الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » التعاون الأمريكي – الإخواني

التعاون الأمريكي – الإخواني

لا يعد تعاون الإخوان المسلمين وواشنطن عملا جديدا ، جاءت به التغيرات الكبيرة في العالم العربي ، بل هو تعاون قديم يمتد على طول الخمسين عاما الماضية ، من بداية مرحلة الحرب الباردة الى مرحلة الثورات العربية ، فقد كان لهذه الجماعة حضور نشط في مراكز الابحاث الامريكية وساعدت من خلالها على تقديم رؤية تاريخية وسياسية للبناء السياسي والاجتماعي في العالم العربي وكذلك قدمت خبراتها المهنية والتنظيمية لفهم مؤسسات الحكم ، الأمر الذي ساعد واشنطن كثيرا على تدبر مصالحها في المنطقة ، ونلحظ أثر هذا التعاون عندما تفاجأ بعض الحكومات في المنطقة بدقة المعلومات المدونة في مذكرات المفاوض الأمريكي عن الوضع الذي يكون محل النقاش ، والجماعة عندما تقوم بهذا العمل ليس بقصد العمالة لواشنطن ولكنه عن طريق التعاون البحثي الذي يأخذ شكل الاستشارات السياسية ، خاصة وأن هذه الجماعة دائما ما تقدم نفسها على أنها قوة مساندة وطنية ضد التدخلات الاجنبية فقد عملت هذا مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين عندما مدت له يد العون مع علمها بأنه نظام علماني يساري يتناقض تماما مع المبادئ التي تنادي بها الجماعة ، وكانت بهذا العمل هي القوة السياسية الوحيدة التي توصلت لكثير من أسرار حزب البعث العراقي ، التي مررتها عن طريق مراكز الابحاث الأمريكية لصانع القرار في البيت الأبيض ، وهذه المنطقة في عمل الإخوان مسكوت عنها كثيرا عندما يدرس فكر الإخوان السياسي ؛ لأن هذه المنطقة بالذات سوف تفتح لنا باب معرفة الخدمات التي قدمتها الجماعة لطهران التي بسطت نفوذها على الكثير من مناطق العراق وبرضا أمريكي .

ساعد جماعة الإخوان كثيرا في تعاملاتها مع واشنطن في المرحلة التي سبقت الثورات العربية ، أنها قدمت لواشنطن ما تخشاه وليس ما تريده ، توجهات الشارع العربي والإسلامي ، وأصبحت المتحدث باسمه في المنابر العلمية والثقافية الغربية ، وأعطاها هذا مصداقية كبيرة في دوائر صنع القرار الغربي ، مستندة إلى تاريخ طويل من التضحيات ، فقد كانت تتكلم عن معاناتها وليس تطلعاتها ، وهذا شيء محترم بثقافة حقوق الإنسان في الغرب ، على عكس الحكومات العربية التي كانت تقدم عروض المصالح المغرية ، والسبل للوصول إليها ، وعندما اهتز جسر المصالح بين الطرفين سقط من فوقه الطرف الأضعف في معادلة المنافع ، لعبوا لعبة المصالح وتجاهلوا شرعية المصالح واستمرارها فقد كانت الحكومات العربية تقدم لواشنطن ما تريده هي وتعتقد جهلا أن هذا ما تريده أيضا حليفتها .

دول الخليج ليست بمنأى عن هذا التقارب ” الأمريكي -الإخواني” بل هي رأس هدف هذا التعاون ، ولكن النخبة الخليجية المثقفة قد وضح ضعفها ونفاقها ، والبعض منهم أعلن بشكل موجع عن طائفيته ، فقد عملت هذه المسماة نخبة تجاوزا على تقديم ما تريده الحكومات الخليجية وليس ما يجب أن يقدم من رؤية في هذه المرحلة ، ففي الملف الأمريكي – الخليجي ذهبت هذه النخبة الى واشنطن لتسمع منها وجاءت إلى ديارها لتحكي ماسمعت مثل طالب اعتاد على الحفظ والتلقين ، وهذا الإفلاس في بناء نخبة وطنية مثقفة فتح المجال لكل جماعة وفريق من خارج اعتبار المواطنة الخليجية أن يتدخل في كتابة فهمنا للآخر ، وخير مثال على ذلك فكرة الاتحاد الخليجي وموقف النخبة المثقفة منه ، فقد حضرت الطائفة والجهل في تحليلات أغلب أعضاء النادي الخليجي المثقف …، المرحلة القادمة هي مرحلة رجل الشارع الخليجي وليست مرحلة النخب الطائفية ولا نخب الباحثين عن تمويلات لجيوبهم وهم كثر في دول الخليج ، فعندما تقدم الملك عبدالله بفكرة الاتحاد تقدم بها لرجل الشارع البسيط ومن أجله ، وهنا يقع سر الخلاص من أجندات بدأت تتدافع على الباب الخليجي ، فهل تستطيع دول الخليج أن تحمي بابها ؟

———-

نقلاً عن الرياض

-- د.مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*