الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » استراتيجية الأمير نايف في مواجهة الإرهاب ( فكريا )

استراتيجية الأمير نايف في مواجهة الإرهاب ( فكريا )

·استراتيجية الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – في مواجهة الإرهاب ( فكريا ) أخذت ثلاثة محاور أساسية :

الأول : الأولوية للمواجهة الفكرية ، فقد أكد في أكثر من مناسبة خاصّة وعامّة على أهمية وأولوية مواجهة الفكر بالفكر ، ونجح في جعل هذا المبدأ أولوية لدى كل من يتعامل مع ملف الإرهاب ، فإذا كان المسؤول الأمني الأول يضع الحل الفكري في مقدمة الحلول المطروحة هذا بدوره ينسحب على جميع المشاريع والبرامج والشخصيات المهتمة بملف الإرهاب ؛ لذلك وجدنا أن الجميع يتبع هذا الصوت الواضح الشفاف القريب من الحق والعدل .

الثاني : استراتيجية تطبيقية ، فلم تكن استراتيجيته نظرية لا يمكن تطبيقها ، بل حولها مباشرة إلى برامج ومشاريع ، وأصبحت المؤسسات الحكومية والأهلية تتنافس على تطبيق الاستراتيجية الفكرية عبر برامج نوعية ، وبدأ بنفسه حيث رعى مركز المناصحة والرعاية وهو الأنموذج الأبرز في التعامل الفكري والنفسي مع الموقوفين الذين تلوثوا بأفكار منحرفة ، حيث تتم رعايتهم شرعيا واجتماعيا ونفسيا عبر وسائل وآليات علمية تطوّرت عبر السنوات وآتت ثمارها . وهذا التوجه الواضح إلى الحل الفكري لملف الإرهاب – مع أهمية ووجود الحل الأمني المباشر – شجّع الجهات الأخرى على المساهمة وفق اختصاصها ، ففي وزارة الشؤون الإسلامية لدينا ( حملة السكينة ) التي تدخل عامها العاشر والتي تخصصت في معالجة الفكر المنحرف وتعزيز الوسطية عبر الإنترنت وكانت لها بصمات إيجابية في عملية المواجهة الفكرية ، الجامعات السعودية أنشأت العديد من كراسي البحث المتخصصة في قضايا الإرهاب والوسطية والاعتدال ، إطلاق مؤتمرات عالمية عن الإرهاب وتفاصيل المسائل المشكلة مثل مسألة التكفير وكانت مؤتمرات يحرص رحمه الله أن تحمل عرض المشكلة مع بيان الحل ، وهذا أثرى البحث العلمي على مستوى العالم ونبّه الجامعات ومراكز البحوث والدراسات إلى أهمية التعمق في هذه الموضوعات ، مما وفر محتوى علمي وأكاديمي يمكن الاعتماد عليه في فهم تركيبة الإرهاب وخريطة الحل .

الثالث : نقل – رحمه الله – المواجهة مع الإرهاب من الفئوية والمؤسساتية المعنية بالأمن إلى عموم المجتمع ، وهذه خطوة مهمة وهي التي خنقت الإرهاب مجتمعيا ؛ فأصبحت قضية مواجهة الإرهاب وقضية تعزيز الوسطية ونبذ العنف والغلو قضية مجتمع يشعر كل فرد في المجتمع أنه يجب أن يشارك فيها من تلقاء نفسه ؛ لذلك لفظ مجتمعنا الإرهاب وطرده فالجميع عرف خطورته والجميع ينكره ويبغضه والجميع شارك في مواجهته ، فلم يجعل – رحمه الله – قضية الإرهاب ومواجهته قضية فئة متخصصة أو وزارة أمنية بل أطلق العنان للجميع ليواجه الإرهاب لذلك وجدنا تنوعاً فكريا في مواجهة الإرهاب وهذا زاد التضييق على الأفكار المنحرفة فالدائرة التي تتحرك من خلالها ضيقة جدا وتزداد تهالكا .

·يصدق القول في وصف استراتيجية الأمير نايف – رحمه الله – في التعامل مع ملف الإرهاب أنه كان يحملُ ميزانا ثابتا وواضحا وصادقا يكافيء بين نسبة القوة والرحمة .. وبين اللين والشدّة .

·ونجح – رحمه الله – في أن تتجاز السعودية أزماتها وهي أكثر تماسكا والتفافا وأكثر ثباتا على المباديء والأصول،وهذا بعد توفيق الله يدل على السياسة الحكيمة والرؤية المتوازنة الدقيقة لمعطيات الواقع والمؤثرات الخارجية وحماية الداخل .

·بعد عشر سنوات من مواجهتنا للجماعات المنحرفة والفئات الضالة نجدهم الآن أكثر تشتتا وتيها وضياعا ، فمع المراجعات الكبيرة التي حدثت في صفوفهم يوجد كذلك انقسامات داخلية وتشظّي في الفكر وهذا حدث بسبب الخلخلة الفكرية من داخل تلك الجماعات والتي كانت انعكاسا لرؤية واستراتيجية الأمير نايف – رحمه الله – .

·عملنا عشر سنوات في مواجهة الإرهاب في ( حملة السكينة ) ولم نشعر لحظة إلا بوجودنا تحت مظلّة عامّة تؤمن بأدبياتنا وأفكارنا ومنهجنا وطريقتنا في الحوار والنقاش والتصحيح والبناء المتوازن للشخصية الإسلامية ، فإذا كانت هذه سياسة رجل الأمن الأول ، وكانت هي سياسة المسؤول المباشر معالي وزير الشؤون الإسلامية فهذا أكبر دعم معنوي لنا للثبات على طريقنا وطريقتنا رغم وجود المثبطات ووجود من يراهن على فشل المواجهة الفكرية لكن بفضل الله نجحت البرامج ونجحت الاستراتيجية الشاملة الفكرية لمواجهة الإرهاب وأثبت الواقع أن الأمير نايف – رحمه الله – صاحب رؤية بعيدة المدى ونظرة عميقة لمفاتيح الحل .

-- حملة السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*