية الوطن‮.‬

– ‬تهريب كميات كبيرة من السلاح من ليبيا،‮ ‬ووصول كميات كبيرة منها إلى سيناء‮.‬

– ‬تولد ظاهرة الخوف أو الإرهاب من الأجانب، وهي من أبرز الظواهر السلبية التي أفرزتها الثورة، وبموجبها تم الاعتداء على العديد من الشخصيات التي تبدو عليها الملامح الأجنبية، للتوهم بأنهم جواسيس‮.‬

الخلاصة‮:‬

إن سرعة إنفاذ آليات العدالة الانتقالية، عبر آلياتها الخمس المعروفة‮ – ‬المحاكمات والتحقيق، ولجان تقصي الحقائق، والتعويضات لجبر الأضرار، والإصلاح المؤسسي، وإبقاء ذكري الضحايا حية في الذاكرة الجماعية لضمان عدم تكرار الممارسات القمعية‮ -‬ تعد المدخل الأساسي لإصلاح العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع‮. ‬والبطء في إنفاذ هذه الآليات من شأنه أن‮ ‬يسبب مشاعر من عدم الرضا في الأوساط الجماهيرية‮.‬

وعلى أجهزة الأمن العربية أن تراجع أدوارها،‮ ‬في ظل التوجه العام نحو الإصلاح السياسي،‮ ‬والقبول العام بالتعددية السياسية،‮ ‬وإمكانية تداول السلطة، وأن تستعد وتعمل للتحول إلى أجهزة أمنية تعمل في بيئة سياسية واجتماعية،‮ ‬تقوم على الفصل بين السلطات، واحترام القانون، وحقوق الإنسان‮.‬

لقد كان أداء جهاز الشرطة في أحداث ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮ ‬يعكس الاختلالات العقيدية والإدارية التي كانت السبب في انهياره‮. ‬ولكن الإنصاف والموضوعية‮ ‬يفرضان علينا ألا نحمل مسئولية انهيار جهاز الشرطة على القائمين عليه وحدهم، وإنما‮ ‬يرجع ذلك إلى طبيعة النظام السائد الذي كان استبداديا تحكمه نظرة استعلائية احتكارية،‮ ‬انعكست بدورها على كافة مؤسسات الدولة التي كانت تهدف إلى حماية النظام ورأس الدولة،‮ ‬وإرضاء الحاكم على حساب المحكوم، الأمر الذي‮ ‬يظهر أهمية سرعة إنفاذ سبل إعادة البناء والإصلاح التي ذكرت آنفا، على أن‮ ‬يكون العدل هو بوصلة تلك السياسات والممارسات وديدنها‮.‬

المصدر:الأهرام

-- حسين حمودة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*