السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هموم الشباب والاستراتيجية الوطنية الخاصة بهم (2 من 2)

هموم الشباب والاستراتيجية الوطنية الخاصة بهم (2 من 2)

لا شك أن بناء استراتيجية وطنية للشباب ليس كبناء استراتيجيات وطنية لمجالات أخرى كالتعليم والاقتصاد والصناعة لأن الأمر ليس بالهين فهو معقد ومتأثر بكثير من العناصر والمتغيرات المتجددة التي تستدعي سعة الأفق والحكمة والدقة في الوقت نفسه والحرفية المهنية والخبرة الشاملة والمتكاملة في التعامل مع الشباب وهمومهم. وبالرغم من أن بناء استراتيجية لشباب المملكة قد جاء متأخراً بعض الوقت إلا أن هذا العمل في حد ذاته هو عمل رائد ومبادرة رائعة يشكر عليها كل القائمين على الاستراتيجية فكرة وقراراً وتخطيطاً وتنفيذاً. ومن الخير لنا من أن نقف مكتوفي الأيدي ونطلق الحسرات على ماضي وحاضر ومستقبل الشباب فلا أقل من أن ننجح في صياغة الثلث الأخير – على الأقل.

وأستأذن فريق العمل المشرف على هذه الاستراتيجية بالمشاركة في إبداء بعض الملاحظات ووجهات النظر في مشروع الاستراتيجية.. آملاً أن تسهم ولو بالقليل في هذه المبادرة المتميزة التي تضاف إلى رصيد بلادنا العزيزة ونجاحاتها:

– لا بد أن ترتكز عملية تحليل واقع الشباب والتعرف على طموحاتهم ورغباتهم وتصوراتهم من الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب عمودياً من جهة الأعمار والمستويات المادية والعملية وأفقياً من جهة التنوع الوصفي والبيئي والديني لهم، وأن القائمين على الاستراتيجية فيما فهمته من التقارير والتصريحات الإعلامية حريصون على ذلك، وإن كانت نسب العينات ضئيلة جداً من شريحة الشباب المستهدفة والتي يبلغ تعدادها 3.9 مليون شاب، حيث إن منهجية العمل المتبعة للجنة كانت من خلال ورش العمل الـ42 التي قامت بتنظيمها وتفعيلها مع شركائها والتي كان آخرها في الرياض بتاريخ 24 ربيع الآخر 1432هـ فقد كان مجموع المشاركين من الجنسين 1258 شابا وشابة. أي أنها تمثل 0.03 في المائة تقريباً أي ما يوازي ثلاثة شباب من كل عشرة آلاف شاب أو من خلال الدراسة المسحية لعينة من ستة آلاف شاب لا تمثل سوى 0.15 من الشريحة المستهدفة، فكيف يمكن الاعتماد على هذه النسب الضئيلة؟ خاصة مع وجود تباين كبير في شرائح الشباب وثقافاتهم وأحوالهم بل حتى اعتقاداتهم بين المناطق السعودية.

– تتميز بلادنا الغالية وتختلف عن بقية بلدان العالم بالرسالة الخالدة التي أكرمها الله بها والمبادئ والثوابت والقيم التي تترتب على ذلك والتي يجب أن نعيشها ونتنفسها في استراتيجياتنا ونصبغ الحياة بها دون خلطها بالمتغيرات والآراء الفردية والتوجهات الشخصية، لذا فالإخوة والأخوات القائمون على الاستراتيجية نحسبهم والله حسيبهم أن ذلك لا يفوت عليهم وأنهم يضعونه نصب أعينهم ولا مجال لنسيانه. ولكن نلاحظ في هذا الشأن عدم وضع محور الجانب الديني في الاستراتيجية ولم تتطرق إليه، وكذلك لم يذكر في قائمة الوزارات المشاركة في دعم الاستراتيجية الوطنية للشباب وزارة الشؤون الإسلامية التي لها نصيب الأسد في تربية الشباب والتأثير فيهم فيما يخدم الوطن وأهدافه فهذه مثلاً جمعيات تحفيظ القرآن الكريم الرائدة في تربية الشباب التربية الدينية المتوازنة البعيدة عن الغلو والتطرف من جهة ومن جهة أخرى، تربيتهم على معالي الأمور والأخلاق الإسلامية السامية التي ينتظم في حلقاتها أكثر من 700 ألف طالب وطالبة.

