الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لبنان .. الخطر الطائفي !

لبنان .. الخطر الطائفي !

الخطر الطائفي على لبنان , إذا ما استمر على هذا المستوى , ستحوله إلى حروب لا تنتهي , وتحزبات لا تتوقف , وصراعات لا تخمد , وهو ما حذّر منه خادم الحرمين الشريفين – الملك – عبد الله بن عبد العزيز , عندما وضع النقاط على الحروف , والإصبع على الجرح , في برقية وجّهها إلى – الرئيس اللبناني – ميشيل سليمان – قبل أيام – , من خطر إعادة لبنان إلى أتون الحرب الأهلية – مجددا – ، ومشددا على قلق المملكة من استهداف طائفة رئيسية في لبنان – بعد الأحداث الأخيرة في طرابلس – . وكأنه يوصي – حفظه الله – اللبنانيين جميعا , بالبحث في وسيلة نجاة لطائفة عزيزة من طوائفهم , إذا أحبطت فسيدفع لبنان – كله – الثمن غاليا , – خصوصا – وأن بعض الأجندة المشبوهة , تلعب على ورقة التوازنات الطائفية المسلحة , وإشعال رماد تلك الصراعات في دول الجوار .

ما يحدث اليوم في طرابلس , وعكّار , وبعض شوارع بيروت , دليل على أن حالة لاتساع نطاق عمليات العنف الطائفية , وامتدادها من سورية إلى لبنان المجاور لها , وهو الخطر الحقيقي في أعمال العنف الممتدة من سوريا إلى الدول المجاورة , سببه الخطاب الطائفي المتطرف ؛ مما سيضفي مزيدا من الجدل على خلفية ما يحدث , ومخاطر الانزلاق إلى مشاكل متفاقمة , أبرزها : خطر الطائفية . والذي سيخلف على الأرجح , نوعا من مشاعر سلبية لدى المعنيين . فالتحريض من خارج متاريس الصراع , يجعلنا نفكر مليّا في مساوئ فقدان دور كبير يشكل خطرا , ليس – فقط – على الاستقرار , وإنما على وجود هذا البلد , والعودة به إلى مربع الصراع الأهلي , وضرب أسس التعايش , والتوافق بين الأطياف اللبنانية .

الطائفية المقيتة , جعلت من لبنان – مع الأسف – , يعيش في مراتب متقدمة من دول التخلف الفكري , والصراع الديني . وما حصل – قبل أيام – من اغتيال سياسي لشخصية سنية لها ثقلها , سيؤسس – لا قدّر الله – إلى انقسامات أليمة , وفتن طائفية , وحرب مذهبية , وصراعات سياسية دموية , وعنيفة , قد تنطلق – اليوم – من طرابلس في الشمال ؛ لتحرق باقي الوطن المكبل – دوما – بالأزمات السياسية .     

لبنان مرة أخرى , لا تهدأ صراعاته , ولا تنتهي حكاياته . فنظامه السياسي الطائفي , هو مولّد أزماته , وهو من أدخلها في البازار الطائفي , – خصوصا – في ظل غياب رؤية سياسية مستدامة , تعالج الاحتقان من جذوره . فهذا العنف الدائر في طرابلس , قد يخلق ديناميكية ردّات فعل هنا , وهناك , محاولة العودة إلى انفراط هيبة الدولة , والذهاب باتجاه الفوضى , وعودة الصراعات الطائفية , والمذهبية في البلاد , إذ أن ما يحدث على أرض الواقع , يشكّل خطرا كبيرا على السلم الأهلي , وهو ما عبّر عنه وزير الداخلية اللبناني , بقوله : ” إن المسألة , تخطت الشق الأمني , وأن الحل الجذري , ينبغي أن يكون سياسياً ؛ لأن التدخل الأمني , سيكون مكلفاً , ولن يعالج أصل الأزمة  ” .

خلاصة القول : إن تأسيس لبنان على أسس وطنية , أساسها المواطنة , وبلد له علم واحد , لا فسيفساء من الرايات , ستقارب المسألة بجرأة وطنية , وستعيد تصحيح الأوضاع إلى نصابه المعتدل , وستحافظ على لبنان الطوائف , والتنوع , والتميز . فقد لا يكون الأوان قد فات حقا على احتواء هذه الأزمة , وتفادي تفاقم رقعة المشاكل ؛ لتجنيب البلد فتنة عمياء , قد تعيده إلى الوراء عقودا من الزمن .  

drsasq@gmail.com    

-- د . سعد بن عبد القادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*