الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وتبقى مصر عظيمة للعرب والمسلمين

وتبقى مصر عظيمة للعرب والمسلمين

منذ الصغر ونحن نشتاق لرؤية مصر التي كانت حلماً لكل فرد عربي يتمنى رؤيتها او مواصلة الدراسة في الجامعات المصرية حيث كانت عظيمة في ذلك الوقت بعكس الآن إذ انحدرت، ففي شبابنا كانت مصر تمثل لنا العروبة والاصالة والعزة ولقد كانت تشع بالقضايا العربية والاسلامية ويرجع منها شباب بالشهادات العليا، لقد كانت حلم توحيد الامة وعز العرب وكانت تمثل قيادة عبدالناصر المثل الاعلى.

لقد تكررت زياراتي الى القاهرة بعد تحرير الكويت المبارك وكانت كل رحلة عبارة عن ثقافة جديدة، اجمع بها كتباً عجيبة حول الامة العربية وحول الاسلام والتيارات وافكار الامة وبعد التسعينيات من القرن الماضي بدأت اقرأ كثيرا بالادبيات الاساسية للفكر السياسي الاسلامي الحديث والذي يتكلم عن امة المسلمين ومستقبل الاسلام وحق المسلمين بالمشاركة بالسلطة او بمعنى آخر الشعب مصدر السلطات.

وفي مكتبات مصر آلاف الكتب حول الكفاح ضد الاستبداد والمستبدين ولعل مامرّ به تاريخ الحركات الاسلامية في مصر من 1964م الى 1995م يمثل ثورة تحررية اسلامية وخصوصا لامة حائرة ومعذبة ومظلومة.

اليوم استعاد الاسلاميون حقوقهم في مصر وتحول الجهاد الى ديموقراطية وان كان قد سبقها الربيع العربي وماحدث في تونس وليبيا. الا انني ارى في النظرة المستقبلية ان الاسلام سيحملها بوفاء وبعقيدة جيل جديد يحمل الواحد فيهم القضايا والسياسة والاجتماع والاقتصاد في تعامله مع المجتمع.

بعد مصر وثورة ميدان التحرير شعرنا بعطش الحرية ضد الاستبداد، والحرية والجرأة ضد الاستخبارات والامن المركزي بعد ان كان الاسلام كحركة سياسية يواجه ويحارب في عقر داره بالوأد والبطش بالناشئة من شبابه، لقد كان حلم الشبيبة الملتزمين اطلاق الحريات العامة والحريات الفردية تحت مظلة الاسلام ورفع الظلم والتسلط عن الافراد والجماعات.

الآن نبارك لمصر شعارات الاسلاميين لكنني اتمنى ان تتحول الى واقع تكون ايجابياته على حياة الفقير المسكين ورفع مستوى المعيشة والتعليم والصناعة وفرص العمل وتوسيع الخدمات الصحية ونتمنى لمصر نظاماً ديموقراطياَ تتداول في السلطة بين الناس، ان حلمنا بالمشروع الاسلامي لادارة شؤون الدولة بواسطة انتخابات حرة لايتناقض مع الاسلام وان تكون نظرة الاسلاميين دائما الاستفادة من تجارب الآخرين في تطبيق احكام الاسلام ومبادئه.

ولقد عانا الاخوان المسلمين من بطش اجهزة الدولة في مصر لمدة خمسين عاما بين السجون والاعدام وتوظيف دولة الامن والاستخبارات ضدهم.

ونتمنى من الاخوان المسلمين بعد ان اصبحوا احراراً من بطش النظام في مصر ان يكونوا ديموقراطيين ويقبلوا الرأي والرأي الآخر ويفتحوا ابواب الحريات للجميع ويهدموا كل الاسوار الحديدية وان يعتبروا ويطبقوا التجربة الاوروبية في احتضان الاسلاميين في ديارهم ويعيدوا للشرق الامن والامان ودار العدل ودار الحرية حتى يرجعوا للاسلام والمسلمين الحريات الاساسية وهي حرية الاعتقاد وحرية الحقوق.

ان ديننا الاسلامي يريد مسلماً متحرراً من اي رهبة الا رهبة الله سبحانه وتعالى مستعينا بالشورى كسلاح له لا عليه وان يكون الجهاد ليس فتاوى شخصية بل رسالة دولة اسلامية ونتمنى ان تكون الحالة المستقبلية في مصر مثالاً عربيا بتداول السلطة لا صراعا على السلطة وان تكون الديموقراطية عملية تنظيم وان يقتنع الاسلاميون بالتعددية السياسية وان يكون تعاون بين هيئات الحكم لإعلاء وكلمة الله وان تكون المرجعية الفكرية هي كتاب الله وسنة رسوله.

وللعلم فان جماعة الاخوان المسلمين قد حسمت العنف واتجهت الى العمل السياسي الاصلاحي منذ عام 1984 واكد على ذلك مساعد المرشد العام الاستاذ صالح ابو رقيق في تصريح له: «ان جماعة الاخوان قد طلقت العنف ثلاثا» وهذا اصلا كان نهج مؤسسها وقائدها الاول احسبه شهيدا الاستاذ حسن البنا رحمه الله.

-- محمد غريب حاتم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*