الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عندما يتحدث بشار .. سيدهشك أكثر !

عندما يتحدث بشار .. سيدهشك أكثر !

في زمن الديكتاتورية البائدة , وفي مشهد يعكس حالة اللاوعي , وعدم الحس الوطني , تُزيف الحقائق , وتُفبرك الوقائع , عن طريق نشر روح الإشاعات , وعدم المصداقية المهنية في بث الخبر , وقراءته بموضوعية , كل ذلك ؛ من أجل تجميل وجه النظام القبيح , وتسويق الأكاذيب بعد تزويقها , ونشرها , وكأنها أحداث صحيحة ؛ من أجل الخروج عن المألوف , عملا بالمبدأ الميكافيلي : ” الغاية تُبرر الوسيلة ” . 

أسهب – الرئيس السوري – بشار الأسد في خطابه الطويل أمام مجلس الشعب – قبل أيام – , والذي امتد لمدة سبعين دقيقة , واحتوى سبع آلاف كلمة ؛ ليستفزنا بعد طول مكابرة , ويثير أسفنا – من خلال – اللعب على الألفاظ لبعض الجمل , والعبارات التي تغير المعنى الجوهري للمضمون , بما يخدم مصالحه , ومصالح حزبه كدولة – أولا وأخيرا – , والمنتمية إلى فروع الأمن السوري , وفرق موته , وكتائبه الأمنية , حاملين راية : ” أنهم فوق كل شيء ” ؛ ليلعبوا على الأوراق الداخلية , والخارجية . ومحاولة طرح الأوراق الإقليمية ؛ من أجل المساومة , وإقناعنا بأن ما يجري , هو صراع بين الدولة , ومجموعات إرهابية مسلحة , حين  تطرق إلى مجزرة ” الحولة ” , وعمليات القتل التي وقعت في مناطق أخرى ، فوصفها بأنها : ” مجازر بشعة , الوحوش لا تقوم بها ” ، وأنه شعر بالغضب لدرجة الانفجار ؛ لمشاهد جثث الأطفال ” . ونفى مسؤولية نظامه عمّا حصل، – معتبراً – أن المجزرة جاءت في إطار : مخطط ، مضيفاً : ” هذا الكارت , هو الكارت الأخير بالنسبة لهم , وهو يدل على الإفلاس ” .

التطرف في التحليل ؛ لتخويف الآخرين , وزرع اليأس في نفس المواطن السوري , والعمل على زعزعة ثقته بحاضره , ومستقبله , هو – مع الأسف – أداء إعلامه الرسمي غير المبتكر , المشهور بأساليب التضليل الإعلامي , وتزييف الحقائق , وفبركة الأدلة , – كونها – تفتقد للإرادة , والإدارة . وتخفق في التعاطي مع الملفات الساخنة , التي تشهدها الساحة السورية – منذ أكثر من ستة عشر شهرا – . والذي كان من المفترض نقل تلك الأحداث بمهنية عالية , ضمن أدواته المتاحة ؛ لتقريب وجهات النظر بين مختلف شرائح المجتمع , ورأب الصدع الحاصل في وجه الوطن .

تمنيت على الرئيس السوري ألا يطلق تهديداته الخنفشارية , وتصريحاته السفسطائية . وأن يتعلّم من أخطائه السابقة التي ارتكبها , فالاحتراف يقوم على تراكم الخبرات , والحياة تتعمّق بالتعلم من التجارب السابقة . وأن يحدثنا بشفافية عن أسباب الأزمة , بدل أن يهرب من التحدث عن جرائم حزبه , أو عن ملايين الشعب السوري التي خرجت , بينما الغضب يجتاح المحافظات السورية . فالمتاجرة بشعارات الحرية , وحقوق الإنسان , ومبادئ الديمقراطية , باتت أحد وسائل الفتنة , عندما يُتاجر بها , دون تطبيق لها على أرض الواقع . 

أيها الرئيس : بئس الكرسي الذي تراهن على بقائك عليه , حين يغيب الضمير , وتهون كرامة الإنسان . وبئس الإنجاز الذي حققته , عندما أردت بها قتل الحقائق في مهدها . فلم تر سوى مفاتن السلطة , وسيئات الجاثمين على صدور الناس . ولم تتورع في استخدام أقذر , وأقبح الوسائل ؛ لسحق المخالفين لك , بدءً من القتل الجماعي , وعمليات الاغتصاب , ومرورا بحرب الإبادة , وانتهاءً باستباحة القيم , والمعاهدات , والقوانين الدولية . فعن أيّ شرعية تتكلم ؟ , وعن أيّ مثل , وقيم إنسانية تتحدث ؟ , وأين أنت من احترام قرار الشعب , وخياراته ؟ .   

drsasq@gmail.com    

-- د . سعد بن عبد القادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*