الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أبعاد وأسباب الموقف العدائي الروسي للعرب

أبعاد وأسباب الموقف العدائي الروسي للعرب

هل موقف حكام روسيا من الدول العربية العدائي موقف انتقامي كون العرب قد تسببوا في انهيار الاتحاد السوفيتي؟

أم أن بوتين في يسعى لاستعادة مكانة روسيا كدولة عظمى مشاركة على قدم المساواة مع أمريكا كقطب ثنائي يعيد مجد روسيا مثلما كان عليه الاتحاد السوفياتي؟!

تعتقد روسيا أن أمريكا والغرب يتجهان إلى شرق آسيا وأنهما لا يضعان المنطقة العربية في سلم أولوياتهما التي كثرت مشاكلها وتنافس لاعبون إقليميون كثر محاولين فرض نفوذهم على المنطقة كإيران وتركيا، ففضلا النأي عن هذه المنطقة المليئة بالمشاكل خاصة بعد فشلهما في العراق، كما أن أمريكا وأوروبا أصبحتا أقل اعتماداً على نفط العرب بعد أن تعددت المصادر..!!

وقد أتاحت الأوضاع في سوريا لروسيا القفز إلى واجهة الأحداث، فبعد أن تم تجاوز تحفظات روسيا في التغيير الذي تم في ليبيا، تعلمت القيادة الروسية مما حدث فاستسبقت أي اتفاق أممي يحجم دورها فصعدت من معارضاتها لكل ما تقدمه مجموعة الدول الغربية والعربية من أجل كسب مواقع تفاوضية، وأخذت تبني تحالفات دولية لمواجهة التكتل الغربي والعربي، فضمت الصين الأقرب لها أيدولوجياً التي تتوجس هي الأخرى من تفرد الغرب، ووجدت في الحصار الذي تتعرض له إيران فرصة لها، فمدت حبل النجاة لإيران بالتلويح لها بشراكة أمنية إقليمية لتعويض تقلص الوجود الغربي في المنطقة العربية ومحاولة صياغة اتفاق مواز مبني على تفاهم روسي إيراني، والعمل على تأهيل إيران لتصبح شريكاً إقليمياً معترفاً بنفوذه والذي ظهرت أولى مؤشراته باقتراح روسيا بإشراك إيران في مؤتمر دولي لوضع أسس حل الأزمة السورية.

وهدف روسيا من وراء كل ذلك تكريس حضورها بل وحتى تفردها بإدارة الأوضاع في المنطقة العربية من خلال بناء تحالفات إقليمية تستفيد منها وتوظفها لدعم مواقفها التفاوضية في مناطق أخرى، ملوحة بأنها مستعدة للتعاون في الملف السوري مقابل تنازلات غربية في ملفات أخرى تؤثر على الأمن القومي الروسي ومن أهمها، ملف الدرع الصاروخية الذي تتوسع أمريكا في إقامته على حواف روسيا والذي ترى فيه موسكو تهديداً لأمنها كونه سيفقدها قدرة الردع النووي الروسي.

هذا التحرك الروسي المبني على تحقيق مصالح روسية ذاتية والذي تتجاوز فيه القيادة الروسية كل القيم والمبادئ التي كانت تنادي بها، يقابله تراخ ليس من قبل الغرب فحسب، بل حتى من قبل الدول العربية المهمة التي لم تواجه هذا التحرك الروسي بما يستحق رغم أنها تمتلك أوراقاً مهمة تمكنها من مواجهة الموقف الروسي العدائي عموماً.

jaser@al-jazirah.com.sa 

———–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*