السبت , 10 ديسمبر 2016

أفكار تربوية مجردة

يحتاج المعلمون الذين على رأس العمل إلى عدد من الدورات تقدم في الفترة المسائية، وفي الفترات التي ليس فيها دراسة، وتكون إلزامية ويمكن ربط العلاوات السنوية بإكمال مثل هذه الدورات

حددت وزارة التربية والتعليم هذا العام بأنه عام المعلم، وهذا توجه طيب، ويستحقه المعلم، ولذلك توقعاتنا من عام المعلم عالية، وهذا يتطلب حراكا تربويا، وتعليميا، ومهنيا، وثقافيا للمعلم يحتوي على العديد من المناشط الموجهة له، ولكن ما تم فعليا هو عقد المؤتمر العلمي الثاني، وما صاحبه من فعاليات، وبعض الأنشطة المختلفة والدورات اليسيرة هنا وهناك، ومن المعروف أن المعلم يقوم بدور كبير في العملية التعليمية، وهو مفتاح نجاحها، وتحقيق أهدافها أو فشلها وإخفاقها، لذلك من الضروري أن يكون هناك تركيز على ما يقدم للمعلم في مراحل إعداده، وهذا يتطلب تنسيقا وثيقا ومستمرا، وبشكل دوري بين وزارتي التربية والتعليم (الجهة المستفيدة، أو الموظفة)، والتعليم العالي ممثلة في الجامعات (الجهات المسؤولة عن إعداد المعلم قبل الخدمة) فيما يتعلق بمواصفات معلم المستقبل وكفاياته، ومهاراته، والأعداد التي تحتاجها الجهة الموظفة كل عام بالتحديد، وفي حالة وجود هذا التنسيق الذي تنتج عنه قرارات مصيرية تحدد دور كل جهة يتم توفير الأعداد من المعلمين كل عام في التخصصات التي بها حاجة، وبمستوى عال من الكفايات التي تسهم في تحقيق أهداف وزارة التربية والتعليم، ومع أن هناك لجنة تنسيقية عليا على مستوى الوزارتين، ولكنها بحاجة إلى أن تعمل بشكل متواصل مع اللجان الأخرى التي تنبثق عنها لتحقيق الهدفين الأساسيين (مواصفات المعلم، وإعداده)، بالإضافة إلى أوجه التعاون بين الوزارتين في مجال التدريب في أثناء الخدمة، ولا بد من أن نرى أثرا لهذه اللجان على أرض الواقع بعيدا عن اللقاءات، والمحاضر التي يتم توثيقها بعد كل اجتماع بشكل نظري بعيدا عن التطبيق، ويكون مصيرها الحفظ في نهاية المطاف.

الجانب الآخر الذي يحتاجه المعلم هو التدريب في أثناء الخدمة، وهنا أرى أن هناك معلمين، ومعلمات يتم توظيفهم بعد وقت طويل من تأريخ تخرجهم قد يصل إلى أكثر من عشر سنوات على تخرجهم، وهؤلاء بحاجة إلى دورات تدريبية تنشيطية مكثفة قبل الدخول إلى الفصول في المجال التخصصي، والمهني، والتقني وقد يكون ذلك ممكنا على مستوى الإدارات التعليمية بحيث يطور برنامج تنشيطي في التخصص والمجال المهني والتقني للمعلمين الجدد في الفترة المسائية في الشهر الأول من الالتحاق بالمهنة، ويعمل على تقديمه متخصصون من الجامعات، أو من إدارات التربية والتعليم من ذوي الخبرات في هذه المجالات، ويكون إلزاميا، ويجب الانتهاء منه خلال الأشهر الستة الأولى من التوظيف. 

ويحتاج المعلمون الذين على رأس العمل إلى عدد من الدورات، وتقدم في الفترة المسائية، وقبل الإجازات، وفي الفترات التي ليس فيها دراسة، وتكون إلزامية ويمكن ربط العلاوات السنوية بإكمال مثل هذه الدورات، ويمكن تصنيف هذه الدورات إلى دورات تخصصية، وتكون قصيرة المدى، وفي المجال التخصصي الذي يقوم المعلم بتدريسه، وهذه الدورات ضرورية في ضوء التقدم العلمي الذي نشهده كل يوم، وفي ضوء المناهج المطورة، أما النوع الثاني من هذه الدورات فهو يركز على الجانب المهني، ويشمل أساليب وطرائق واستراتيجيات التدريس، والتعليم، والتعلم الحديثة التي تتناسب والمنهج والمحتوى الذي يقدم للطلاب، ويشمل أساليب التقييم الحديثة المتنوعة مع التركيز على توظيف التقنيات المختلفة وتطبيقاتها التربوية الحديثة في المجال التربوي بشكل عام، وفي التدريس والتعليم، والتقييم على وجه الخصوص، وهناك صنف آخر من هذه الدورات التي يحتاجها المعلم سواء الحديث أو القديم، وهي في مجال بعض المهارات الحياتية مثل مهارات الاتصال والحوار، وتقبل النقد البناء، والقدوة الحسنة، وغيرها من المهارات التي يفتقر إليها كثير من المعلمين، كذلك هناك جوانب أخرى مهمة بحاجة إلى تدريب مكثف في بعض جوانب أخلاقيات مهنة التدريس مثل تعزيز الانتماء لمهنة التدريس، والإحساس بأنها جزء من حياته، ولا تنتهي هذه المهنة بمجرد انتهاء أو انطلاق جرس الحصة الأخيرة في ذلك اليوم إلى اليوم التالي، كذلك هناك حاجة إلى العمل المكثف على زيادة مستوى الإنجاز اليومي والأسبوعي، والفصلي والسنوي، وهذا يتطلب الإخلاص في العمل بشكل أكبر، وبذل المزيد من الجهود حتى في الأوقات خارج العمل الرسمي أو اليوم الدراسي.

وكل هذه الجهود الموجهة لتدريب المعلم ستضمن إن شاء الله استمرار نموه التخصصي والمهني، والثقافي وستؤدي إلى الرقي بالعملية التعليمية، وسنرى آثارها، بل ثمارها في خلال السنوات القريبة المقبلة إذا تم إنجازها وفق خطط محددة، ومع حاجة المعلم إلى هذه الدورات؛ إلا أنه يحتاج التعزيز والثناء من المسؤولين عنه في مجتمعه التربوي في حالة إنجازه لأعماله بدرجة عالية من الإتقان، وهذا من باب التحفيز والتشجيع المعنوي الذي يحتاجه بين الحين والآخر، وهو بحاجة ماسة أيضا إلى أن يستعيد هيبته في المجتمع، ووزارة التربية والتعليم تشارك المعلم في هذا الجانب، وهو بحاجة إلى آلية لتحقيق ذلك بشكل يتناسب ومعطيات عصرنا الحاضر، وأنا أدرك أن التدريب المبني على الحاجة، والمخطط له مكلف إلى حد ما، ولكنه استثمار حقيقي في الثروة البشرية، وإذا حقق أهدافه فلا يعد مكلفا، وأخيرا فالأيام التي بعد الاختبارات مباشرة وقبل الإجازات هي الأوقات المناسبة لتدريب المعلمين، ويجب استغلالها بشكل فعال.

——————–

نقلاً عن الوطن أونلاين 

-- عامر عبد الله الشهراني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*