السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الأزمة الصومالية .. قرآءة منهجية (2)

الأزمة الصومالية .. قرآءة منهجية (2)

الازمات الرئيسية في الازمة الصومالية:

في هذا المقال سوف نناقش الازمات الرئيسية للازمة الصومالية , وقد يشارك معنا في هذه الازمات معظم البلاد التي تعاني المشاكل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية , فالمنطق يقول لا شيء يحدث صدفة وان وراء كل حدث سبب , انطلاقا من فلسفة المنطقية سوف نركز ازمتين اساسيتين تحددان معدل التخلف ومعدل التقدم في منظورٍ فكريٍ يشمل جميع جوانب المشكلة وهما:

1. أزمة الفكر                               2. ازمة القيادة

الصومال والأزمة الفكرية:

في دراسة الفكر الصومالي لا نبتعد كثيراً عن التراث العربي الإسلامي فان المجتمع الصومالي عاش مع المجتمع العربي وتعامل معه في سياقه الفكري وموروثاته الشعرية والادبية، لذلك تلاحظ ان المجتمع الصومالي مجتمع يعشق الفن والادب، وان اكبر موروث ثقافي للمجتمع الصومالي هو الشعر (Gabay ) , وكان الشاعر متحدثا رسميا للقبائل. ولا يمكن ان نتهم المجتمع الصومالي بافتقارٍ ثقافيٍ فكريٍ وإلا سوف نظلم المجتمع الصومالي, حيث لاشك فيها أن المجتمع الصومالي كان من المجتمعات المتقدمة في القرن الأفريقي المعروف بشرق أفريقيا, فهو يمتلك ثقافة واسعة , مثل ثقافة الحوار في مصالحة القبائل وثقافة الفن والشعر والادب امثال geeraar , Gabay , Baraanbur , Shirbis , Dhaanto وغيرها من الفنون الأدبية.

رغم امتلاك هذا الموروث الثقافي الضخم لم يستطع المجتمع الصومالي تحريك هذا الموروث من مستوى شعبي الى مستوى علمي , وتلاحظ في تاريخ المجتمع الصومالي ابان الاستعمار وما قبله أنهم كانوا شعبويين أكثر اي مجتمع سطحي يلهث وراء الأشياء والأشخاص , فعلى سبيل المثال لم يتمكن هذا المجتمع الاستفادة من الاستعمار مما له من ايجابيات مثل المنحة العلمية للجامعات والمدارس بقدر من الحفاط على الهوية , حتى وان كنا نصارعه من اجل الإستقلال فالأمم الاخرى كانت كذلك وبنفس الوقت كانت تستفيد الجانب الايجابي للمستعمر.

ولكي نفهم الأزمة الفكريه التي يعانيها المجتمع الصومالي نضع الحروف في النقاط التالية:

1- المنهج التعليمي:

كان الاستعمار الغربي يمسك زمام التعليم في الصومال، حيث كانت إيطاليا تدير التعليم في الجنوب وبريطانيا في الشمال , وهذا نوعا ما خلق فجوة كبيره بين المجتمع الصومالي , لان المستعمرين الايطالي والبريطاني يختلفان في الثقافة والعرف , حيث ان بريطانيا تتقدم من الناحية العلمية , يقول احد الباحثين الصومالين ” ان النطام الإنجليزي كان افضل من نظيره الايطالي لذا كان في الشمال عشية الإستقلال نخبة متعلمه ممتازة”.

المنهج التعليمي في الصومال بعد الإستقلال اصبح شيئا فظيعا وربما قد عجل الازمة الفكرية , فلو لاحطت المنهج التعليمي في الصومال سترى أنه كان في ثلاثة انماط :

1.النمط العربي الإسلامي                    2. النمط الإيطالي                    3. النمط البريطاني

وهذا تشابه عملية تحويل الدم من انسان الى انسان يختلفان في فصيلة الدم , وهذا ما يدل على أن المنهج التعليمي كان ولا يزال حتى الان نقلا حرفيّاً تماما, ويترتب على هذا وفاة ودفن الثقافة الصومالية وخصوصية المجتمع الصومالي .

