الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هموم الشباب والاستراتيجية الوطنية (1 من 2)

هموم الشباب والاستراتيجية الوطنية (1 من 2)

كنا ومازلنا نسمع بين الحين والآخر تلك الكلمة الجميلة عن الشباب بأنهم عماد المستقبل وثروة الوطن، والتي كان لها أثر كبير في نفوسنا تجعل الخيال يتخطى حدود المستقبل القريب فيعيش بين أحلام الحاضر الوردية وأقدار المستقبل. وبلادنا الغالية تتميز عن كثير من شعوب الأرض ديموغرافياً بنعمة ارتفاع نسبة الشباب فيها والتي تتجاوز 60 في المائة على الاختلاف في تحديد الأعمار، مع نسبة زيادة سكانية سنوية 2.3 في المائة في آخر إحصائية – وإن كانت في تناقص سنوي – كما أن نسبة من أعمارهم تقل عن 15 سنة تمثل 32.5 في المائة من المواطنين على حسب إحصائيات المسح الديموغرافي لعام 1428هـ الذي أجرته ونشرت نتائجه وزارة التخطيط، لتمثل هذه الشريحة بعد فترة وجيزة تغذية ثرية لشريحة الشباب. وهذا يعني أن الاهتمام الاستراتيجي للبلد يجب أن ينصب على هذه الفئة الغالية بصورة أساسية وكبيرة تخطيطاً ومتابعةً وتنفيذاً للخطط الاستراتيجية والمنشآت الأساسية والبرامج التطويرية لتكون هذه الفئة رصيداً حضارياً ناضجاً يكون قادراً على دعم حاضر البلاد وصناعة مستقبلها لتواصل دورها الريادي ورسالتها السامية، وهذا لا يمكن إلا بتكاتف الجهود الوطنية المنظمة وحرص الجميع على مصلحة البلاد والعباد.

والشباب بصفة خاصة في زمننا المعاصر لهم مشكلاتهم واحتياجاتهم الحالية وهمومهم المستقبلية والتي يجب على المجتمع التعرف عليها وفهمها وعلاجها وتحقيقها فيما يواكب تطلعاتهم وآمالهم وينصب في مصلحتهم كأفراد وأهليهم ووطنهم الغالي وأمتهم الإسلامية. والشباب السعودي يواجه كغيره مشكلات أكثر عددا وأكبر حجما مما واجهه الشباب في الأجيال الماضية، وهذا ناتج عن مشكلات العصر الذي نعيشه من مشكلات اجتماعية كعدم القدرة على الزواج، وزيادة وقت الفراغ، وانتشار المخدرات ..إلخ، ومشكلات اقتصادية كالبطالة، وضعف المرتبات، وعدم توفر السكن المناسب وغيرها من العوامل التي بلا شك تلقي بظلالها سلبياً على حياة الشباب وتطلعاتهم المستقبلية. ومع الأسف نشكو من قلة الدراسات العلمية المعمقة التي تهتم بالتعرف على هذه الشريحة المهمة في بلادنا العزيزة وخصائصها ومشكلاتها ومن ثم تحويل هذه الدراسات إلى خطط عمل مدروسة وذات فعالية تواكب احتياجات الشباب وتطلعاتهم المستقبلية. وفي الحقيقة إن من أبرز هذه الدراسات هي دراسة الشباب السعودي: الهموم والمشكلات والتطلعات والتي قام بإعدادها ونشرها المركز المتميز في دراساته وأبحاثه مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام في أربعة مجلدات و1670 صفحة عام 1426هـ لفئة الشباب من 15- 24 عاما. وهي من أقوى وأعمق الدراسات المسحية التحليلية في مجال الشباب وبمشاركة 24 باحثاً وباحثة متخصصين ومهتمين بهذا المجال، وقد تم تحكيمها من قبل بعض اللجان المتخصصة. وكان من أهم الأهداف الرئيسة لهذه الدراسة المتميزة معرفة آراء الشباب حول عدد من الموضوعات والمشكلات والقضايا الاجتماعية والدينية والسياسية، حيث قامت الدراسة بأخذ عينة من 3150 شابا توزعت بين الذكور والإناث بنسب متساوية، كما وزعت بين المدن المحددة التي شملتها الدراسة بالتساوي. ولا غنى للمهتمين والمسؤولين عن برامج الشباب ومستقبلهم عن الاطلاع على الدراسة والاستفادة من توصياتها وإن كانت نوعاً ما ليست بالحديثة.

وقد سمعنا وقرأنا عن المشروع الرائد الاستراتيجية الوطنية للشباب – وإن كان الكثير لم يعلموا بها-، فما هذه الاستراتيجية؟ وما أهدافها؟ وما محاورها؟ وإلى أين وصلت؟ ومن المسؤول عنها؟. العديد من الأسئلة التي آمل أن ألقي الضوء عليها بشيء من الاختصار مع إرداف ذلك ببعض الملاحظات والمرئيات التي أشارك بها الإخوة والأخوات القائمين على الاستراتيجية في طرحها، آملاً أن تكون ذات قيمة مضافة لها و لهم ولنا.

مشروع الاستراتيجية الوطنية للشباب التي أقرتها حكومة خادم الحرمين الشريفين هي وثيقة رسمية تمثل منظومة مترابطة من التوجهات والبدائل والخيارات والبرامج والمشاريع، مبنية على أسس علمية وموجهة للشباب في المملكة مابين 15- 24 سنة ليكونوا قادرين على مواجهة المستقبل بجميع تطوراته ومتطلباته بكل كفاءة واقتدار. ويقوم على إعدادها وزارة الاقتصاد والتخطيط، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في المملكة، وبشراكة استراتيجية مع سبع وزارات حكومية وتسع مؤسسات وطنية تهتم بالشباب على رأسها الرئاسة العامة لرعاية الشباب. ويتكون فريق التطوير من عشرين عضواً يرأسه سعادة نائب وزير وزارة الاقتصاد والتخطيط، والمدير التنفيذي للاستراتيجية هو أ. د. صالح النصار الأمين العام للمركز الوطني لأبحاث الشباب في جامعة الملك سعود سابقاً. وتتألف عملية تطوير الاستراتيجية الوطنية للشباب في السعودية من خمس مراحل تبدأ بمرحلة الإعداد والتحضير، وتنتهي بمرحلة المصادقة على الاستراتيجية، مروراً بمراحل جمع المعلومات و تنظيمها وتحليلها، ومرحلة إعداد الوثيقة النهائية من الاستراتيجية والتي من المفترض أن يتم الانتهاء منها عام 2010م على حسب المخطط له. وسيتم التركيز في الاستراتيجية على عدد من المحاور التي تعكس واقع وطموح الشباب والشابات في السعودية. وتم اعتماد سبعة محاور لها وهي: محور العمل، ومحور الصحة، ومحور التعليم والتدريب، ومحور الرياضة والترويح، ومحور تقنية المعلومات والاتصالات ومجتمع المعرفة، ومحور الثقافة والإعلام، ومحور المواطنة الصالحة والمشاركة المجتمعية.

—————-

نقلاً عن الاقتصادية 

-- م. عوض سالم الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*