الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الإسلام المعصوم والإسلامى غير المعصوم

الإسلام المعصوم والإسلامى غير المعصوم

الحركة الإسلامية مطالبة اليوم وبقوة ودون إبطاء بتجديد خطابها وتطويره وتحديثه بما لا يصطدم مع ثوابت الإسلام.. مستخدمة الجزء المرن فى الإسلام لاستلهام الوسائل والأساليب الحديثة لإقامة دولة عصرية حديثة.. كما استلهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكرة الخندق من الفرس عبر الصحابى الجليل سلمان الفارسى.. وكما استلهم عمر بن الخطاب فكرة الدواوين «أى الوزارات» من الفرس أيضاً.. وكما استلهم أيضاً فكرة الاحتراف العسكرى من الفرس والروم.. فلم يكن على أيام الرسول -صلى الله عليه وسلم- جيش ثابت متفرغ للحرب.. وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يدعون للقتال فى أوقات الحرب فقط، ثم يعودون إلى أعمالهم التجارية أو الزراعية بعد ذلك.

إن الحركة الإسلامية تحتاج الآن أكثر من ذى قبل إلى جراحات التجديد والتصحيح والنقد الذاتى والتطوير الذاتى؛ لأنها من أهم الأدوات التى تحافظ على حيوية وشباب الحركة الإسلامية.

ويمكننى أن أوجز بعض القواعد التى تحتاج إليها الحركة الإسلامية الآن:

1- التفريق بقوة وحسم ودون تردد بين الإسلام المعصوم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وبين الحركة الإسلامية غير المعصومة.. والتى تخطئ وتصيب.

2- التفريق بين الإسلام المعصوم والحكم الإسلامى غير المعصوم.. فالأول منزل من عند الله والثانى قد يختلط فيه العدل مع الظلم.. والخير مع الشر.. والحق مع الهوى.. وقد تكتنفه الشهوة مع الفضيلة.. والمعصية مع الطاعة.. وقد حكم بالإسلام الأمويون والعباسيون والأيوبيون والمرابطون والموحدون وشابت هذا الحكم لحظات الضعف والقوة.. والرشد والطيش.. والشريعة مع الهوى.. وما يرضى الله وما يسخطه.

3- التفريق بحزم وحسم بين الإسلام المعصوم والإسلامى غير المعصوم.. وعدم الدفاع بالحق والباطل عن الإسلامى إذا أخطأ بحجة الدفاع عن الإسلام نفسه.. وقبول الإسلامى النقد من الآخرين إذا أخطأ ما دام هذا النقد صادقاًً ومهذباً.. وعلى الإسلامى ألا يطعن فى دين وأخلاق من ينتقده أو يفسقه أو يكفره أو يزعم أنه عدو للإسلام.

وعلى خصوم الإسلاميين أيضاً ألا يقفزوا فجأة من نقدهم للإسلامى أو الحركة الإسلامية أو الحكم الإسلامى غير المعصوم إلى نقد الإسلام المعصوم.

وإذا التزم كل فريق بهذه الضوابط سيتم تصحيح المسيرة الإسلامية باستمرار دون تجريح أو إهانة من هؤلاء.. ودون تكفير أو تفسيق أو تبديع من الطرف الآخر.

وعلى الإسلامى ألا يشيطن مخالفيه أو يعتبر كل من ينتقده حليفاًً للشيطان وعدواً للرحمن.. وعلى خصوم الإسلاميين جميعاً ألا يشيطنوا الإسلاميين جميعاً لخطأ وقع فيه أحدهم.. ولا يعمموا الأحكام عليهم.. وألا يتخذوا من خطأ البعض ذريعة لهدم الفكرة الإسلامية برمتها أو عدم صلاحيتها للقيادة والريادة فى مجتمعاتها.. أو أن الحضارة الإسلامية لا تصلح للتعامل مع الآخر فى مجتمعاتها.

4- التفريق بين الإسلام المعصوم والفكر الإسلامى غير المعصوم؛ لأن الفكر هو نتاج عملية ذهنية بشرية غير معصومة من الخطأ.. والفكر الإسلامى هنا هو ما سوى ثوابت الإسلام المجمع على صحتها.

وقد يأتى الخطأ فى الفكر الإسلامى نتيجة الخطأ فى قراءة الدليل الشرعى أو إدراك غايته أو الغوص فى روحه ومعانيه الدقيقة.. أو الأخذ بظاهر الدليل كما يفعل البعض.. أو الخطأ فى قراءة الواقع المجتمعى الذى سينزل عليه هذا الدليل الشرعى.. أو فى حساب المصالح والمفاسد.

ولذلك لا قدسية للفكر البشرى، حتى وإن كان إسلامياً.. أما القدسية فهى للكتاب والسنة الصحيحة وأحكام الإسلام القطعية وأركانه الأساسية التى أجمعت عليها الأمة.

-- ناجح إبراهيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*