حتى الان نعاني المنهج النقلي الحرفي , فالمدارس التعليمية يدرسون الطلاب الثقافة السعودية او الامارتية او الكينية او مجرد منهج جُمع من هنا او هناك , فخلقت تضاربا فكريا على العقل الصومالي .

2- المنهج الفكري والمذهبي في الصومال:

الأفكار والأيدلوجيات لم تكن معروفة عند الصوماليين، ولم يصل الصراع الفكري الى الصومال، وهذا ما نلاحطه في واقعنا المعاصر، وماضينا ايضا في أحادية المذهب والفكر , حيث ان المذهب الفقهي مذهب واحد، والأفكار كانت خالية تماما.

المذهب الشافعي هو المذهب السائد في الصومال، وعلماء الصومال كانوا علماء الصوفيه التقليدية, فقد كانوا منشغلين في تعليم الناس القران الكريم والفقه الشافعي والنحو وغيره من العلوم الصوفية.

في قدوم الصحوة الإسلامية في الصومال كانت تحولا فكريا من مجموعة من الأكاديمين تخرجوا معظمهم من جامعات مصر والسعودية, قدموا نموذجاً جديدا من الفكر الإسلامي، يفسر الإسلام غير التفسير الشعبوي الصوفي, مما عجل الصراع بين العلماء التقليديين وشباب الصحوة الاسلامية, هذا الصراع لم يكن معروفا عند الصوماليين فقد استغرب المجتمع الصومالي هذا الصراع وهذا الإسلام الجديد الذي يتحدث عن السياسة والإقتصاد مع جانب الفقه و العقيدة.

تبنت مجموعة من الصومالين الفكر الإشتراكي رغم انهم لم يكونوا في مستوى عالي من الفكر الفلسفي حتى يفهموا فلسفات ماركس ولينين وفلاسفة الإشتراكيين, فكانوا نقليين اكثر ما كانوا تجريديين، حيث أنهم لم يستطيعوا ان يفرقوا بين الثقافة الخصوصية عند المجتمع الصومالي المعروف بانه إسلامي محافط، وثقافة الإشتراكية التي كانت حينها في صراع غير متوازن مع الإسلاميين، فدخل المجتمع الصومالي صراعا غير متوازن بين الاشتراكية الذي تمثله وحكومة اكتوبر والإسلاميين الذين كانوا اقرب للثقافة الصومالية, فاصبحت القوة والغلبة للحكومة بما تمتلكها من قوة وسيادة, فاصبح المجتمع الصومالي يميلُ الى الحكومة بسبب إمتلاكها القوة والسيادة , لكن في الحقيقة كانت إمالة استسلام ولم تكن يوما إمالة حب وقناعة.

الفكر القبلي:

عندما قُمعت الحريات العامة والأفكاروصرّحت الحكومة بتصريحات تناقض جوهر الإسلام، وثقافة المجتمع، مثل انكار مفهوم الوراثة والقوامة وغيرها من المفاهيم الإسلامية, وزد على ذلك التعصب والتفريق بين المجتمع الصومالي , فجمدت الافكار، وعطلت العقول، بسبب هجرة العلماء خوفا من القتل او الحبس، فانتشر الفكر القبلي والتعصب بين المجتمع . حينها اتجه المجتمع الصومالي الى مربعه التقليدي هو مفهوم الصراع القبلي , وعلما بان نسيج المجتمع الصومالي مبني على القبيلة، لان القبيلة هي اساس العلاقات الاجتماعيىة.

الدولة الصومالية لم توقف الاستفزازات حتى قامت باستفزاز وقمع القبائل الصومالية علناً، ودعمت قبائل ضد قبائل اخرى.

