الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » السَّلفية ليست ملكاً لأحد

السَّلفية ليست ملكاً لأحد

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، أما بعدُ: قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا اليْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ اليْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[النحل: 44]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ انَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا الى اللَّهِ بِاذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا} [الأحزاب: 48-45]، وقد روى الامام أحمد في «المسند» (4/130) وأبو داود في «سننه» (4604) بسند صحيح من حديث المقدام بن مَعْدِي كرب الكِنْدِي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا انِّي أُوتِيتُ الكتاب ومثله معه، الا انّي أُوتِيتُ القرآن ومثله معه»، وهذا تصديق لقول الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ان هُوَ الا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4].

ان السَّلفيةُ ليست ملكا لأحد، فأَصلها الوحي الذي أُنزِل على محمد صلى الله عليه وسلم وعَمَلَ به وعَلَّمه أصحابه، وبلَّغوا الكتاب والسنة ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً، فلا تكليف الا بمستطاع، فقد روى البخاري في «صحيحه» (2157) من حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه، قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادةِ ألا اله الا الله، وأن محمداً رسول الله، واقامِ الصلاة، وايتاءِ الزكاة والسمعِ والطاعة، والنُّصحِ لكل مسلم.وفي رواية في الصحيحين [البخاري (7204)، ومسلم (99/56)]: فلقَّنني: «فيما اسْتَطَعْتَ».فمن ذا الذي يجرؤ على ادعاء ملكية الوحي أو نسبته اليه، فالكتاب والسنة من الله، وكل أفهام الصحابة منسوبة الى قائليها، بخلاف الفرق والجماعات والأحزاب فتعود لمؤسسٍ ومنشئٍ تُنسب لاسمه، وتُعَرَّف به عند بعض الفرق، وعند غيرها من الطوائف والأحزاب، تُعرف بمذهبه ومقالته المبتدعة، ومنه تَعْرِفَ ان الفرق والطوائف والأحزاب عدا السَّلفية، لها تاريخ نشأة يخالف بدء نزول الوحي وبداية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» (80/3): فكُلُّ من أعرض عن الطريقة السَّلفية الشَّرعية الالهية، فانه لابد ان يَضِل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط.اهـ.

ولذلك فكُلُّ الفرقِ تخَافَ السّلفية، لأنَّها ليست ملكاً لفردٍ أو طريقةٍ أو حزبٍ، فمن فهم الكتاب والسنة فهماً صحيحاً وعمل بِهما، فهو سلفيٌّ ولو كان في أقصى الدنيا، لا ينتظر موافقة بشرٍ أو رضى أحدٍ منتظر، مبتغاه رضى الله، على نَهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسَّلفيون يَتَبَنَّونَ انكار الذات والاخلاص لله، فالدعوة عرض وبيان لعقيدةٍ ومنهجٍ وشريعةٍ، وليس الهدف ربط الناس بالأسماء والشخصيات أو تعريف بأحد من الدعاة، ولذا كان الهدف هو نقل ونشر لِمفهوم الاسلام الصحيح، لا نشر مبادئ وأصول حزب ومذهب بعينه في المجتمعات، يريدون الخير لكافة الخلق، وروى البخاري في «الصحيح» (4557) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110]، قال: «خير الناس للناس تأتون بِهم في السَّلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الاسلام»، وكما يريد السَّلفيون النجاة للخلق، فهم أَحوج لَها، لأن الفتنة لا يأْمَنُها مؤمنٌ عاقل.

المصدر: الوطن

-- د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*