الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لسعد الفقيه: المجاهد الحقيقي

لسعد الفقيه: المجاهد الحقيقي

قمة نقص المروءة ورأس الهرم المقلوب، إن كان للمروءة قاع دنيء، أن يحتفي سفيه بوفاة مسلم، وأن يحتفل بهذا المصاب على حساب جراح أسرة وشعب. هذا بالضبط ما يفعله منبر سعد الفقيه، وهو ما لا ولم ولن يفعله من قبل أو من بعد عرق عربي تسيل فيه قطرة من شيم أو مروءة أو رجولة.

سأبدأ اليوم بسرد المتناقض ما بين شخصين: ما بين نايف بن عبدالعزيز وما بين سعد الفقيه، مع كامل اعتذاري لراحلنا الضخم إن ورد الاسمان في جملة واحدة. ففي الليلة الأخيرة من حياة نايف بن عبدالعزيز كان أحد المفكرين المصريين الكبار يقول على قناة المستقلة إن سعد الفقيه قال له شخصياً بعد صلاة الجمعة الماضية في لندن بالحرف: إن الثورة المصرية لن تكون ثورة إلا إذا قتلت خمسين مليوناً من أجل حياة الثلاثين مليوناً الآخرين، وإن الثورة السورية أيضاً لن تنجح إلا إذا قتلت نصف الشعب من أجل نصفه الآخر. هذه هي أبسط بنات أفكار المعارض الدموي، وهذه هي رؤيته لحياة من يجب أن يقتل من أجل الآخر كي يعيش، وهذا هو – الإسلام المعتدل – الذي يبشر به ضمير القتل الملاييني. في الليلة الأولى من رحيل نايف بن عبدالعزيز فتح سعد الفقيه قناته للتهنئة بالموت في سقطة أخلاقية. سآخذ من فمه قوله لأحد المتصلين من لبنان: إن الجهاد يجب أن يستمر. عن أي جهاد تتحدث؟ هل هو جهاد القتل الذي تبشر به ليفنى النصف من أجل النصف أم هو جهاد الحياة الذي عاش له راحلنا الكبير لثمانين سنة؟ 

سأكتب لسعد الفقيه، وله وحده، من هو المجاهد الحقيقي: المجاهد الحقيقي هو من عمل لثلاثة عقود من أجل حياة عشرة ملايين حاج ومعتمر في العام الواحد. والمجاهد هو من أدار هذا الطوفان البشري أمناً وصحة وتمويناً كي يعودوا أحياء إلى كل حدب وصوب، فيما أنت على الفضائيات تبشر المسلمين بحتمية القتل. المجاهد الحقيقي هو الراحل الذي جعل الأمن هواء نقياً لخمسة وعشرين مليون مواطن وخمسة ملايين أسرة تنام آمنة مطمئنة، فيما أنت تنشر بشائر الرعب القاتل لنصف الشعوب من أجل نصفها الآخر. المجاهد الحقيقي هو من سهر الليالي الطويلة لتطبيق حدود الله وأحكام شرعه، فيما أنت بشير القتل العشوائي لنصف الملايين من شعوب الثورات بلا شرع أو ذنب. المجاهد الحقيقي، أيها الفقيه، هو من جعل الفقه والسنة منهج حياة، فيما أنت لا تقرأ حتى المعنى من نهاية اسمك. المجاهد الحقيقي هو من استقبل في اليوم التالي ذلك “الوالد” الطاعن في السن الذي حاول ابنه في الليلة الماضية اغتيال نجل المجاهد الحقيقي: يبتسم له ويسأل عنه ويداوي جراحه ثم يداري ظروفه في شيمة عربية أبوية يعرفها الكل إلا هواة القتل.

  ————-  

نقلاً عن الوطن أونلاين

-- علي سعد الموسى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*