بعدما توقف العقل الصومالي من التفكير , فلاشك في هذه الفترة ان نتوقع الإنفجار العظيم , فحقيقة حدث الإنفجار المتوقع، والثورة المنتطرة ضد الدولة القمعية الإستبدادية, لكن السؤال يدور حول ما بعد الثورة والانقلاب ؟ : لوا اردنا الاجابة فاننا حقيقة لا نتردد ان نقول ان الإستبداد والقمع الذي كانت تمارسة الحكومة خلف افلاسا فكريا على عقول الصوماليين، نتيجة عن الهروب المتصاعد للمثقفين والاكاديميين والمفكرين , فقام العسكريون الذين كانوا جزءا من مفلسي الفكر ان يقودوا شرارة الثورة والانقلاب فحولوا الصومال الى جحيم يعيشها الوحوش.

3- السذاجية والفوضوية في الفكر الصومالي

السذاجة في صورتها الحقيقية تواجدت في الفكر الصومالي عندما تفرغوا في البحث والتحليل عن ماهية مشكلتهم الأساسية فلعبوا دور الثعلب الذي يدورحول الشجرة بحثا عن قطعة لحم هي بين رجليه.

في قراءة تحليلات الباحثين للازمة الصومالية تلاحط نوعا من الفوضى الفكرية الذي لا يعتمد على منهج علمي يستدرك المعالجات الفكرية , ولا انسى في ايام المدرسة عندما قرأتُ كتابا يتحدث عن المشكلة الصومالية , هذا الكتاب يدور حول الأعراض الجانبية للازمة , تارة يتحدث عن الصراع القبلي , وفي صفحات الكتاب يعادي ويندد بعض القبائل الصومالية ويتهمهم بالعمالة والخيانة ايام الاستعمار وحتى الان , هذا الباحث كما يسمي نفسه اسرف في البحث عن الاعراض بدل الامرض فهو كالطبيب الذي يعالج اعراض المرض فهذا من انواع الفوضى الفكرية المنتشرة في اوساط الباحثين.

من الفوضى الفكرية والسذاجية : منهجية تعاملهم مع الأزمة فهم يدورون حول منهجين: منهجية كتلة الصلده, ومنهجية العزل والفصل.

والدكتور عبدالكريم بكار يعلق هذين المنهجين : ” المنهج الاول – يقصد المنهج كتلة الصلده – يتعامل مع المشكلات على انها احادية التركيب عديمة المنافذ مستحيلة التجزئة , وهذا يؤدي الى نوع من الشعور باليأس كلما واجهنا مشكلة كبرى.

اما المنهج الثاني – ويقصد منهج العزل والفصل ـــ يتعامل مع المشكلة على انها كيان معزول ينتمي الى حقل بعينه لا علاقة له بأي شيء خارج هذا الحقل “.

واصبح الباحثون يدورون حول هذين المنهجين تارة يأخدون الاول، فاذا فشل يأخدون الثاني فاذا فشل يعودون للاول، لذلك هم في مربع سميتها مربع السذاجية.

كذلك الحال في المؤتمرات الصومالية للمصالحة كانت ذات طابع فوضوي مع سذاجية غريبة، فهم كانوا يقدمون الأعراض الجانبية للنقاش بدل ان يناقشوا المرض بعينة, فاصبحت الجهود كالنعجة سُرب لبنها في التراب (Hal Bacaad lagu lisay ).

نتائج الأزمة الفكرية:

4- التخلف : بكل الميادين، الاقتصاد والسياسة والسلوك وغيرها

5- الصراع الصفري: “وهو الصراع الذي لا يقبل كلا الطرفان وجود الطرف الآخر اطلاقا “

6- الفساد السياسي والمالي

7- الاستسلام بالواقع وانتظار المهدي ام رجوع الأموات

8- الاحادية في الفكر وعدم تحمل الاختلاف والتعددية

9- التطرف والتكفير والتفسيق بين المجتمع

10- الجهل والفقر والمرض

11- الانشغال بالتوافه – عالم الاشياء , عالم الاشخاص

12- الانغلاق بعلبة الداخل وعدم الإنفتاح والتماشي مع الواقع

13- الايمان بالخرافات والاساطير مثل العفاريت والتلبس بالجن والسحر والعين

المصدر: الصومال اليوم

-- عمر علي باشا رورايى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*