الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل أميركا في القوقاز مقابل روسيا في سوريا؟

هل أميركا في القوقاز مقابل روسيا في سوريا؟

جاءت زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون لثلاث دول من دول القوقاز، وهي أرمينيا وجورجيا وأذربيجان، في خضم الأزمة السورية. إنه لأمر جيد أن نرى الولايات المتحدة تولي اهتماما بمشكلة ناغورنو قرة باغ، التي تعد عقبة كبيرة في طريق السلام والتنمية في المنطقة منذ الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية عام 1993. ومع ذلك، ركزت زيارة كلينتون أيضا على بعض المجالات الأخرى محل الاهتمام بالنسبة للسياسية الخارجية الأميركية، التي تحظى أيضا باهتمام كبير من جانب روسيا.

وعندما وصلت كلينتون إلى المنطقة بدأت الاشتباكات بين القوات الأذربيجانية والأرمينية على طول المناطق الحدودية. وأشارت بعض التقارير يوم الاثنين الماضي إلى مقتل ثلاثة عسكريين أرمنيين على أيدي القوات الأذربيجانية، كما تم الإعلان يوم الثلاثاء عن مقتل خمسة جنود من أذربيجان. ومن جهتها رفضت أنقرة تصريحات كلينتون في العاصمة الأرمنية يريفان، التي قالت فيها إنه يتعين على تركيا وأرمينيا التوقيع على البروتوكولات التي تم تجاهلها منذ سنوات «دون أي شروط مسبقة»، وقالت أنقرة إن العقبة التي تقف في طريق توقيع تلك البروتوكولات كانت عبارة عن حكم سابق من قبل المحكمة الدستورية الأرمينية.

وعلاوة على ذلك فإن البيان الذي أدلت به كلينتون في جورجيا احتجاجا على الموقف الروسي تجاه الوضع في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لا يجعل موسكو سعيدة على الإطلاق.

ومع ذلك، دائما ما يكون هناك أكثر من طريقة واحدة للنظر إلى الشؤون الدولية، وإحداها بالطبع هي أن وزيرة الخارجية الأميركية تقوم بزيارة دول جنوب القوقاز، التي لا تزال تراها موسكو على أنها الفِناء الخلفي لروسيا ونقطة ضعفها أيضا، في حين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم بزيارة مهمة من الناحية الاستراتيجية للصين التي تعرب عن انزعاجها من الوجود البحري المتزايد للقوات الأميركية في المحيط الهادي. ويقوم بوتين بإصدار البيانات بشكل مستمر، ليس فقط عن القوقاز ولكن أيضا عن سوريا، حيث تعد روسيا هي الداعم الوحيد لبشار الأسد، بالإضافة إلى إيران طبعا. ويعطي هذا فكرة أخرى عما يحدث في المنطقة في الوقت الحالي.

ويزداد الأمر صعوبة الآن لدعم بشار الأسد وسط أعمال العنف المتصاعدة وإراقة الدماء. وقد يكون من قبيل المصادفة أيضا أن تتزامن تصريحات كلينتون بشأن التحركات الروسية في منطقة القوقاز والمتضمنة بعض الملاحظات بشأن الوضع المتدهور في سوريا، مع التصريح المثير للاهتمام الصادر من موسكو.

وتم نقل هذا التصريح إلى وكالة «ايتار تاس» الروسية في سويسرا من قبل نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف. وعلى الرغم من التوجه الرسمي الذي تم التأكيد عليه مرة أخرى في العاصمة الصينية بكين عندما دعت روسيا والصين إلى تقديم مزيد من الدعم لخطة كوفي أنان في سوريا، فإن غاتيلوف قد قال: «لم نقُل قط، أو نفرض شرطا بأن الأسد يجب أن يبقى بالضرورة في السلطة عند انتهاء العملية السياسية».

وقد يعكس هذا دبلوماسية الباب الخلفي، التي تم الحديث عنها كثيرا، بين الولايات المتحدة وروسيا على غرار ما حدث في اليمن. ويعني هذا أنه يتعين على الأسد أن يغادر البلاد حتى لا يواجه نفس مصير القذافي في ليبيا أو حسني مبارك في مصر، ويفتح الطريق أمام عملية تسوية في البلاد. قد لا تكون اليمن هي المثال الأمثل لسوريا، ولكن تصريح غاتيلوف يعد الأول من نوعه الذي يوضح أن الأمور في سوريا لن تستمر إلى الأبد بالطريقة التي تسير بها الآن.

المصدر: الشرق الأوسط

-- مراد يتكين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*