الجمعة , 9 ديسمبر 2016

اليمن..الفقير الغني

منذ أسبوعين كنت أشاهد منظر الانفجار الذي هز الاستعراض العسكري في اليمن وكان ضحيته العشرات وسط شعب هو أيضا ضحية الجهل والصراعات. للمعلومية اليمن رغم تمركز القاعدة فيه وهي تمتلك قرى ومناطق داخل أراضيه إلا أن اليمن ينال سمعة ممتازة لدى الغرب وأعرف الكثير من الأوروبيين الذين زاروا أو يحبون أن يزورا اليمن وبرغم حالات الخطف والتصنيفات الدولية لمستوى الخدمات السياحية بأنها دون مستوى المقايسس الدولية إلا أن عدد السياح في اليمن تضاعف من 155ألف سائح إلى 274 ألفاً بين عامي 2003 و 2004 والسبب عراقة اليمن بآثار تاريخية وثانيا وجود مناظر خلابة جمالية حيث تعتبر جزيرة (سقطرى) إرثاً إنسانياً وتحظى برعاية الأمم المتحدة وأضيف سبباً ثانوياً وهى الجالية اليهودية في أوروبا من أصل يمني والتي لاتزال تفاخر بأصولها اليمنية وتقدم الفلكلور اليمني كإرث تفخر به مثل رقصة (البرع اليمنية) .

كانت أولى اللطمات التي هزت الاقتصاد اليمني الضعيف أصلاً هو الموقف الغبي للقيادة اليمنية خلال غزو الكويت والذي نتج عنه طرد مليون عامل يمني من دول الخليج في وقت كان عدد السكان هناك 12مليون نسمة أي ما يشكل قرابة 8.3% عاطلين ( لحساب نسبة العاطلين تقسم نسبة العاطلين على القوة العاملة وليس عدد السكان) ولو فرضنا أن القوة العاملة هى نصف السكان ستكون نسبة زيادة العاطلين 16% جراء الموقف اليمني وتخيل ما لهذه النسبة من أثر ودورها كمصدر للاستهلاك والاستثمار داخل اليمن.

في آخر التسعينيات حاول اليمن الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي وباءت محاولاته بالفشل والسبب شروط الصندوق لفرض نظام اقتصادي إصلاحي كان يصعب على اليمن تنفيذه مثل تقليص رواتب الخدمات الحكومية في بلد يفتقد قطاعاً خاصاً حقيقياً ومؤسساتياً قادراً على خلق الفرص الوظيفية وكذلك إيقاف الدعم عن الوقود لشعب الكثير من تضاريسه ومناطقه الزراعية في الجبال، كما أن أغلب المستهلكين هم مزارعون والزراعة تشكل 20% من الناتج القومي وتضم أكثر من نصف الطاقة العمالية وأي ارتفاع لأسعار الوقود كان حساسا للنشاط الزراعي الذي يعاني من التآكل السنوي لآباره الجوفية ومع قلة الأمطار وتكون الطبقات الرملية وافتقاد التقنية للتخزين ومن ثم التصدير لجأ الكثير من المزارعين لزراعة النبتة التي يمكن شراؤها محليا وهى نبة (القات) والتي تتزايد بنسبة 6.5% سنويا وإضافة لما لهذه النبة من مساوئ صحية واعتبارها مخدرا فهي أيضا من أكثر النباتات استهلاكا للماء لبلد يواجه تهديد تآكل الآبار الجوفية.

يضاف إلى مسلسل هدر الموارد الطبيعية في اليمن كمية النفط والتي وصل إنتاجها إلى 420ألف برميل يوميا ثم بدأت بالتناقص (هل كان البترول هو بديل دول الخليج في ظن النظام اليمني السابق خلال الحرب) ، لا أستطيع الإطالة ولكن هذا البلد الحبيب والذي يقدر للأسف عدد البطالة فيه حاليا نحو35% وأعتقد أنها ازدادت مع الأحداث الثورية سوف يواجه عدة تحديات منها التزايد السكاني والذي تضاعف في عقدين حتى وصل إلى 24مليون نسمة وكذلك التعليم، وبرغم الوفرة العمالية إلى أن القدرة الكهربائية محدودة بحوالي 1500ميجابيت أي تشكل نسبة 3% من القدرة السعودية وهذا يشكل عائقا للنمو الصناعي وقبل ذلك هو الاستقرار السياسي والأمني. يؤلمني ما يصيب اليمن وعلى الحكومة القادمة معرفة مواجهة الإصلاحات الهيكلية في البلاد والقانونية وقبل ذلك الأمنية في وجه القاعدة والحوثيين وكان الله في عون الأخوة في اليمن.

————

نقلاً عن الرياض

-- مازن السديري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*