الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإمام 'محمد بن عبد الوهاب' في عيون باحثة أمريكية

الإمام 'محمد بن عبد الوهاب' في عيون باحثة أمريكية

كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها تهدد الخصوم المناوئين لها، وتتهمهم بالإرهاب والتطرف وبكونهم خطرًا على الأمن العالمي، وابتدع الرئيس ‘بوش’ بهذا الخصوص نظرية ‘محور الشر’ الذي يتضمن حسب رأيه هو واقتناعه كلاً من إيران، والعراق، وكوريا الشمالية، وأطلقت الولايات المتحدة على العملية التي أسفرت عن إبادة أفغانستان ورجوعها إلى العصور الحجرية بـ’النسر النبيل’ وهو كما لا يخفى على الفاهمين مصطلح توراتي بحت.

ولكن بعد حرب العراق حدث تغيير طفيف في اللهجة الأمريكية وأنماط تفكير الرئيس بوش والمتحالفين معه، حيث خفف لهجته ونبرته الموجهة إلى الدولتين الباقيتين من محور الشر، وهما: إيران وكوريا الشمالية بل قد لا يذكرهما كلاهما أو واحدة منهما ‘كوريا الشمالية مثلاً’ أصلاً ويغلظ على حلفائه وبالأخص باكستان، فباكستان اتهمت أول الأمر بأن منفذي عملية نيويورك وواشنطن سحبوا كمية كبيرة من الأموال من البنوك الباكستانية قبل تنفيذ العملية، وبعد ذلك شهدت الحدود الباكستانية والأفغانية ارتفاعًا حراريًا ملحوظًا، وكانت القوات الأمريكية الموجودة على التراب الأفغاني هي البادئة بالعدوان الذي أسفر عن استشهاد جنديين باكستانيين.

ومن جانب آخر أخذ دهاقنة السياسة في أمريكا يوجهون أصابعهم الأمارة بالاتهامات التي يلقونها جزافًا نحو السعودية وأن المؤسسات الإغاثية الخيرية الإسلامية ـ وأغلبها إن لم نقل كلها تحتضنها السعودية ـ تمول الإرهاب، وتدعم خلايا القاعدة! وتارة يقولون: إن المناهج الدراسية التي تعتمدها دوائر التعليم والجامعات السعودية، هي المسئولة عن الإرهاب ولابد من إجراء تغييرات جذرية في مناهج التعليم، ولعلهم يريدون إلغاء أو حذف آيات الجهاد والولاء والبرء من القرآن. وأحيانًا يقولون: إن المذهب الوهابي هو المسئول عن كل إرهاب يحدث في العالم وتلك فرية عجز إبليس عن الإتيان بمثلها.

والعجيب أن الإمام ‘محمد بن عبد الوهاب’ أكبر مظلوم في التاريخ المعاصر، ظلمته فئات من المسلمين عندما نبذوه بشتى التهم وكفروه أو بدّعوه في أحسن الأحوال ونسبوا إليه من التهم ما يعجز القلم عن ذكرها وسردها، ورموه بالعمالة للبريطانيين، وظلمه الأعداء ظلمًا كبيرًا عندما نسبوا إليه ما هو عنه براء براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

والحقيقة التي لا مرية فيها أن هذه الاتهامات الأمريكية ليست إلا كما قال الذئب ذات مرة للنعجة لماذا توسخين الماء وتقذرينه؟ فقالت يا سيدي! كيف يمكن أن أقذر الماء وأنا في مكان منحني وأنت في مكان مرتفع، ورغم أن الذئب كان على باطل وعلى درجة كبيرة من الوقاحة، غير أنه أصر على اتهام النعجة بما هو به أليق، وفي الأخير وثب عليها وثبة قوية فالتهمها وكان الذئب جائعًا فحاول أن يبرر التهامه للنعجة المسكينة بدليل أسخف شيء في الدنيا.

فالقصة نفسها تمارسها الولايات المتحدة مع السعودية، فهي بسبب كونها آخر معقل حصين للإسلام، لذلك كانت السعودية وحكامها الغر الميامين غصة في حلوق أعداء الله، فأخذوا يتهمونها بتهم سخيفة؛ ولذلك لما طالب الأمير سعود الفيصل بتقديم أدلة دامغة على صحة هذه الاتهامات الموجهة إلى السعودية عجزوا عن تلبية طلبه، ولوقاحتهم لازالوا مستمرين في إلقاء التهم جزافًا.

ولعلنا نتحدث في هذه العجالة حول اتهام الولايات المتحدة المذهب الوهابي بكونه هو وأفكاره المسئول عن الإرهاب وفضلنا أن نعرج على مقتطفات من رسالة الدكتوراه التي قدمتها الباحثة الأمريكية ‘نت’ حول الإمام ‘محمد بن عبد الوهاب’ رحمه الله والتي برأته فيها عن التهم المنسوبة إليه.

إن مما لاشك فيه أنه منذ أن ظهرت الدعوة الإسلامية إلى الوجود، وهي تواجه حملات ضارية وأحقادًا مريضة وتخوض معارك متواصلة ضد أعداء الإسلام الذين يبذلون كل جهودهم ويستخدمون كل الأسلحة بهدف ‘اغتيال’ هذا الدين وطمس هويته ومحاولات التشكيك فيه وإثارة الأكاذيب والافتراءات حوله. والغريب في هذا الموضوع أن هذه الحملات التي تثار فيها مثل هذه الشكوك والشبهات والأكاذيب لم تتغير منذ بداية الدعوة الإسلامية حتى هذا اليوم.

