الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الرد على الاندبندنت: حول دكتاتورية.. الإمارات!

الرد على الاندبندنت: حول دكتاتورية.. الإمارات!

تحتاج الصحيفة البريطانية أن تقدم تفسيرات أكثر إقناعا عندما تعتبر محاكمة بريطاني في الإمارات عن قضية مالية بأنها مسألة تتعلق بالديمقراطية والديكتاتورية. هذا النوع من الإقحام الساذج يفتح باب التساؤل حول الدوافع.

على امتداد الزمان والمكان، ثمة الكثير من تجارب الحكم توقف عندها التاريخ كثيرا، إما لعدلها أو لظلمها. ومفردة الظلم قد تظهر في عدة أشكال. لكن سياسيا يمكن اختصارها لدى هذه الأنظمة في سلب الحقوق وانتشار المظالم والتعدي على الآخرين دون وجه حق نتيجة لوجود مجموعات متنفذة يكون عادة لها مطلق الحرية في الاستيلاء وخرق القانون بكل صفة ممكنة. هذا ما نطلق عليه الديكتاتورية.

أتحدث بعد قراءة متأنية لذلك المقال في جريدة الاندبندنت البريطانية حول ما أطلقت عليه دكتاتورية نظام الحكم في الإمارات. منْ يقرأ العنوان قد يتعجب من ربط الاسمين، “الإمارات” و”الديكتاتورية”، خصوصا لمن يعرفها. ولكن الأغرب والأعجب أن ما ذكر في ذلك المقال يدعو للتساؤل حول سطحية الطرح الإعلامي أحيانا وان كان المسمى عالميا: هل أصبح تنفيذ القانون ديكتاتورية؟

لنقرأ:

“الإمارات دولة ديكتاتورية وفشلت بفهم سيادة القانون على مواطنيها ورجال الأعمال والمقيمين.”

القارئ قد يصدم من هذه المقدمة لسبب بسيط هو أن العالم كله يعرف منْ هو الحاكم والمحكوم في الإمارات، ما هي الدولة وما هو القانون. ولكن الصدمة تزول عندما تعرف إن هذه المقدمة ما هي إلا ترويج لقضية فردية حكم فيها القانون ولم تحكم الدولة. وتزول الصدمة أكثر عندما نعرف إن احد الذين يناصبون الإمارات العداء من خلال المساهمة في الترويج لمثل هذه الأخبار بطريقة مشوهة لا تخلو من حقد هو احد الذين تم العفو عنهم من قبل من اسماه بالنظام الديكتاتوري في قضيه حكم عليه فيها بأكثر من ثلاث سنوات.

المعروف أن كل بلاد العالم تطبق القانون على قضايا النصب أو الاحتيال أو سلب الحقوق وقضايا الشيكات المرتجعة. إنها قضايا فردية رفعها أفراد والمتهم بها أفراد والقانون هو ما يحكم. إذا لماذا الخلط ولماذا إقحام اسم الدولة في حكم محكمة يستند على مبادئ ومستندات قانونية.

تكمل الاندبندنت حيث تقول في نهاية المقال:

“هناك العديد من قصص الرعب بسبب الشيكات التي أدت لرمي أبرياء في سجن العوير.”

والسؤال: اذا كان صاحب الشيك يعرف ان القانون يجرم عدم سداد الحقوق وهو مطبق في كل دول العالم، لماذا إذا كانت الإمارات ديكتاتورية في تطبيق القانون في قضية مدنية، في حين ولم تكن بريطانيا ديكتاتورية في قمعها لمظاهرات الاحتجاج بعنف قبل أشهر؟ لماذا لم تكن ديكتاتورية بمراقبة ومنع وسائل التواصل الاجتماعي بعدما اتضح لها خطورة الأمر وتأثيره على السلم الأهلي؟ لماذا لم تكن ديكتاتورية بتبادل حزبين على الحكومة في تاريخها الحديث وما نجم عنه من تأسيس لديكتاتورية مقنعة تحكم “بأغلبية” لا تزيد عن 35% مما يعزز الدكتاتورية الحزبية وإنفراد النخبة السياسية بالحكم.

وعلى هذا فالقرشي له الحق في الاحتيال وله الحق في عدم سداد حقوق الغير وله الحق في ان يسرح ويمرح لانه بريطاني الجنسية؟ ومبدأ الكاتب هو إن كل ما ينتمي لبريطانيا مقدس ولا يجوز المساس به.

هناك مبدأ يقول ان النظام الديكتاتوري لا يمكن أن يسمح بمحاكمة من له صلة بالنظام أو احد رجاله. ماذا إذا عن محاكمة وزير أو أحد أصحاب المناصب العليا في دولة الإمارات وهي حالة تكررت أكثر من مرة، وبالتالي لدينا ما يدحض مقولة أن القانون من الممكن أن يطبق على البعض وهم أفراد المجتمع البعيدين عن النظام بل يطبق على الجميع.

في بعض الأنظمة الديمقراطية والتي تعتمد على الانتخاب لاختيار الحاكم تجد أن الحكومات تجتهد للمحافظة على الكرسي أو للوصول إليه عن طريق إغراء الناخبين بالوعود وثبت فشل الكثير منها. ولكن في التجربة الإماراتية والتي كان الأمر مهيئا لها أن تتبع التوجه القمعي لتسيير أمورها وشعبها اتخذت من إيجابية الديمقراطية خطاً موازيا مع خط الالتزام والعدل الشرعي تجاه شعبها لم تخف على منصبها لأجل انتخاب ولم يكن لها طموح للوصول الى نتيجة مرضية مع ناخبين. بل كان الاتجاه للوصول إلى نتيجة مرضية مع ربها ثم شعبها ومنْ يقيم على أرضها.

لم تكن الوعود – أو الوعيد – حاضرة. ولكن كانت الأفعال تتحدث. وهنا يبرز خط آخر قد يكون أفضل اتجاها من ديموقراطية الانتخاب وهو ديموقراطية الرضا والانتماء دون ضغوط أو إغراءات.

الوطن والحاكم يمثلان محورين في مثلث ديموقراطي ثالثه الشعب. فالكل يكمل الآخر في تجربة لم ولن تتكرر بين دول العالم. هذه هي الإمارات وهذا هو ما وصل له الباني في رؤيته عندما بدأ يفكر في قيام اتحاد الإمارات الهم والهدف كانا تقوية المجتمع وربطه وبنائه ليكون الأفضل وكان له ما أراد.

ولكن يبقى السؤال: عندما يقوم شخص في بريطانيا أو أميركا أو فرنسا أو أية دولة في العالم بإصدار شيك بدون رصيد؟ ما هو الحكم؟ الإجابة ننتظرها من كاتب المقال…

ومن الأذناب التي لم تجد سوى حمرة الورد لتعيبها؟

ختاما أتمنى ان نحصل على إحصائية من الاندبندنت تبين خلو السجون البريطانية من أصحاب القضايا المالية خصوصا أولئك المتهربين من دفع الضرائب (التي ليس لها وجود في الإمارات)، وإلا فبالتالي ستكون بريطانيا على هذا المبدأ دولة ديكتاتورية بامتياز مع التحفظ على مرتبة “الشرف”.

————-

كاتب من الإمارات                     

نقلاً عن ميدل إيست أونلاين

-- *بقلم: عارف عمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*