الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مالي.. أي مستقبل لدولة الطوارق الإسلامية؟

مالي.. أي مستقبل لدولة الطوارق الإسلامية؟

هو اندماج  بمثابة زواج مصلحة ذلك الذي أعلنت عنه مؤخراً حركة تحرير ازواد وأنصار الدين، أبرز تنظيمين معارضين للسلطة المركزية في شمال مالي، والواقع أنّ إعلان حلّ التنظيمين المسلحين بعد اندماجهما وتأسيس مجلس انتقالي لدولة أزواد الإسلامية لم يفاجئ المراقبين للشأن المالي.

فمنذ عدة أسابيع دخلت قيادات أهم تنظيمين معارضين للطوارق في شمال مالي في مفاوضات بمدينة غاوو بهدف إنهاء خلافاتهما، وتجنب مواجهة مسلحة ستكون كارثية بالنسبة للجميع “فقيام تفاهم جدي بين التنظيمين المسلحين في هذا التوقيت بالذات يشكل مصلحة عليا للطرفين”، يقول المحلل الفرنسي المختص في ملف الطوارق روبرت ديلاس.

ورغم ذلك فالخلاف حقيقة واقعة بين حركة تحرير أزواد العلمانية، المطالبة بالاستقلال التام لشمال مالي، وحركة أنصار الدين ذات التوجه السلفي والحليفة لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، والتي تطالب بتطبيق الشريعة على كامل التراب المالي.

معاهدة الاندماج بين أنصار الدين وحركة تحرير أزواد ما كانت لترى النور لولا التنازلات المعتبرة المقدمة من كل طرف تحت ضغط وجهاء وشيوخ قبائل الطوارق بشمال مالي.

وهكذا نص الاتفاق على “تأييد الاستقلال التام لإقليم أزواد”، وهو مطلب أساسي لحركة تحرير ازواد، كما هو معروف، في مقابل “اعتبار القرآن والسنة هما مصدر التشريع” في الدولة الإسلامية الجديدة، تلبية لمطلب حركة أنصار الدين.

ورغم أنّه لم يتم الاتفاق على حتى الآن على التشكيلة النهائية للمجلس الانتقالي الذي ستتولى قيادته هيئة مشكّلة من سبعة أعضاء من بينهم الأمين العام السابق لحركة تحرير أزواد والقائد العسكري للحركة العقيد محمد آغ ناجيم، وكذلك زعيم حركة أنصار الدين إياد آغ غالي، إضافة لممثلين عن باقي المجموعات السكانية في شمال مالي كالعرب والسونغاي (زنوج).

الإعلان عن قيام اندماج بين أهم تنظيمين مسلحين في الشمال المالي جرى في ظلّ أجواء احتفالية في أهم مدن الإقليم كتمبكتو وكيدال وغاوو. هذا على الرغم من عدم حسم الأمور فيما يتعلق بقضايا أساسية، كآلية لاختيار القائد الجديد، أو طبيعة العلاقة المستقبلية بين الدولة الجديدة وتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.

زعامة إقليم أزواد بدولته الجديدة هي اليوم إذاً موضع تنافس بين الرجلين القويين في الإقليم آغ غالي وآغ ناجيم.

فمحمد آغ ناجيم العقيد السابق في الجيش الليبي كان قد عاد إلى موطنه الأصلي في شمال مالي، رفقة المجموعات المسلحة التابعة له، في شهر تموز الماضي، يعتبر “الفاتح” الجديد لإقليم أزواد، حيث تمكّنت قوات حركة تحرير ازواد تحت قيادته العسكرية من شنّ هجوم خاطف وحاسم ضد القوات المالية قبل حوالي ثلاثة أشهر مكّنها من السيطرة على جميع مدن الشمال المالي كتمبكتو وكيدال وغاوو.

لكن هذه السيطرة لم تدم سوى لعدة أيام فقط، حيث تمكّنت حركة أنصار الدين من بسط سيطرتها على مختلف مدن الشمال المالي دون قتال.

هذا التفوق العسكري وهذه المكانة الخاصة التي يحظى بها زعيم أنصار الدين إياد آغ غالي، المنحدر من أسرة عريقة بأزواد، والزعيم التاريخي لتمرد الطوارق في التسعينيات من القرن الماضي، تعود في جانب كبير منها لتحالفه مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي أمدَّه بالمال والرجال.

وقد ظهر إياد آغ غالي، الذي تأثّر بالفكر السلفي الجهادي خلال عمله كدبلوماسي بالخليج، ظهر في الصور عدة مرات مع قادة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وخاصة الجزائري أبو زيد الذي يحتجز فصيله أكثر من عشرة رهائن غربيين، من بينهم ستة فرنسيين.

هو إذاً مجرد تحالف مصالح  أكثر منه تفاهماً في الرؤى والمواقف، خاصة بعد أن بدأت مظاهر الرفض الشعبي في مدن الشمال المالي للنهج المتشدد لسادة الإقليم الجدد، ومع ذلك فلا شيء يدفع إلى الاعتقاد حتى الآن بأنّ أنصار الدين قد تبتعد عن حليفها (القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي) المزعج بالتأكيد، لكنه الغني والقوي في ذات الوقت.

في الطرف الآخر لا تبدو حركة تحرير أزواد، التي هي اليوم في موقف ضعف مقارنة بأنصار الدين، في وضعية لا تسمح لها بفرض مواقفها، خاصة وأنّها تعاني من ضائقة مالية، لدرجة أنّ العديد من عناصرها التحقوا بحركة أنصار الدين الأيسر حالا والأكثر رجالا وعتاداً.

وفيما تؤكّد حكومة باماكو رفضها المطلق لفكرة قيام دولة إسلامية في شمال مالي، يحاول وسيط المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) جبريل باسولي إتباع نهج براجماتي، مرحّباً بكل جهد لتحقيق الانسجام بين الفصائل المسلحة، على أمل اقتناعها بالحل السلمي التفاوضي للنزاع.

من جانبها دعت الجزائر، القوة الإقليمية الأبرز في المنطقة، إلى الحوار مع المتمردين الطوارق، فيما اتّسمت ردة فعل فرنسا وكذلك الاتحاد الأوروبي، اللذين يخشيان من قيام دولة للقاعدة في شمال مالي، بقدر من الحذر  “على أمل التقدم نحو حل سياسي، وإخراج الطوارق لعناصر القاعدة من المعادلة”، كما يقول دبلوماسي غربي، مضيفاً أنّه في جميع الأحوال “ليست هناك بدائل أخرى، لأن الجيش المالي لم يعد موجوداً، ولا أحد إلى الآن يبدو مستعدا للمغامرة بلعب دوره لاستعادة السيطرة على الشمال المالي”.

المصدر : اخبار موريتانيا

-- تانجي بيرثيميت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*