الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأجندات المستعارة للناشطين السعوديين

الأجندات المستعارة للناشطين السعوديين

كم هي مهمة صعبة أن تنجز ندوة تسلط فيها الضوء على الوضع الإنساني في دولة ما، إذا لم تجد ناشطين يتحدثون عن مظلمتهم.

وسيكون الأمر أصعب في أن تجد مثل هؤلاء لدولة مستقرة، يعيش شعبها في رخاء ورفاهية، وعقد اجتماعي يجتمع عليه أهلها، وينافحون عنه.

من المهم ان يلتزم الجميع بإدارة اللعبة السياسية داخل دولهم حين لا نجد صراعا سياسيا تقف أطراف مهمة داخل المجتمع تسعى للتغيير.

عقدت منظمة حقوقية دولية ندوة عن حقوق الانسان في دولة الامارات العربية المتحدة. وحمدت الله انني لست منظما لها فقد أجتهد المنظمون بحثا وتنقيبا عن اماراتي يعارض سياسة بلاده في الخارج ليحضر الندوة، فلم يجدوا سوى زميلة سعودية ومتحدث بريطاني وثلة بسيطة من الجمهور ليستمعوا لتقارير تتحدث عن انتهاكات حقوقية في الامارات.

وجدت الزميلة السعودية وقتا للحديث عن النظام الاماراتي، .. والصديق البريطاني يريد ان تكون الامارات بريطانيا، بينما عشرات الالاف من البريطانيين يعيشون في رغد واطمئنان في أرض الإمارات، وعشرات الآلاف الآخرين يتمنون الحصول على فرصة عمل فيها.

لم ينتبه المتحدثون إلى مسيرة الامارات من الفرقة للاتحاد، لم يسلطوا الضوء على النجاحات التنموية، لم يأخذوا في عين الإعتبار نشاط الإخوان في الخليج لإقامة الدولة الدينية حسب نموذجهم المتمثل في ولايات عربية عاصمتها القدس، بينما هم يكافحون في الحصول على اصوات فقراء ومزارعي الدقهلية في مصر.

لم يعيروا انتباها أن الحراك الإخواني في الخليج يبدأ في مسجد القرضاوي، وينتهي في بيانات قلة قليلة لا تمثل الشعب الإماراتي الذي خرج للتصويت على ممثليه للمجلس الاتحادي ولم يقم أي إعتبار للإخوان، ولم يبحث عنهم بالمنقاش لكي يعينهم وكلاء عن قرار الاماراتيين.

ندوات ومؤتمرات في مقار مختلفة في اوروبا والولايات المتحدة لن تثمر إلا عن إضافات لمشاغل ناشطينا البواسل. في الوقت الذي سألت اصدقاء اماراتيين مهتمين بالشأن الحقوقي عن ندوات تخص بلدهم فنفوا علمهم بها، مما يدل على ان المنظمين اخفقوا حتى في الوصول اليهم لتقديمهم عيانا جهارا في مقر الندوة ففضلوا الإستعانة بالغرباء.

هل تثمر هذه النشاطات عن تقدم؟ بالطبع الإجابة لا. بل هي وسائل ضغط غربية عرفناها وفهمناها منذ فترة ولم تثمر سوى عن لغط اعلامي لا ينتج منه سوى تكرار ممل.

العمل الحقوقي تكون فعاليته اكثر حين يكون ضمن نتاج مؤسسات محلية، وعبر فعاليات وطنية من صنع المواطنين، لا من استقدام واستعانة بشخصيات لا علاقة لهم بالدولة المراد الحديث عنها.

لقد أثمرت نجاحاتنا السعودية في أن نصدر ناشطين في شؤون غيرنا، بل قد نفاجأ يوما بمشاركة سعوديين في ندوات عن حقوق الانسان في البيرو، وكأن لدينا تجربة ثرية ونجاحات محققة بينما لا نملك سوى آليات نقد عدائية لا تراعي معايير السلطة وتوزيعاتها داخل مجتمعنا.

تكتظ لندن وواشنطن ونيويورك بالعديد من فعاليات المناصرة لأخوتنا في سوريا وفلسطين ولم نجد ناشطينا حريصين عليها بل تجدهم منتصبي القامة امام شاشات قنوات ايرانية تضخ الكره والحقد ضد شعوبنا قبل انظمتنا.

هل تطورت حقوقنا ليصبح ناشطينا مثل الاوروبيين الذين يبحثون عن ازمات في عالم غيرهم لتمضية فراغهم ومنح انفسهم صفة الناشطين العالميين Global Activists.

والمثير للخيبة أن ناشطينا يشاركون في ندوات وافلام وكتب تمولها ايران وتحنو عليها اجهزة المخابرات السورية.

ما هكذا تورد الإبل يا أيها الناشطين، كفاكم بحلقة في أسقف المنظمات دولية، .. ما ان انتهت الانتخابات المصرية الا رأيت حملات التشفي من بعضهم الاخواني للاخرين ونسوا ان عليهم التركيز على شؤون الوطن وحقوق مواطنيه لا التفرغ ومناصبة أشخاص الحكام العداء فصراع أي حقوقي ليس مع شخص الحاكم بل مع سياسته.

المشاركة في ندوات ومؤتمرات لا تتعلق بوطنكم تعني انكم اصبحتم بضاعة رديفة يستعان بها حين لا يجد بائع بضاعة أصلية.

حين تبحثون عن الانفصال او تحطيم النظام وانتم تعرفون قوة وطبيعة توزيع القوى داخل المجتمع لا يعدو نشاطكم سوى لغو وتصفية حسابات شخصية، ويسهل للنظام اقصائكم عن ساحة العمل السياسي المحلي فقد تبرعتم في منحه فرصة وصفكم بالفوضويين والادوات والإمعات التي تحوكها مصالح الغير لا مصالح المواطنين.

هل ينقصكم أعداء حتى تتفانون في التدخل في شؤون دول أخرى، لا يسرنا ان تصبحوا كمن يقاتل كمرتزق من أجل تحرير غيره بينما هو مكبل بقيود الحقد والكره للجميع.

نصيحة يرجو الصدق معكم ومع وطنه، أتركوا غيركم وشؤونه .. وإلا ستصبحون أكثر بعداً عن وطنكم ومواطنيه.

-- عبدالعزيز الخميس - بتصرف -

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*