الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أفغانستان.. حانت مغادرة الأجانب والفاسدين

أفغانستان.. حانت مغادرة الأجانب والفاسدين

عندما تحسنت العلاقة بين أوباما وقرضاي ورضيت أميركا بالتزوير لانتخاب قرضاي ثانية احتفل الفاسدون بخمس سنوات جديدة من السلطة

في هذه الأيام، أينما ذهبت في الولايات المتحدة، يسألني الأشخاص الذين يعرفون أنني أغطي أخبار أفغانستان منذ سنوات عديدة عما سيحدث لهذا البلد بعد مغادرة القوات الأجنبية في 2014. في أفغانستان، الناس العاديون وحتى بعض المسؤولين في الحكومة يعبرون عن إحباطهم وقلقهم العميق من مستقبلهم بعد انسحاب القوات الأميركية.

أعتقد أنه لا يوجد أي شخص يستطيع أن يجيب على هذا السؤال المهم والحساس. 

هناك الكثير من العناصر التي علينا أن نفحصها وندرسها عن قرب قبل أن نصل إلى استنتاج، كما أنه ليس هناك أي شيء مؤكد في أي مكان. القضية الأمنية لا تحتاج إلى تعليقات كثيرة، لأن الاحتجاجات بشأنها قديمة ومتكررة. 

أعتقد أن الجميع تخلى عن أفغانستان منذ انتخاب الرئيس قرضاي منذ ثلاث سنوات للفترة الرئاسية الثانية بشكل كان فيه الكثير من التزوير بحسب مراقبين أميركيين ودوليين وأفغان. تجاهل إحدى أهم الجرائم المرتكبة ضد الشعب، وهي تزوير الانتخابات ومستقبل البلد، من أجل قوى غير معروفة، أعطى أول المؤشرات عن تخلي المجتمع الدولي عن هذا البلد. 

منذ تلك الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009، تأثر الحراك الأمني والسياسي سلبا بشكل كبير، إذا لم نكن نريد أن نصل إلى حد القول إنه تحطم تماما. الكثير من الشركات الأجنبية أغلقت مكاتبها في كابول والمدن الرئيسية الأخرى.

 عدد المشاريع التي تم تأسيسها من قبل الولايات المتحدة وحلفائها تقلص بشكل ملحوظ، وفي نفس الوقت أصبح الأمن تهديدا رئيسيا للمطورين. عندما تحسنت العلاقة بين أوباما وقرضاي قليلا ورضيت الولايات المتحدة أن تغض الطرف عن التزوير وتعترف بانتخاب قرضاي للفترة الثانية، فقد الناس أملهم بالأميركيين واحتفل الفاسدون بخمس سنوات جديدة من السلطة لامتصاص ما بقي من ثروات البلد قبل رحيلهم.

إذا اعترفنا بحقيقة أن قرضاي أصبح بالتزوير والقوة رئيسا، فماذا نستطيع أن نتوقع من طالبان والمتمردين في النهاية؟ خلال السنوات الثلاث الماضية، تم اغتيال قادة بارزين من المجاهدين بشكل يثير الاستغراب والدهشة. 

الأهداف الصعبة جدا لطالبان منذ سنوات أصبحت الآن أهدافا سهلة. طالبان تمكنت من اختراق الحكومة والنظام.. من اغتيال قادة بارزين من المجاهدين وصولا إلى القوات الأجنبية داخل القواعد، ذلك لا يمكن أن ينجح لولا الحصول على دعم المخترقين وتغطيتهم من الداخل. 

الحادثة ضد الجنود الفرنسيين التي تمكن فيها جندي أفغاني أن يفتح النار ويقتل ستة جنود فرنسيين يمكن أن تكون خير مثال على الاختراق. ولإثبات ذلك يكفي الإشارة إلى مقال نشرته مؤخرا صحيفة نيويورك تايمز حول قيام إخوة قرضاي ببيع الإمبراطورية التي بنوها خلال الـ 12 سنة الماضية ويسرعون في الاستعداد للرحيل قبل أن يغادر أخوهم الرئيس قرضاي السلطة في 2014.

العائلة الحاكمة في أفغانستان من أمثال إخوة قرضاي وحلفائهم جمعت ثروة لا تصدق، والآن بعد 12 سنة يعتقدون أنه حان وقت الرحيل وتأسيس حياة باذخة في مكان ما، ربما في دبي حيث يقال إن كثيرا منهم لديهم حسابات سرية في البنوك. الأفغان متضايقون لمغادرة القوات الأميركية ابتداء من منتصف عام 2013، ليس لأنهم سيفتقدون القوافل العسكرية لقوات الناتو أو الجنود الأميركيين وهم يمشون بكامل أسلحتهم في شوارع المدن ويشترون البضائع المحلية كذكرى لهم. 

ما سوف يفتقدونه هو أنهم سيتركون وحيدين في أيدي مجرمين متمردين وقوانين تعود للقرون الوسطى. أفراد الشعب العادي معظمهم فقراء يعيشون في بيوت من الطين. لم يتغير شيء في مقتنيات بيوتهم. لا يزال وجود حمام حديث وماء ساخن في البيت حلما للكثيرين منهم. أكل اللحم أو الدجاج قد لا يكون ممكنا مرة في السنة، لكن كرامتهم وعزة نفوسهم تمنعهم من التسول. 

الخوف الحقيقي هو من ضياع القدر القليل من الديموقراطية التي تذوقوها خلال وجود القوات الأميركية وحلفائها. حق الفتيات في الذهاب إلى المدارس والتعلم والتجول في المدينة وأن يشاهد الجميع التلفزيون دون خوف ويستمعوا إلى الأخبار في الراديو، كل هذا ليس شيئا صغيرا يمكن تجاهله.

نساء أفغانستان في مقدمة المعركة بين الديموقراطية وقوانين القرون الوسطى. 

رحيل القوات الأميركية يشكل ما يشبه العد العكسي للحرية القليلة التي يتمتع بها الأفغان. هم قلقون حول المستقبل حين يتصدر هاجس الأمن وقتال المتمردين أولويات الحكومة بدلا من الحريات والديموقراطية. في ثلاثة حوادث مختلفة مؤخرا، حاول رجل في شمال أفغانستان أن يقطع لسان زوجته بعد أن ضربها ضربا مبرحا جعلها تجهض وهي في الشهر السابع من الحمل. 

وفي حادثة أخرى قامت عصابة مرتبطة مع الشرطة باختطاف وتقييد واغتصاب فتاة في الثامنة عشرة من عمرها على مدى خمسة أيام. الثلاثاء الماضي، تعرضت 65 من طالبات مدرسة للتسمم ربما في محاولة لثني الفتيات وأهاليهن من إرسالهن إلى المدرسة. هذه الجرائم ستصبح أكثر عنفا في غياب قانون يحمي المرأة وحكومة مركزية قوية.. وهذا يجعل الكثيرين قلقين حول مستقبلهم في أفغانستان.

بالطبع فإن هناك أشياء كثيرة تجعل الشعب الأفغاني يقلق، ولكن ربما يكون من الأفضل لأفغانستان والشعب الأفغاني أن يكونوا بدون قوات أجنبية وبدون فاسدين من أمثال إخوة قرضاي. عندما يشعر الأفغان أنهم تركوا وحدهم، ربما سيتمكنون من التخلص من طلبان أيضا. فالنار أحيانا تخرج من بين الرماد.

 

-- كاميليا انتخابي فارد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*