– إلى الآن لم يعلن عن الانتهاء من مرحلة إعداد الاستراتيجية على الرغم من مضي أكثر من عام ونصف على الموعد المحدد والمقرر أن يتم الانتهاء من إعدادها عام 2010 ، فمتى تتم إذاً هذه المرحلة الأساسية؟ علماً بأنه ستليها مرحلة الإقرار ومن ثم مرحلة التنفيذ؟ والتسارع الزمني على أشده. ووتيرة الحياة ومظاهرها تتغير بتسارع رهيب. وأخشى عند خروجها تصبح قد فات عليها قطار الزمن فيسخر منها الشباب قبل أن يرفضها المجتمع، مع التأكيد بأن أغلب الشباب ينتظرون التنفيذ على أرض الواقع وبصورة عاجلة لا التنظير والتحبير في الاستراتيجيات غير النافعة.

وأختم هذا المقال بتوصيات جميلة ومتكاملة لدراسة بحثية مهمة بعنوان ”مشكلات الشباب واستراتيجيات مواجهتها في المنطقة الشرقية من السعودية” قام بها كل من الدكتور عبد العزيز بن عبد الكريم المصطفى، والدكتور عبد العزيز الساعاتي (التحرير – 4/ 9/2009 العدد 50) جزاهما الله خير الجزاء أعرضها هنا كما نشرت لأنها تستحق التنويه إليها، وهي كما يلي:

1. ضرورة علاج مشكلة بطالة الشباب وتوفير فرص عمل مناسبة لهم، تستنهض هممهم، وتستثمر طاقاتهم، وتحفزهم على الإخلاص والإتقان والجودة للارتقاء بالمجتمع السعودي.

2. خلق مناخ للحوار على جميع المستويات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية تشارك فيه جميع فئات الشباب من طلاب مدارس، وجامعات وموظفين للاستماع إلى آرائهم وأفكارهم للتعرف على مشاكلهم بهدف توجيههم وتدريبهم وبناء الثقة في أنفسهم.

3. زيادة الخدمات الترفيهية العامة كالساحات والملاعب الرياضية، والقاعات الترفيهية، والخدمات الساحلية، والبرية، والأندية العلمية الموجهة وذلك بهدف استقطاب الشباب لقضاء أوقات فراغهم في الأماكن المسموح بها اجتماعيا.

4. تحقيق تكافؤ الفرص بين الشباب في التعليم والتوظيف والرعاية والاهتمام والتخلص من المحسوبية، والمحاباة، والواسطة، بهدف نشر الاطمئنان والعدالة بينهم.

5. تعظيم قيم التماسك والتكافل الاجتماعي من خلال إعلاء القيم الإسلامية الأصيلة وإكسابها للشباب حتى يمتلك مقومات الارتقاء على سلم البناء الاجتماعي.

6. إعداد المزيد من الدراسات المتعمقة بمشكلات الشباب وفقا للقضايا الاقتصادية، والدينية، والاجتماعية، والأسرية حتى يمكن وضع العلاجات التربوية والمجتمعية المناسبة.

هذا ولا يزال الأمل يحدونا بأن تكون الاستراتيجية متميزة ومتكاملة نفخر بها وذات أهداف تنفيذية واضحة ومؤشرات حضارية دقيقة التنفيذ والتقييم لتحقيق الجودة في حياة الشباب السعودي الذي يرغب ويطمح دوما في التقدم الحضاري ويستنشق عبيره.

————

نقلاً عن الاقتصادية

-- د. عوض الحربي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*