وعلى رغم الموقف الإسلامي المتسامح مع الديانات الأخرى، إلا أن جهود أعداء الإسلام والمنافقين ومن شابههم لم تتوقف عن بث السموم والأحقاد، بهدف زعزعة الاعتقاد في كل ما هو إسلامي ومسلم، والأمر المهم هنا هو أن علماء الإسلام ورموزه دائمًا هم الهدف المباشر لهذه الحملات المضللة، حيث تعرض الكثير منهم على مدى التاريخ الإسلامي إلى حملات تشويه مقصودة، وكان آخرها الهجوم الغربي المركز على الشيخ ‘محمد بن عبد الوهاب’ رحمه الله، أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبار، وعلى دعوته التي كرس حياته في خدمتها، بهدف تخليص الإسلام مما علق به من ‘شوائب’ وبدع وخرافات وأوهام وفساد عقلي وديني واجتماعي وتربوي وصل في بعضه إلى حد الشرك، ودعا المسلمين جميعًا إلى التوحيد الخالص والرجوع إلى الإسلام الصحيح وإلى ما كان عليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه الدعوة اليوم تتعرض لحملة شرسة من قبل وسائل الإعلام الغربية، التي جندت كل الأدوات والأقلام ومحترفي فن الكذب والتزوير والتضليل، بهدف طمس الحقائق وخلق الافتراءات ضدها ومحاولة الربط بين ‘الدعوة الوهابية’ وبين الإرهاب وما يجري على الساحة الدولية من عنف وما تدعيه الحكومات الغربية من علميات إرهابية على أساس أن ‘الدعوة الوهابية’ عدوة تحث على العنف والتطرف والقتل’.

والملاحظة المهمة في هذا الموضوع هي أن هذه الحملات تركزت على عالم جليل قال عنه مجموعة من الكتاب والمفكرين الغربيين المنصفين إنه أيقظ بدعوته نفوس المسلمين وعقولهم وحضهم على إصلاح دينهم بالابتعاد عن جميع ما أضيق للعقيدة والعبادات من بدع وخرافات غربية عن الإسلام الصحيح، وكانت غايته هي إعادة الإسلام إلى الوضع الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

والحقيقة أن البارن ‘كارداي فو’ من المعهد الكاثوليكي كان واضحًا تمامًا في هذا الموضوع عندما قال: ‘إن المهمة الأولى للغرب هي إضعاف الإسلام وجعله عاجزًا إلى الأبد عن اليقظة الكبرى، وإن هذا الإضعاف لا يكون إلا بدعم أصحاب الدعوات المغرضة والتي تدخل معها مجموعة من البدع الإسلامية لإضعاف حالة اليقظة الإسلامية…’. ومن هنا يتضح لنا لماذا يتم التشكيك في أصحاب الدعوات الإسلامية النقية الخالصة.

لقد نشرت مجلة ‘الدعوة’ في عددها 1899 والصادر في 3/7/2003م رسالة الباحثة الأمريكية ‘نت’ حول السيرة الفكرية للشيخ ‘محمد بن عبد الوهاب’، والتي حصلت الباحثة بموجبها على الدكتوراه من جامعة ‘جورج تاون’، حيث ‘نسفت’ رسالتها العلمية الرصينة كل الأباطيل والأكاذيب والافتراءات التي روج لها البعض في كتاباتهم حول الدعوة الوهابية.

وتقول الباحثة: ‘إن كل الذين حاولوا تشويه الدعوة الوهابية كانوا يعتمدون في معلوماتهم عن الوهابية على كتب الرحالة الغربيين، وهؤلاء الرحالة لم يلتقوا بالشيخ أو بأحد من أتباعه. ولم يقرؤوا شيئًا مما كتبه، لذلك ربطوا في كتاباتهم الدعوة الوهابية بحالة العنف التي تمارس اليوم، على رغم أنني وجدت أن فكر الشيخ ضد الإرهاب بكل أشكاله’.

وأشارت الباحثة إلى كتاب ‘ستيفن شوارتز’ عن الوهابية، كنموذج لحالة العداء الغربي للإسلام، والذي أصبح المؤلف بموجبه مدللاً من قبل وسائل الإعلام الغربية.

وتضيف الباحثة قائلة: ‘لقد أدركت أن معظم الناس قد أساءوا فهم رسالة الشيخ، وبالأخص كتاب التوحيد على أساس أنه بيان حرب. لقد كان هذا الكتاب بحثًا مستفيضًا في مضامين التوحيد وعملاً علميًا رصينًا وليس دعوة إلى الحرب. إنه رسالة تناقش مسئوليات جميع المؤمنين. إن رسالته في الجهاد لم يقصد منها إلا وضع القيود على العنف والتدمير. لقد أكد على حرمة الحياة الإنسانية ودعا إلى المحافظة على حياة البشر، وقد اتجهت تعاليمه نحو تعليم المؤمنين العقائد الصحيحة عن طريق الدراسة المباشرة للقرآن والسنة. وكان اهتمامه كبيرًا بقضايا العدالة الاجتماعية والرعاية الاجتماعية، وقد أنصف النساء، وركز على حماية حقوقهن وعلى ضرورة التوازن في الحقوق والواجبات بينهن وبين الرجال.. إن ما كتبه عن النساء يقدم سابقة تاريخية حضارية قوية وينسف ما يحدث من ممارسات اجتماعية سيئة ضد المرأة في العالم اليوم’.

ولعلنا نكتفي على هذه القبسات في هذه العجالة، نقلناها من باب وشهد شاهد من أهلها.

-- مفكرة الإسلام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*